وبري لا يمانع بطرح القرارات الحوارية السابقة
كتبت "النهار" تقول ، على رغم انحسار الحركة السياسية الذي يرافق الإجازة الحكومية الممتدة حتى موعد انعقاد مجلس الوزراء في الثاني من آب المقبل ومجلس النواب في الثالث والرابع منه، بدا المناخ السياسي كأنه استعاد جرعات من السخونة على خلفية السجالات المتجددة بين "تيار المستقبل" و"حزب الله"، فيما بات هذا المناخ يشكل عقبة إضافية أمام احتمال معاودة جلسات الحوار الذي يزمع رئيس الجمهورية ميشال سليمان اجراء مشاورات في شأنه.
وعلمت "النهار" أمس من مصادر قريبة من الرئيس سعد الحريري أن رئيس الوزراء السابق سيعود الى لبنان في الأيام الاولى من شهر رمضان مطلع آب المقبل، ليكون حاضراً في سلسلة إفطارات ستقام في مجمع "البيال" بدل قصر قريطم حيث درج على اقامة الافطارات في كل سنة نظراً الى اعمال الترميم التي تجري فيه.
وقالت المصادر إنه ستكون للحريري مواقف متعاقبة في هذه الافطارات. وأدرجت عودته وما سيرافقها من مواقف في إطار حركة المعارضة التصاعدية المتمثلة في ثلاث محطات منذ تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، أولاها المؤتمر السياسي الموسع الذي انعقد في "البريستول"، والثانية مقابلة الرئيس الحريري مع محطة "أم تي في"، والثالثة مؤتمر الحقوقيين المقرر عقده غداً في "البريستول" تحت عنوان "العدالة للاستقرار". وأكدت ان هذه المسارات وغيرها أقرتها قوى 14 آذار في إطار نهجها لاسقاط الحكومة سلماً على قاعدة التمسك بالمحكمة الخاصة بلبنان وتطبيق القرارات الدولية والقرارات التي اتفق عليها في جلسات الحوار. وأوضحت ان الاجتماعات القيادية لقوى 14 آذار ستعاود بعد عودة الرئيس فؤاد السنيورة من إجازته في تركيا أواخر الأسبوع الجاري.
في المقابل، عاود كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط أمس التشديد على دعم دعوة الرئيس سليمان الى الحوار.
ونقل زوار بري الى "النهار" أن رئيس المجلس تحدث عن ضرورة استجابة دعوة رئيس الجمهورية الى الحوار بين الأفرقاء باعتبار "أن هناك خصومة بينهم لا عداوة ومطلوب أن يجلسوا جميعاً الى طاولة الحوار".
وأكد بري تعليقاً على إثارة قوى 14 آذار مصير الاتفاقات التي تم التوصل اليها سابقاً في الحوار "اننا مستعدون وحاضرون لمناقشة الاتفاقات السابقة المقررة للسير في تنفيذها زائد الاستراتيجية الدفاعية"، مع العلم أن وضع جدول أعمال الحوار منوط في النهاية برئيس الجمهورية.
أما جنبلاط، فتميزت كلمة ألقاها أمس في مهرجان حاشد بمدرسة العرفان في بلدة ضهر الأحمر بقضاء راشيا بموقف لافت من التطورات في سوريا، الى موضوع الحوار في لبنان.
وفي الاحتفال الذي حضره نواب من قوى 14 آذار رأى جنبلاط أن "شفاء سوريا هو بمحاسبة المسؤولين عن الارتكابات والجرائم في حق الشعب السوري التي انطلقت من درعا ومعاقبتهم"، وندد بـ"كل عمل مسلح على المنشآت أو المؤسسات أو على الجيش السوري"، ملاحظا أن "البعض في النظام (السوري) لا يريد ترجمة الوعود المتعاقبة للرئيس السوري من أجل سوريا افضل". وإذ أكد "رفض الفتنة في سوريا كما رفضنا الفتنة في 11 ايار (في لبنان)" أضاف: "ليكن الحوار قاعدة مجددا كما أشار السيد حسن نصرالله وكما أشار الشيخ سعد الحريري كل على طريقته للانطلاق الى المستقبل من أجل الخطة الدفاعية لتحصين المقاومة".
وقال وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور ردا على سؤال لـ"النهار" إن "ليس هناك مسعى جديد يقوم به" النائب جنبلاط، لكن "دعوته الى الحوار تنطلق من ادراكه لحجم الاخطار الداخلية والخارجية". وأضاف: "في الحد الادنى هناك ايجابيتان في كلام كل من السيد نصرالله والرئيس الحريري وهما تأكيد الحوار ويجب الانطلاق من هذين الموقفين لايجاد ثغرة ما تكسر واقع القطيعة القائم في البلاد".
أما عن عمل الحكومة فقال إن "مسلكية الحكومة والأداء المتوازن البعيد عن أي انتقام أو كيدية يساعدان كثيرا على خلق مناخ ملائم للحوار وهذا ما نعتمده كمبدأ للتعامل داخل الحكومة". ولفت في ملف التعيينات الى "أن المطلوب الآن من الوزارات والادارات التي فيها شواغر ان تبادر الى تحريك الامور من خلال الآلية التي اتفق عليها والتواصل مع مجلس الخدمة المدنية ووزارة التنمية الادارية لملء الشواغر في المرحلة المقبلة".
في سياق آخر، انعقد أمس في دارة منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد في قرطبا لقاء واسع ضم رؤساء بلديات ومختارين وشخصيات من العاقورة ومجدل العاقورة ولاسا وأمهز والغابات والمغيرة ويانوح ومزرعة السياد وقرطبا. وبعد البحث في مشكلة لاسا اتفق الحاضرون على ان المشكلة واحدة في كل منطقة جبة المنيطرة، وأن موقفهم الموحد هو "تطبيق القانون وعدم الدخول في أي تسوية أيا يكن موقف المراجع الروحية أو الرسمية". وشكلوا لجنة كي تتصل بالرئيس ميشال سليمان والبطريرك الماروني "بصفتيهما المدافعين والحريصين على الدولة وحقوق المواطنين".
وعلمت "النهار" ان سعيد أجرى سلسلة اتصالات ولقاءات مع شخصيات قيادية في قوى 14 آذار في شأن قضية لاسا، وخصوصا الرئيس أمين الجميل ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والنائب بطرس حرب. وسيكون لهذه الشخصيات موقف واحد من موضوع لاسا ومحيطها.

