السعودية بين الخطة الإقتصادية وتمويل التحالف: نجاحٌ أولي وعبءٌ عسكري

كيف يمكن قراءة ميزانية السعودية لعام 2017 وإنخفاض العجز؟

الخبير الإقتصادي البروفسور جاسم عجاقة أوضح لـ”جنوبية” فيما يتعلق بالموازنة السعودية التي تمّ الإعلان عنها يوم أمس الخميس 22 كانون الأول وتراجع العجز، أنّه “كان يتوقع في العام الماضي أن يبلغ العجز 98 مليار دولار، إلا أنّه وصل حالياً لقيمة 86.9 مليار دولار، أي حققوا ما يقارب الـ 13 مليار الدولار”.

متابعاً “لم تتوقف الإدارة السعودية عن أخذ أجراءات لجم الإنفاق داخلياً، وكانت هذه الإجراءات سريعة، وهذا يدل على قدرة على التفاعل مع طبيعة الاقتصاد، ومن بين الإجراءات التي تمّ اتخاذها، رفع الدعم عن المحروقات، رفع أسعار الكهرباء بنسبة 30%، إيقاف العديد من المشاريع الداخلية، تأخير الدفاع للشركات المتعاقدة مع القطاع العام وهذا ما أدّى إلى تأخير الإنفاق هذا العام إلى العام 2017”..
وأوضح عجاقة “الإرتفاع في المداخيل ناتج بالدرجة الأولى عن الارتفاع بسعر النفط، فهم ينتجون في اليوم 10.5 مليون برميل، وارتفاع سعر البرميل خلال الشهر أي خلال 31 يوم، يؤمن للخزينة ملياري دولار من المداخيل”.
لافتاً “استطاعت السعودية رفع المداخيل بواسطة هذه الحركة، إضافة إلى تخفيض الإنفاق بشكل كبير والذي من الطبيعي أن يؤدي لإنخفاض العجز نسبة لما كان متوقع”.
وتابع عجاقة “هذه بداية جيدة ولكن الآتي أصعب، لجم العجز الناتج بالدرجة الأولى عن إيقاف المشاريع ورفع الدعم عن المحروقات، سوف يؤدي إلى تخفيف القدرة الشرائية لدى المواطن السعودي، وبالتالي الاستهلاك والنمو سوف ينخفض، وهنا علينا أن نسأل عن التكهنات للعام القادم وكيف سينمو الاقتصاد. هم من دون أدنى شك قد  حققوا نجاحاً بتفادي أزمة اقتصادية لا سيما وأنهم بدأوا بالاستدانة من الأسواق المالية، وهذه الأسواق حساسة في موضوع العجز والدولة التي تخفف العجز يتمّ خفض الفوائد المترتبة عليها”.
مضيفاً “علينا أن نرى الحركة التصحيحية في العام القادم وعلينا أن نرى أسعار النفط وإن كانت دول أوبك وروسيا سوف تلتزم بتخفيض الحصص، إذ أنّ التزامهم يحقق مكاسباً للسعودية”.
وأردف عجاقة “هناك عوامل ايجابية كثيرة أمام السعودية، وليس دقيقاً المراهنة من قبل خصومها أنّها سوف تنهار ماليا،ً فهي تملك الكثير من احتياط النفط، وهذا بحد نفسه ضمانة، أما على صعيد الإنفاق، فالسعودية مستهلكة للسلاح ولديها إنفاق عسكري للسلاح وتأتي بالمرتبة الثالثة بعد أمريكا وروسيا، وهي تقود تحالف عربي وتترأسه وتموله وهذا يكلفها، كما أنّها من جهة ثانية تدعم المعارضة في سوريا بالسلاح وهذا قد يشكل عاملاً للاتجاه اكثر نحو الحلول السياسية إن كان في سوريا أو اليمن”.
موضحاً “منذ عام 2007 وحتى اليوم أنفقت السعودية حوالي 80 مليار دولار استهلاك إنفاق عقود على السلاح، هذا قد يكون دافع إضافي حتى يكون هناك توجه نحو الحلول السياسية السلمية أكثر من الحلول العسكرية”.

 

جاسم عجاقة

 

وعن الرابط بين الخطة الاقتصادية وبين رؤية السعودية لعام 2030 التي وضعها ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أشار عجاقة إلى أنّ “الخطة الحالية هي إجراءات مالية هدفها لجم الإنفاق ولجم العجز بينما رؤية السعودية لعام 2030 هي خطة اقتصادية بكل ما للكلمة من معنى تتضمن إصلاحات اقتصادية أساسية، ولا يمكن المقاربة بينهما”.

إقرأ أيضاً: هل ستتخلّى مصر عن السعودية وسط أزمتها الاقتصادية الخانقة؟

متابعاً “المملكة العربية السعودية في رؤية السعودية 2030 وضعت خطة أبرز نقاطها خلق صندوق سيادي بـ 2 تريليون دولار أمريكي وهذا وحده إذا استطاعت استثماره بفائدة 10 % يغطي موازنتها التي هي بحدود 250 مليار دولار أمريكي، كما أنّ السعودية بدأت بالرؤية وكان لديها تحرر من النفط وزيادة الإيرادات غير النفطية. وشركة “ماكينزي” للاستشارات نصحوهم بإجراء تحول جذري يضع الاقتصاد السعودي على مسار مستدام، بغض النظر عن أسعار النفط“.

ولفت عجاقة إلى أنّ “هناك نقطة أيضاً هامة تضمنتها الخطة ولديها بعداً اقتصادياً وليس فقط بعداً مالياً، وهي طرح أسهم شركة “ارامكو” بالبورصة مما يجعلها ملك للـpublic وهذه خطوة هامة لأنها تعود بمردودات مالية قسم منها سوف يستثمر في القطاع النفطي، إن في استخراج النفط أو في الصناعة النفطية”.

إقرأ أيضاً: رؤية السعودية 2030 .. ملاحظات وتساؤلات

مضيفاً “أيضاً تطرح الخطة تسهيل التعامل بالـ “غرين كارد” للأجانب، عوضاً عن الكفيل. وهناك كذلك اهتمام بسوق العمل، وبالمحاور التي طرحتها “ماكينزي” عليهم، ومنها قطاع المعادن الذي سوف يؤمن 500 ألف وظيفة، وقطاع البترو كيمائيات الذي سوف يؤمن 700 ألف وظيفة، والقطاع السياحي الذي سوف يؤمن 1.2 مليون وظيفة، أما القطاع الصحي فإنّ استثماراته جيدة، ونصحوهم بالإتيان بمستثمرين من القطاع الخاص. وهذه المحاور جميعها تخلق فرص عمل وتحقق نقلة نوعية من حيث الهيكلية الاقتصادية”.
وأردف عجاقة “برؤية السعودية 2030 تمّ طرح خلق قطاع صناعي متخصص بالصناعة العسكرية وهذا يخفف من استهلاك السعودية من هذه الصناعة، كما طرحت الخطة أيضاً دعم القطاع العقاري لا سيما وأنّ السعودية لديها مساحات واسعة غير مأهولة، وهناك أيضاً نقطة محاربة الفساد”.

خاتماً “ما قامت به السعودية هذه السنة هو لجم الإنفاق وهذا يشكل العكس لكل ما ذكر في رؤية 2030، السعودية في العام 2016 قامت بإجراء تكتيكي بينما في رؤية سعودية 2030 هناك عمل استراتيجي وتغيير في هيكلية الاقتصاد السعودي”.

آخر تحديث: 25 ديسمبر، 2016 11:08 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>