كتبت "السفير" تقول ، إذا كانت الحكومة قد دخلت في إجازة قصيرة الى حين عودة رئيسها نجيب ميقاتي من زيارته العائلية الى فرنسا، فإن مفاعيل الإجازة لم تنسحب على القضايا الساخنة، مع الإشارة الى ان بعض المعلومات أفادت أن ميقاتي سيلتقي خلال وجوده في فرنسا رئيس حكومة قطر ووزير خارجيتها الشيخ حمد بن جاسم.
وإلى حين معاودة مجلس الوزراء اجتماعاته، يبقى الاهتمام متمحوراً حول ثلاثة ملفات أساسية هي، التعيينات الأمنية والإدارية، ترسيم الحدود البحرية لحماية الثروة النفطية، والحوار الوطني الذي ما زال مادة للتجاذب
السياسي، في وقت قال الرئيس نبيه بري لـ"السفير" إنه لا بد من الحوار في هذه المرحلة الحساسة التي يمر فيها لبنان والعالم العربي، مؤكداً ان لا مانع من البحث في كيفية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقا حول طاولة الحوار، وخصوصا في ما يتعلق بالسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، إضافة الى مناقشة الاستراتيجية الدفاعية.
وإذ شدد على أن جدول أعمال الحوار "لا أضعه أنا بل رئيس الجمهورية"، أضاف: نحن في لبنان لسنا أعداء، بل خصوم، والخصومة السياسية ليست مانعا للحوار بل هي حافز للخوض فيه.
وفي الإطار ذاته، دعا النائب وليد جنبلاط إلى ان تكون القواسم المشتركة أعلى من كل شيء "وليكن الحوار قاعدة مجددا كما أشار السيد حسن نصر الله، وكما أشار الرئيس سعد الحريري، كل على طريقته، للانطلاق إلى المستقبل من أجل الخطة الدفاعية لتحصين المقاومة".
وبالنسبة الى العنوان النفطي، فهو يتحرك في اتجاهات عدة تترواح بين ما هو تشريعي وما هو دبلوماسي، مع تسجيل تطور لافت للانتباه في هذه القضية، تمثل في دخول قبرص التركية على الخط، مبدية اعتراضها الشديد على الاتفاق الموقع بين قبرص اليونانية وإسرائيل، ومنبهة الى عواقبه السلبية.
وعلمت "السفير" أن القبارصة الأتراك يعتبرون أن الاتفاق بين قبرص اليونانية وإسرائيل يشكل انتهاكا لحقوقهم النفطية، وهم يتأهبون، بدعم من أنقرة، لمواجهة أي تنفيذ أحادي محتمل لهذا الاتفاق الذي يعترض عليه لبنان لأنه يقضم جزءا من حصته في الثروة النفطية.
وقد عبّر عن هذا الموقف الناطق باسم جمهورية قبرص الشمالية (التركية) عثمان إرتوغ، وممثلها في المفاوضات الجارية مع قبرص الجنوبية (اليونانية) قودريت أوزرساي، عقب عرض عسكري كبير جرى في نيقوسيا الشمالية في الـ20 من الشهر الحالي، حضره رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.
وقال عثمان إرتوغ لـ"السفير" إن "الجانب القبرصي الشمالي لا يرى أنه من حقّ القبارصة اليونانيين ولا الإسرائيليين توقيع اتفاق أحادي لاستثمار الثروات الموجودة في المياه الإقليمية، لأنها تعود الى شعب قبرص بأكمله سواء في الجنوب أو في الشمال، وبالتالي فإن مبادرتهم الأحادية تؤدي الى نشوء وضع حساس جدا، وقد عمدت تركيا الى تذكير الطرفين القبرصي والإسرائيلي بأنه لا يحق لهما البتة القيام بعقد اتفاقات أحادية الجانب، لأن ذلك سيخلق توترات تضاف للموجودة أصلا".
وأشار الى انه "اذا مضت قبرص الجنوبية في اتفاقها مع إسرائيل فسنرى ما هي التدابير التي سنلجأ إليها، ونحن ننسق كل مواقفنا وأفعالنا مع تركيا، لأن تركيا هي لاعب أساسي في المنطقة".
وطلب من لبنان ألا يجعل الاتفاقية بينه وبين قبرص اليونانية نهائية، وأن يأخذ بالاعتبار علاقاته الواسعة مع الجزيرة بأكملها حتى لو لم يكن هناك اعتراف بقبرص الشمالية، آملا من لبنان ألا يسير قدما في التوقيع مع الجانب القبرصي الآخر، لأن ذلك سيؤدي الى توترات في الجزيرة، وستعقبها توترات في المنطقة، "وأنا على يقين بأن لبنان لا يرغب في ذلك".
من جهته، قال ممثل قبرص الشمالية في المفاوضات الدولية مع الجانب القبرصي الجنوبي قودريت أوزرساي لـ"السفير" إنه إذا أصرّ الطرفان الإسرائيلي والقبرصي اليوناني على تطبيق الاتفاقية الموقعة بينهما من دون الأخذ في الاعتبار ما تقوله تركيا في هذا الشأن، فمن المؤكد أن إجراءات جدية ستتخذ من قبل أنقرة التي عمدت منذ 4 أشهر الى إرسال سفن حربية الى المنطقة المتنازع عليها وأوقفت بعض الأبحاث التي كانت تحصل في البحر، وبالتالي فإن هذا النوع من ردود الفعل التي تبرز القوة قد يتكرر في المستقبل.
ورأى ان الطريقة الأخرى تكون باستخدام التأثير السياسي التركي على الحكومة اللبنانية من اجل تجنب أي نوع من التوترات، "وأعتقد أن طلب أي شيء من لبنان في هذا الخصوص يتطلب في المقابل تقديم شيء له من أجل تجميد الاتفاقية بينه وبين قبرص الجنوبية".
وفي سياق متصل، أكد الرئيس بري لـ"السفير" أنه في حال لم تنجز السحكومة قريبا مشروع قانون ترسيم الحدود البحرية، فهو سيدعم التقدم باقتراح قانون نيابي لمناقشته وإقراره في الجلسة التشريعية المقررة في الثالث والرابع من الشهر المقبل، موضحا ان المشروع او الاقتراح سيسلك الخط العسكري، أي إنه سيحال مباشرة الى الهيئة العامة من دون المرور في اللجان النيابية المشتركة، ومؤكدا أن صلاحيات رئيس المجلس تتيح له اللجوء الى هذا الخيار إذا كان مستندا الى الضرورة الوطنية.
على صعيد آخر، وبينما تواصل بعض شخصيات 14 آذار شن الحملات السياسية والإعلامية على تعيين اللواء عباس إبراهيم مديرا عاما للأمن العام، علمت "السفير" أن ابراهيم تلقى اتصالي تهنئة بتعيينه في موقعه الجديد من كل من الرئيس سعد الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع.

