أكد أمين سر "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ابراهيم كنعان، "ان وزارة المال مطالبة بإعادة النظر في الموازنة التي تقدمت بها"، آسفا ل"عدم الأخذ بتوصيات لجنة المال والموازنة على هذا الصعيد"، ومستغربا "كيفية قبول وزير المال محمد الصفدي التوقيع على موازنة من هذا النوع، وهو المطلع على توصيات اللجنة وعلى المرحلة الماضية والرقابة التي تمت، حيث حضرت كل ادارات الدولة ومؤسساتها الى المجلس النيابي"، وقال "ان المطلوب قرار جريء، وان اجتماعا سيعقد الإثنين مع ديوان المحاسبة ووزارة المال لإستكمال البحث في الحسابات المالية".
واكد كنعان في حديث صحافي ان "المطلوب من رئيس الحكومة الإنسجام مع البيان الوزاري الذي اخذ على اساسه الثقة والذي وعد فيه بالإصلاحات المالية"، وقال: "يهمنا انجاز الموازنة في الوقت المناسب، ولكننا لا نريد ضياع كل العمل الذي قمنا به من اجل الإصلاح وتطوير الإقتصاد".
واعتبر ان "مطالب الإتحاد العمالي العام ومسألة تصحيح الأجور هي جزء من سياسة مالية اثبتت عقمها وعجزها"، مطالبا الحكومة ب"إعادة قراءة توصيات لجنة المال قبل التوجه الى مجلس النواب، والقيام بالتعديلات المطلوبة".
اضاف: "بالشكل لم يؤخذ بالإصلاح المطلوب على مستوى الموازنة، وعلى سبيل المثال، اشير الى ما يسمى بفرسان الموازنة وحشر بنود لا علاقة لها بالموازنة. واشكر الوزيرة الحسن لأنها اقرت بالجهود واعتبرت ان التعديلات كانت اصلاحية ومهمة. واسفي لان وزير المال لم يأخذ في الحد الأدنى من توصيات لجنة المال التي يتمثل فيها كل الأفرقاء. ومن هذا المنطلق، فمسألة الإتحاد العمالي العام هي جزء من سياسة مالية اثبتت عقمها وعجزها. اطلب منهم قبل الوصول الى مجلس النواب اعادة قراءة التوصيات، والقيام بالتعديلات المطلوبة، وما هي الخطة المطلوبة من المجالس التي ستنفق ملايين الدولارات".
وتابع: "في الحد الأدنى، كان هناك تسرع في وضع الموازنة. وفي الحد الاقصى، يبدو وكأن كرسي وزارة المال مسكونة من قبل من لا يريد التغيير وتصحيح الخلل، وكأنها مسكونة من فؤاد السنيورة. هناك خوف من التغيير على ما يبدو، وهناك من لا يريد اخذ القرار. وعلى سبيل المثال، كان من المطلوب من الإدارة المالية في وزراة المال القيام بالتغيير المطلوب. وانا اعتبر ان هذا التغيير هو اضعف الإيمان. ورسالتي هي للتحفيز على هذا التغيير واصلاح الخلل. لا اريد استباق الأمور ولكن انا اطالب الوزراء من موقعي كرئيس لجنة، بالدفاع عما هم مقتنعون به عند نزولهم الى المجلس النيابي الذي سيسألهم مثلا عن توصيات لجنة المال التي تمثل مختلف الأفرقاء".
وردا على سؤال، استغرب كنعان "كيفية تمرير موضوع الشركة الخاصة للتدقيق المالي على طاولة مجلس الوزراء"، مناشدا الوزراء "الإطلاع على جدول الأعمال ودرسه في شكل مسبق". وأوضح "ان اتعاب هذه الشركة تبلغ ملياري ليرة، لو ذهبت الى ديوان المحاسبة لعززت عمله"، سائلا "ما هو المطلوب من هذه الشركة؟ وهل اطلع احد على العقد؟ ان المسألة مررت في نهاية الجلسة من خارج جدول الأعمال".
وأكد "ان تكليف شركة خاصة وضع الحسابات المالية مسألة غير قانونية، وان الإنهيارات المالية في العالم ناجمة عن تقارير تدقيق مالي غير سليمة، ومن هذا المنطلق لا يمكن الوثوق بهذه الشركات"، ورأى ان "المطلوب توظيف المبالغ المرصودة في الإدارة لقيام ديوان المحاسبة بهذا العمل التقني وتأمين الكادر البشري المناسب في حال الحاجة. وفي النهاية، يجب القول للناس ما حدث فعليا. فاذا كان هناك من خلل نتجه الى القضاء، وفي حال ثبوت العكس، تكون المهمة قد انجزت".
وذكر كنعان بأنه "في العام 1995 تعهد وزير المال فؤاد السنيورة في حينه إنجاز الحسابات المالية، الأمر الذي لم يحصل. وقد شكلت بعد ذلك فرق في وزارة المال وصدرت مذكرات، وتوقف الأمر مجددا. والحكومة السابقة قامت بفضيحة تجسدت بقطع حساب بورقة واحدة. وانطلاقا من كل ما تقدم، يبدو ان هناك من لا يريد القيام بالحسابات، لأن هذا الموضوع ليس مسألة سهلة وعابرة، بل سيوضح الفروقات الكبيرة في الحسابات، واين ضاعت الأموال".
وعن بند تمويل المحكمة قال: "نحن لم نشارك في الحكومة بنية اسقاطها بل انجاحها وبخلفية اصلاحية. والنقاش مطلوب في كل الملفات. وفي ملف تمويل المحكمة على سبيل المثال، نحن مع ملاءمة التزامات لبنان الدولية مع الدستور والقوانين اللبنانية. فإذا كان هذا القرار بحاجة الى المرور في مجلسي النواب والوزراء فليدرج، ولتتم اعادة الموضوع الى مجلسي النواب والوزراء، ولا ان تتم الأمور بالتشبيح. وموقفنا دستوري وقانوني ينطلق من قناعاتنا. ونحن نعتبر ان اي خلاف يجب ان يحل داخل المؤسسات وبشكل ديموقراطي". واوضح ان "عدم اقرار لبنان لتمويل المحكمة، في حال الوصول اليه، لن يؤدي الى ايقاف مسار المحكمة".
وفي موضوع التوتر العالي في المنصورية، قال: "انا اؤمن بحل يأخذ في الإعتبار هواجس الناس، ويؤمن الكهرباء. وانا اقوم بهذا الدور بعيدا من الإعلام لإيجاد الحلول المطلوبة. علما ان مسألة التوتر العالي لا تتعلق بالمنصورية فقط، والمطلوب قانون برنامج يعالج مسألة التوتر العالي على كامل الأراضي اللبنانية، ورصد الأموال اللازمة لذلك".
أضاف: "الدولة تتحمل مسؤولية ما يحصل في المنصورية منذ العام 1997، والحكومات المتعاقبة هي التي اخذت القرار، في وقت كانت هناك مخاوف وهواجس لدى الناس. عند مجيئنا في العام 2005، حملنا الملف وتابعناه لأن الدولة كانت مهملة ولم تعالج المسألة. ووقفنا الى جانب الناس ولا نزال، وتابعنا التقارير في لبنان والخارج وطالبنا بأحدث الدراسات، على رغم الشح في المعلومات في ذلك الحين. وحاولنا ايجاد ارضية مشتركة بين مخاوف الأهالي ومتطلبات تأمين الكهرباء. ومنذ وصول الوزير جبران باسيل وهو يتابع المسألة، وقد اجتمع مع الاهالي واعد الدراسات المستندة الى معلومات عالمية. واليوم هناك تقارير وتقارير مضادة. ونحن نعتبر ان الأزمة لا تحل بالكلام. وبالنسبة الي، أكنت على الأرض في المنصورية او لم اكن، فأنا احمل هموم اهل منطقتي ومن امثلهم، وهم يعرفون هذا الشيء. والأمور لا تعالج بالفعل وبرد الفعل، بل بالحوار الهادىء والمستند الى دراسات لغربلة كل الطروحات، فوق الأرض او تحتها".
وعن زيادة الأجور، قال "ان الموضوع مطروح منذ مدة. والحكومة الحالية ورثت هذه المشكلات، والمعالجة لا تكون على اساس ما قبل الإنفجار او بعده، بل يجب ان تكون استباقية وان يطرح الموضوع بكل جرأة. ومن هذا المنطلق، فعلى الهيئات الإقتصادية تحمل المسؤولية لأن الناس هم عصب هذه المؤسسات، والتضحية يجب الا تكون فقط على عاتق المواطن. ومن جهة أخرى، على الإتحاد العمالي العام استكمال الحوار الهادىء للتوصل الى الحد الاقصى لامكان تعديل الأجور. ومن هذا المنطلق، فاجتماعات وزير العمل شربل نحاس مع لجنة المؤشر والهيئات يجب ان تستمر، لان التجارب السابقة تشير الى انه في كل مرة تم طرح هذا الأمر، توصلت النقاشات الى ايجاد الحل له".
أضاف "ان التيار الوطني الحر ليس ضد زيادة الإيرادات، ولكن الدستور ينص على اعادة النظر بالنظام الضرائبي، والتفسير للناس، ورفض الضرائب التي تميز بين طبقة فقيرة ووسطى وغنية ومنها الضريبة على القيمة المضافة".
وفي ما خص فروقات العسكريين، أعلن كنعان ان هذا الملف سيكون البند الأول على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة، وذلك لتصحيح الخطأ الذي حصل في احتساب تعويضات العسكريين"، لافتا الى "ان الأموال ستدفع".

