ماذا يقول العلاّمة الأمين بمشاركة رجل الدين بالانتخابات

سؤال: كثيراً ما يتمّ التداول بموضوع شرعيّة ترشّح علماء الدين لمواقع نيابيّة وسياسية!
إذا أردتُ أن أوجز وجهة نظري في موضوع دخول علماء الدين في المعترك السياسي فإنّني أبادر وبدون أيّة مقدمات أنّ رجل الدين أو عالم الدين هو عضو في المجتمع السياسي الذي ينتمي إليه، وله الحقوق نفسها، وعليه الواجبات نفسها التي تقع على الآخرين من أبناء المجتمع.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل يجوز أن يكون عالم الدين ممارساً لدوره السياسي بوصفه رجل دين ـ أي بوصفه ناطقاً باسم الدين ـ حتى في الشأن السياسي؟

اقرأ أيضاً: وجهة نظر العلاّمة الأمين في «المرجعية الشيعية»

أمام هذه السؤال نتوقف لنقول: إنّ عالم الدين عندما يتقدم للعمل السياسي بوصفه ناطقاً باسم الدين فإنّ ذلك يخلّ ـ بنظرنا ـ بالتساوي في الحقوق بين المرشّحين للوصول إلى موقع السلطة، ذلك أنّ السلطة ـ كما نرى ـ هي شأن بشري ولا يمكن إضفاء أي صفة إلهية على هذه السلطة دون أن يمنع رجل الدين من إبداء رأيه الديني أثناء عمله في مجال السياسية أو السلطة، ولكن هذا الرأي لا يلزم الآخرين باتباعه كما أنّ الآخرين لا يأثمون إذا هم لم يعملوا برأيه، والدليل على ذلك أنه ربما كان في البرلمان أكثر من عالم دين ونجدهم مختلفين في آرائهم، فلو كان عالم الدين ناطقاً باسم الدين الحقيقي ـ أي باسم إرادة الله ـ لما اختلف هؤلاء العلماء في آرائهم.
إذن، فإنّ ما يبدونه من آراء لا يدخل في تقييمها عنصر الاعتبار الديني وإنما تناقش كأفكار قابلة للقبول وللنقض أيضاً.
وخلاصة هذا الكلام لا يُفهم منها أنه محرم على رجل الدين ـ لا في القوانين الشرعيّة ولا في القوانين الوضعية ـ أن يضطلع بالعمل السياسي بوصفه فرداً من أفراد المجتمع الذي يعيش فيه.

(من كتاب “أمالي الأمين” للشيخ محمد علي الحاج العاملي)

آخر تحديث: 17 ديسمبر، 2018 6:14 م

مقالات تهمك >>