شدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال ترؤسه الجلسة الاولى للحكومة الجديدة امس في بعبدا على ان <الحكومة ولدت لبنانية ومن دون تدخلات خارجية> لافتا الى <تعاون الجميع وتسهيلهم تشكيلها خصوصا رئيس المجلس النيابي نبيه بري
>· وأشار الى ان <الحكومة ستواجه الاستحقاقات الداخلية والخارجية>، واكد على احترام الثوابت الوطنية خصوصاً الدستور وتطبيق اتفاق الطائف وما ورد في خطاب القسم والخطابات الرئاسية والبيانات الوزارية>، داعياً الى <ضرورة التضامن الوزاري>·
بدوره أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إن <المنتصر في هذه الحكومة هو لبنان والتضحيات التي قدمت من أجل ذلك لا يمكن تجاهلها>، مشدداً على أن <التحديات التي تنتظر الحكومة والتي تتطلب تعاوناً من الجميع تحت سقف مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها>·
الصورة التذكارية
وكان سبق عقد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء التقاط الصورة التذكارية، وقد وصل الوزراء تباعا الى القصر الجمهوري: حسان دياب (التربية والتعليم العالي)، بانوس مانوجيان (دولة)، غابي ليون (الثقافة)، عدنان منصور (الخارجية والمغتربين)، سليم كرم (دولة)، شربل نحاس (العمل)، نقولا صحناوي (الاتصالات)، وليد الداعوق (الإعلام)، ناظم الخوري (البيئة)، علاء الدين ترو (شؤون المهجرين)، مروان شربل (الداخلية والبلديات)، محمد الصفدي (المالية)، شكيب قرطباوي (العدل)، نقولا نحاس (الاقتصاد والتجارة)، فيصل كرامي (الشباب والرياضة)، أحمد كرامي (دولة)، حسين الحاج حسن (الزراعة)، محمد فنيش (وزير دولة لشؤون التنمية الادارية)، علي حسن خليل (الصحة العامة)، واريج صابونجيان (الصناعة)، نقولا فتوش (وزير دولة لشؤون مجلس النواب)، علي قانصو (دولة)، غازي العريضي (الاشغال العامة والنقل)، وائل أبو فاعور (الشؤون الاجتماعية)، فايز غصن (الدفاع الوطني)، فادي عبود (السياحة)، جبران باسيل (الطاقة والمياه)، سمير مقبل (نائب رئيس مجلس الوزراء)·
وصول الرئيس بري
وأثناء وصول الوزراء، وصل رئيس مجلس النواب نبيه بري ودخل مباشرة الى مكتب رئيس الجمهورية وعُقد اجتماع بينهما قبل أن يصل لاحقاً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وينضم إليهما·
وبعدما أخذ الوزراء أماكنهم على درج حديقة الرؤساء، وصل الرؤساء سليمان وبري وميقاتي، والتقطت الصورة التذكارية ليتوجه الجميع باستثناء الرئيس بري، الذي غادر القصر الجمهوري، الى قاعة مجلس الوزراء حيث عقدت الجلسة الاولى للحكومة المخصصة لتشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري·
الداعوق
وبعد الجلسة تحدث وزير الاعلام وليد الداعوق فأذاع المعلومات الرسمية: عقد مجلس الوزراء جلسته الاولى بعد التقاط الصورة التذكارية للحكومة برئاسة الرئيس سليمان وحضور الرئيس ميقاتي والوزراء الذين غاب منهم الوزير طلال ارسلان·
وفي بداية الجلسة، استهل رئيس الجمهورية كلمته بتهنئة الحكومة الجديدة شاكراً للحكومة السابقة ما قدمته خلال ولايتها للوطن وللمواطنين·
وقال: <نهنئ رئيس الحكومة لطول صبره ومواظبته على الاتصال مع جميع الافرقاء· وما التهم التي وجهت اليه عن تأثيرات خارجية وضغوط وانتظار القرار الظني حتى اتصال سيادة الرئيس الأسد بي للتهنئة اعتبروه تدخلاً في تشكيل الحكومة>· إن الحكومة ولدت لبنانية مئة في المئة، ومن دون أي تدخلات خارجية، ووفق أجندة لبنانية مئة في المئة· لقد اعتدنا خلال العشرين سنة الاولى من الطائف وجود مرجعية سورية، والآن سوريا لم تتدخل وهذا هو المطلوب وقد اثبتنا أننا قادرون على حل أمورنا بين بعضنا· لقد اتكلنا على أنفسنا في ظل جو مضطرب من حولنا، وكان لا بد من بذل التضحيات لإنقاذ الوطن بالتعاون في ما بيننا خصوصاً وأن لبنان يتمتع بمزايا كثيرة لعل أهمها:
1 – التداول الديموقراطي في كافة المواقع خصوصاً من خلال الانتخابات النيابية والبلدية، وحتى ضمن الاحزاب والنقابات·
2 – النظام الاقتصادي الحر، بالاضافة الى دعم الاغتراب اللبناني ووجود المستثمرين اللبنانيين والاجانب·
– الجيش اللبناني، بتركيبته وبالقيم التي حافظ عليها بصورة خاصة اعتباراً من العام 2005 وبطريقة تعامله مع المواطنين، فكان ولا يزال المؤسسة الوطنية التي يتكل عليها لتحصين الوطن من الاخطار·
لقد حصل بالتأكيد تأخير في تشكيل الحكومة، ولكنني أؤكد لكم أنه حصل تعاون من الجميع، وأنوه هنا بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ساعد في تسهيل ولادة الحكومة·
أضاف الرئيس: <هنالك ثغرة في هذه الحكومة تتمثل بعدم وجود العنصر النسائي فيها، ولكننا سنتمكن من التعويض عن ذلك في مجالات كثيرة لا سيما منها قانون الانتخابات النيابية والبلدية والتعيينات في مجالس الادارة والهيئات الناظمة والفئة الاولى، وفق كوتا نتفق عليها·
مواجهة الإستحقاقات
وقال: <إن الحكومة ستواجه الاستحقاقات الداخلية والخارجية، والكفاءات الموجودة فيها وتمرس معظمها بالعمل السياسي والاجتماعي والتربوي والقانوني والأمني والتقني يجعل منها حكومة انتاج>·
أضاف: <إن جدول أعمال جلسة اليوم يقتصر وفقاً للدستور والعرف، على تشكيل اللجنة الوزارية التي ستقوم بصوغ مشروع البيان الوزاري للحكومة· وسيتقدم دولته من مجلس الوزراء باقتراح تداولته معه حول اعضاء هذه اللجنة، ويعود القرار في النهاية بشأنه الى مجلس الوزراء·
وقال الرئيس سليمان: <في هذا المجال أتمنى الاسراع بهذه المهمة، وطبعاً لن أتدخل في تفاصيل عمل هذه اللجنة، ولكنني أود الاضاءة على المرتكزات الاساسية التي يمكن أن يستند اليها البيان الوزاري وأهمها:
– الثوابت الوطنية خصوصاً احترام الدستور وتطبيق اتفاق الطائف، وما ورد في خطاب القسم والمواقف الواردة في خطاباتي في المناسبات الوطنية، والبيانات الوزارية، إضافة الى الخطوط العريضة التي تضمنتها كلمة الرئيس ميقاتي امس الاول، والاستفادة من تجارب الحكومات السابقة وبياناتها الوزارية، وأتمنى من الوزراء الاسراع في تسلم وزاراتهم والمباشرة بالعمل ضمن كل وزارة، خصوصاً واننا على أبواب موسم الاصطياف وما يتطلبه من تحضير للبنى التحتية اللازمة، بالاضافة الى تحضير الملفات للمواضيع المهمة التي تنتظر الحكومة·
منطلق عملنا
وأخيراً، يهمني أن أؤكد على بعض النقاط التي أرى فيها منطلقاً أساسياً لعملنا المقبل ومنها: أولاً: تكثيف جلسات مجلس الوزراء وتضمينها المواضيع المهمة وذات التأثير المباشر على وفائنا بالوعود والالتزامات التي سيتضمنها البيان الوزاري>·
ذلك أن مجلس الوزراء يعتمد أولا وأخيراً على ما يقترحه الوزراء من مواضيع تدخل في صلب مهامهم الوزارية، لذلك فإن العمل الجاد والمستمر في كل وزارة يترجم عملاً منتجاً في مجلس الوزراء·
– ثانياً، التنسيق الدائم بين الوزراء في القضايا ذات الاهتمام المشترك بين أكثر من وزارة، والتنسيق بين الوزارات عند الضرورة·
وأؤكد في هذا المجال على ضرورة التعاون من قبل الجميع وهو أمر أساسي لإنجاح أي عمل حكومي·
– ثالثاً، التعاون الجدي بين الوزراء المعنيين المبني على احترام الرأي الآخر والاحتكام الى الدستور والقانون في تبادل الافكار والى رئيس الحكومة في حل الإشكالات، ففي النهاية جميع الأمور سينظر فيها ويبتها مجلس الوزراء مجتمعاً·
– رابعاً، التضامن الوزاري الذي هو أساس نجاح العمل الجماعي، فالدستور ينص على أن مجلس الوزراء يتخذ قراره بالتوافق، واذا تعذر ذلك نلجأ الى التصويت، أي أن التصويت هو عمل استثنائي لقاعدة القرارات التوافقية، وهو أيضاً عمل دستوري وديموقراطي· ويبقى الاهم أنه عند صدور قرار مجلس الوزراء من واجبنا جميعا التقيد به والدفاع عنه·
وأكد الرئيس أن <ما يزعجني هو الخروج على التضامن الوزاري بإقدام بعض الوزراء على انتقاد قرارات مجلس الوزراء في الاعلام والقول أن هذا الوزير قد عارض في الجلسة هذا القرار وما زال يعارضه>·
أضاف: <هنالك أمر لا يقل أهمية عن التضامن الوزاري وهو سرية مداولات مجلس الوزراء، فجميعنا نعلم أنه لم تتمكن أي حكومة سابقة من تنفيذ هكذا أمر، لكنني أتمنى عليكم أن تحافظوا ولو بالحد الادنى على سرية المداولات حفاظاً على كرامة الحكومة ونجاحها في مهامها>·
وختم: <إن العمل الحكومي هو عمل مستمر ولن يتمكن أي وزير من الانطلاق من نقطة الصفر، أو الاقدام على تغيير كل شيء، بل يمكنه الاستفادة من الامور الايجابية في العهود السابقة وإكمالها وتصحيح الثغرات عند الاقتضاء>·
<كل هذا يتطلب فريق عمل رسمياً، يقوم على موظفي الادارة من جميع الفئات لا سيما منهم المدراء العامين منهم الذين لهم صفة الاستمرارية أكثر من الوزير· وهنا أطلب من الوزراء أن يكونوا حكماء في معاملة هذه الفئة بالاضافة الى بقية فئات الموظفين· وأعرف أن أي وزير لن يقدم على التشفي من أي موظف بل سيتمكن بحكمته من المحافظة على هرمية الموظفين والاستفادة من خبرة المستشارين بالتعاون والتنسيق في ما بينهم· لقد أعطى دولته لهذه الحكومة تسمية <كلنا للوطن، كلنا للعمل>، وأنا اشاركه الرأي في هذه التسمية>·
وعرض الرئيس لبعض الاحصاءات والتقارير الصادرة عن هيئات اقتصادية ودولية، يتبين من أرقامها مدى تراجع لبنان على المستويين الاقتصادي والاستثماري، بالمقارنة مع دول المنطقة، ومدى الحاجة الى العمل على تسهيل إجراءات ممارسة النشاط الاقتصادي، والتخفيف من الصعوبات التي تعترض الاستثمار في لبنان·
الرئيس ميقاتي
اضاف وزير الاعلام: <ثم تحدث الرئيس ميقاتي فشكر رئيس الجمهورية على التمنيات التي أبداها والتعاون الذي أبداه في خلال المراحل التي قطعتها عملية تشكيل الحكومة>·
وقال ميقاتي: <إن حكومتنا ستعمل من أجل كل لبنان، ومن أجل جميع اللبنانيين، ولن تميز بين من هو موال او معارض، من أعلن دعمه لنا ومن لم يعلن ذلك، ومن سيمنحها ثقته بعد أيام، او من سيحجبها عنها وسنمارس هذا الدور من دون أي كيدية وذلك تحت سقف القانون>·
وأضاف ميقاتي: <إن المنتصر في هذه الحكومة هو لبنان والتضحيات التي قدمت من أجل ذلك لا يمكن تجاهلها، ولا سيما مبادرة الرئيس نبيه بري الذي أحييه مجدداً وأقدر كل ما قدمه في سبيل ولادة الحكومة، علماً أن هذه السابقة أتت لمصلحة لبنان ولتأكيد الوحدة بين الطائفتين السنية والشيعية الكريمتين، وللدلالة الى أن الفتنة لا يمكن أن تتسلل الى هاتين الطائفتين، وما حصل لم يكن ولن يكون انتقاصاً من حقوق طائفة لمصلحة أخرى>·
وتابع الرئيس ميقاتي: <أما القول بوجود خلل مناطقي في التمثيل الحكومي فسنعوضه بإذن الله من خلال التزامنا الانماء المتوازن في المشاريع الإنمائية التي سنعمل على تنفيذها واستكمال ما بدأ العمل به>·
ثم أشار ميقاتي الى التحديات التي تنتظر الحكومة والتي تتطلب تعاوناً من الجميع تحت سقف مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها·
وقال: <إن التحدي الحقيقي هو أن نثبت قدرتنا على حماية وطننا وإبعاد الاضطرابات عنه كي يستمر في أداء دوره لا سيما في الدفاع عن القضايا العربية والعادلة>·
ثم جدد الرئيس ميقاتي حرص الحكومة على المحافظة على العلاقات الاخوية المتينة التي تجمع لبنان مع كل الدول العربية الشقيقة وعلى أهمية علاقاتنا مع الدول الصديقة لا سيما تلك التي وقفت الى جانبنا في ظروف قاسية مررنا بها واهمها في خلال مواجهتنا العدو الاسرائيلي في الجنوب ومقاومتنا الاحتلال المباشر وغير المباشر، ناهيك عن الانتهاكات المستمرة للسيادة الوطنية>·
ودعا الرئيس الى ايلاء الجانب الحياتي للناس الاهمية التي يستحق وقال:> لقد تأخر تشكيل الحكومة أربعة أشهر، وقبل ذلك شابت العمل الحكومي عثرات وعقبات ما عرقل مصالح الناس وحاجاتهم· لذلك علينا أن نعوّض هذا الامر بالعمل منذ اليوم على الاهتمام بحاجات الناس الحياتية والتي يدركها كل واحد منكم، والرعاية الاجتماعية التي تتراجع أحياناً، ناهيك عن الاهتمام بالشؤون الصحية والتربوية والبيئية وغيرها، من دون أن ننسى أهمية إطلاق ورشة الاصلاح الاداري بعدما بلغت الشكاوى من الفساد والرشاوى حداً كبيراً جعل إدارات الدولة ومؤسساتها عقاباً للمواطنين بدلاً من أن تكون في خدمتهم، وكذلك ملء الشواغر في الادارات والمؤسسات العامة>·
أضاف الرئيس ميقاتي: <صحيح أن التحديات السياسية كبيرة، داخلياً وخارجياً، إلا أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية كبيرة، وثمة إجراءات سريعة يمكن اتخاذها لا يتطلب تنفيذها مهلاً زمنية كبيرة، لذلك أدعوكم الى مضاعفة الجهود والتركيز على ما يريح الانسان في بلده>· وفي يقيني أن الامن الاجتماعي في لبنان بات يوازي بأهميته الامن السياسي والاستقرار الامني والاقتصادي· إن للناس حقوقاً علينا ويجب أن نكون أوفياء ونلتزم تحقيقها والتجاوب معها>·
وختم الرئيس ميقاتي مداخلته الى الوزراء بالقول: <أنا أعرف ان لكل منكم انتماءاته وخياراته السياسية، لكنني أعرف أيضاً أن في داخل كل منكم رغبة وقناعة في العمل من أجل المصلحة الوطنية العليا، مصلحة الجميع من دون استثناء، فجميع اللبنانيين سواسية ومسؤوليتنا أن نتعامل معهم ونعاملهم بعدالة ومساواة>·
لجنة البيان الوزاري
وأضاف وزير الاعلام: <انه تم بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء، تشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري برئاسة الرئيس ميقاتي وعضوية الوزراء: علي قانصوه، علي حسن خليل، محمد الصفدي، محمد فنيش، وائل أبو فاعور، شربل نحاس، ناظم الخوري، شكيب قرطباوي ونقولا نحاس>·
وقد دعيت اللجنة الى الاجتماع عند الساعة العاشرة والنصف من اليوم (الخميس) في السراي الكبير·

