عقوبات اميركية خطيرة على إيران تسابق احراءات الغاء الاتفاق النووي

فشل الاوروبيون في اقناع الرئيس الاميركي دونالد ترامب بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي أو القبول بحلول بديلة، ومع توالي المواقف الدولية التي اعلنت التمسك بالاتفاق، بدءا من الاتحاد الأوروبي إلى روسيا فالصين، بدا العالم العربي والغربي وكأنهما عاجزان امام قرار سيد البيت الابيض.

قرار ترامب الذي اتخذه في 8 ايار الماضي قبل 4 ايام من موعد تجديد الاتفاق النووي، قطع الطريق على جهود اوروبية كانت تحاول اقناع واشنطن بالإبقاء عليه، وفي حين اعتبر الاتحاد الاوروبي ان هذا الاتفاق “التاريخي” هو من اكبر النجاحات التي تحققت في الدبلوماسية، وضعت العقوبات الاميركية الاضافية على طهران الجميع امام واقع صعب يدفع بمستقبل العلاقات الدولية بين اميركا وحلفائها الاوروبيين نحو المجهول ، كما ان عودة تلك العقوبات هو بمثابة كابوس يؤرق ايران.

لكن مراقبين قرأوا في إعلان ترامب فرضه عقوبات اقتصادية “ستكون في أعلى درجاتها”، بأنها بمثابة إعلان حرب على أي إمكانية لاستمرار الاتفاق، فقد تبعه فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على ستة أفراد وثلاث شركات، اتهمتهم بتحويل ملايين الدولارات الى “فيلق القدس” التابع لـ “الحرس الثوري” الإيراني، والذي يقوده قاسم سليماني.

اقرأ أيضاً: ترامب يفعلها ويلغي الاتفاق النووي وايران تحتمي بالاعتراض الاوروبي

وبحسب “الجزيرة نت” وفور انتهاء ترامب من توقيع الانسحاب من الاتفاق، أعلن وزير خزانته ستيف منوشين ان مسار العقوبات الأميركية ستشمل العقود الجديدة التي أبرمت مع إيران، وتتلخص بالآتي:

– الحد من صادرات النفط الإيرانية بعد 180 يوما، وخلال هذه الفترة ستقيّم الخارجية الأميركية مدى تقليص الدول لمشترياتها من النفط الإيراني

– بعد 90 يوما، ستفرض واشنطن قيودا على بيع الدولار لإيران، وشراء الذهب والمعادن الثمينة الأخرى منها، إضافة لشراء الصلب والألومنيوم والاستثمار في السندات الإيرانية، وصفقات مع شركات صناعة السيارات الإيرانية.

– سحب تراخيص التصدير من شركات الطيران المدني بما فيها بوينغ وإيرباص.

– بعد الـ 180 يوما، ستطال العقوبات الموانئ الإيرانية وسفنها ومصانع السفن، كما ستُفرض قيود على تحويلات مالية بين المؤسسات المالية الأجنبية والبنك المركزي الإيراني وخدمات التأمين.

وفي سياق تصاعد العقوبات الاميركية على ايران، صنّفت الولايات المتحدة امس، محافظ المصرف المركزي الإيراني ولي الله سيف “ارهابياً”، وفرضت عقوبات عليه وعلى مصرف عراقي، لاتهامهما بتمويل “حزب الله” اللبناني، بحسب جريدة الحياة.

وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين ان سيف “حوّل ملايين الدولارات من فيلق القدس في الحرس الثوري، عبر بنك البلاد الاسلامي، ومقرّه العراق، لدعم النشاطات العنيفة والمتطرفة لحزب الله”، وتابع “من الأمور المروّعة، ولكن غير المفاجئة، تآمر أبرز مسؤول مصرفي إيراني مع فيلق القدس، لتسهيل تمويل جماعات إرهابية، مثل حزب الله، وذلك يقوّض أي صدقية قد يدّعيها في حماية نزاهة هذه المؤسسة، بوصفه محافظاً لمصرف مركزي”.

وتطال العقوبات الأميركية الجديدة ايضاً “علي طرزلي”، مساعد مدير الإدارة الدولية في المصرف المركزي الإيراني، وآراس حبيب مدير “بنك البلاد الإسلامي”، واللبناني محمد قصير الذي اعتبرته وزارة الخزانة “قناة حاسمة” لنقل الأموال إلى “حزب الله” من “الحرس الثوري”.

من جهة اخرى، أعلنت الوزارة أن العقوبات على سيف وطرزلي لن تؤثر فوراً في تعاملات المصرف المركزي الايراني، ولفتت الى ان هذه التدابير تتيح منع لجوء طهران الى “شبكة مصرفية مهمة جداً”، ووضعت الأمر في اطار “حملة قوية ضد الحرس الثوري وتوابعه”.

اقرأ أيضاً: ترامب يلغي الاتفاق النووي واقتصاد إيران يترنح

الجدير ذكره ان الاقتصاد الإيراني ظل يواجه صعوبات رغم تخفيف العقوبات عام 2016، إذ يرتفع معدل البطالة نحو 30% بين الشباب، الذين يشكلون أكثر من 30% من سكان إيران البالغ عددهم ثمانين مليون نسمة.

ويرى كثيرون أن الوضع سيزداد سوءا، وستتضاعف الضغوط على الحكومة الإيرانية عندما تخفّض العقوبات الأميركية صادرات النفط التي تمثل محرك الاقتصاد الإيراني، مما يفتح الباب لمزيد من الاضطرابات الداخلية.

وبذلك يبدو ان قرار الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي يتجاوز حدود ادخال ايران لنظامها الصاروخي الباليستي في تعديل الاتفاق، ليضع ملف سياسيات طهران الاقليمية وتدخلها في حروب المنطقة على الطاولة، ويجبرها على التراجع في شروطها والتفاوض تحت سقف القوانين الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة وروح هذه القرارات التي عبّر عنها ترامب، والتي دفعت به الى طلب تعديل الاتفاق النووي مع ضمانات دولية مستحدثة.

آخر تحديث: 16 مايو، 2018 3:22 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>