تضع اسرائيل اول ايلول المقبل كحد اقصى، لعودة مستوطني الشمال الى مستوطناتهم، فقد اعلن عضو حكومة الحرب بيلي غانتس، ان الطلاب سيلتحقون بمدارسهم بداية العام الدراسي المقبل، فيما غيره من المسؤولين الاسرائيليين، يكررون ان خيار الحرب او التسوية على الجبهة الشمالية، مطروحان على طاولة الحكومة والجيش، في حين ان الحركة الفرنسية الأخيرة، التي تصدرها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بشأن انجاز الاتفاق بين “حزب الله” واسرائيل، تستكمل السبت مع زيارة وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنييه، المرتقبة السبت الى بيروت، لبحث المقترحات الفرنسية مع “حزب الله”، من خلال محادثاته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.
بحسب مصادر دبلوماسية لـ”جنوبية”، فإن “جوهر الخلاف لا يكمن في بنود المبادرة الفرنسية، التي تشترط انكفاء “حزب الله” عن الحدود، وان كان ثمة نقاش حول حدود الانسحاب، بل الاشكالية الجوهرية تتصل بالفصل مع غزة، حيث يبدي الحزب استعداده المبدئي، لمناقشة تفاصيل المبادرة، ولكن بعد وقف اطلاق النار في غزة”.
وان كان ماسبق بإنتظار بلورته عملياً، وكان مجال بحث في الاشهر الاولى بعد “طوفان الأقصى”، فان المستجد ما نقله الفرنسيون الى الجانب اللبناني، بأن “اسرائيل تعد لحرب على لبنان، يجدر ب”حزب الله” تفاديها وعدم الانجرار اليها”.
ملخص المخاطر الفعلية، من تطور عسكري نوعي اسرائيلي في لبنان، تحذر منه مصادر دبلوماسية غربية، كونه “سيكون اشبه بحرب بديلة عن اجتياح رفح”.
الحزب الديمقراطي بمجمله، يعتبر ان معركة رفح، فيما لو خاضتها اسرائيل، سيكون أثرها سيئا على فرص نجاح الرئيس جو بايدن بالرئاسة
بحسب المصادر عينها، ان “المعركة الرئاسية في اميركا التي سوف تجري في تشرين الثاني من العام الحالي، دخلت فصلها الأخير، وان الحزب الديمقراطي بمجمله، يعتبر ان معركة رفح، فيما لو خاضتها اسرائيل، سيكون أثرها سيئا على فرص نجاح الرئيس جو بايدن بالرئاسة، فيما “لوبيات” الحزب الديمقراطي اليسارية والليبرالية في اميركا، ليست بعيدة عن احتجاجات الجامعات ضد اسرائيل ودعما للشعب الفلسطيني، وهي تحركات تربك تل أبيب وتنظر اليها بقلق، علما ان المرشح دونالد ترامب ايضا، لم يستطع تفادي اعلان موقف علني، يدعو نتنياهو لوقف اطلاق النار، وعدم دخول الجيش الاسرائيلي الى رفح.
ما علاقة كل ذلك بلبنان و”حزب الله” تحديدا؟
تقول المصادر الدبلوماسية، ان “تأثير حرب اسرائيلية على “حزب الله” بالنسبة للرأي العام الاميركي، هو أقل بكثير من اثره السلبي حال الهجوم على رفح، على رغم ان واشنطن لم توجه اي انتقاد او ادانة لسلوك “حزب الله” العسكري منذ اندلاع الحرب. وثمة من يحفز حكومة الحرب الاسرائيلية، في اجهزة الاستخبارات الغربية ومن داخل الجيش الاسرائيلي، على التركيز على الجبهة مع “حزب الله” لتحقيق انجاز عسكري اسرائيلي، يشكل تعويضا عن دخول رفح، على ان تترك الادارة الاميركية لترتيب اخراج سياسي لمسألة رفح، يضمن اطلاق الاسرى ودخول شكلي لاسرائيل اليها، ثم الانسحاب منها مع وقف اطلاق نار فعلي وغير معلن.
اسرائيل التي تلقى احتضانا اميركيا ثم اوروبيا مستعدة للذهاب بعيدا في خيارات عسكرية مطمئنة
خلاصة ما تحذر منه المصادر الدبلوماسية، ان “حكومة نتنياهو تتحضر لوضع عسكري يمتد لسنوات مقبلة على كل جبهاتها، وان اسرائيل التي تلقى احتضانا اميركيا ثم اوروبيا، مستعدة للذهاب بعيدا في خيارات عسكرية مطمئنة، الى ان واشنطن واوروبا لن يخذلاها كما حصل مع الرد الايراني على اسرائيل اخيرا، وما يرجح هذه الوجهة هو التحدي الوجودي لاسرائيل وسيطرة نتنياهو على السلطة، التي لن يتخلى عنها من اجل مستقبل سيء له”.
قد يكون ما تشير اليه المصادر الدبلوماسية الغربية، فيه من التهويل اكثر من الجدية، بحسب مقربين من “حزب الله”، وهو ما دفع عدد من قيادات الحزب قبل ايام الى التركيز على العجز الاسرائيلي في الحرب وفي السياسة، والى المفاجآت التي تنتظرها من قبل “حزب الله” فيما لو غامرت بتصعيد في لبنان.
تبدو المبادرة الفرنسية في ظل غياب الدينامية الاميركية هي عمل دبلوماسي لن يؤدي الى اتفاق قريب
ازاء ذلك، وازاء كل الخيارات المفتوحة، في ظل المراوحة العسكرية والسياسية وعلى الأخص في لبنان، تبدو المبادرة الفرنسية في ظل غياب الدينامية الاميركية، هي عمل دبلوماسي لن يؤدي الى اتفاق قريب، بل قصارى ما يمكن ان تحققه، ضبط ايقاع المواجهة بين “حزب الله” واسرائيل، التي باتت اقرب الى التصعيد وفرض الشروط، منها الى الركون للتهدئة، كلما اقترب الصيف.

