شهد البيت الأبيض، مساء الثلاثاء، قمة مغلقة جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أول لقاء مباشر بينهما منذ اندلاع المواجهة العسكرية الشاملة مع إيران في فبراير (شباط) الماضي.
ورغم أجواء التكتم الإعلامي وغياب التصريحات المشتركة، حرص الجانبان على إظهار وحدة الموقف في ملف طهران النووي، رغم التباينات السابقة حول إدارة التصعيد.
أجواء إيجابية وتركيز على التهديد الإيراني
وصفت مصادر في حاشية نتنياهو الاجتماع بأنه كان “جيداً للغاية وإيجابياً جداً”، موجهةً التركيز نحو الملفات التالية:
- الملف النووي الإيراني: جدد الطرفان التزامهما المشترك والدؤوب بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي كأولوية قصوى.
- الشركات الاستراتيجية والفرص: بحث الجانبان أطر الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب، بالإضافة إلى ما أسمته المصادر “الفرص المختلفة في الشرق الأوسط”، وفي مقدمتها مساعي ترامب لتوسيع “اتفاقات أبراهام” ومسار التطبيع الإقليمي.
- حضور رفيع المستوى: أظهرت صور اللقاء مشاركة كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، وعلى رأسهم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية للقمة.
من جانبها، اكتفت المتحدثة باسم البيت الأبيض بوصف المباحثات بأنها “جيدة ومثمرة”، دون إبراز بيان تفصيلي يوضح طبيعة القرارات أو التفاهمات اللوجستية والعسكرية المتمخضة عن اللقاء المغلق.
تباين التوقيت: الدبلوماسية الأميركية مقابل الخيار العسكري الإسرائيلي
تأتي هذه القمة وهي الثامنة بين الرجلين منذ عودة ترامب إلى الرئاسة، لكنها تُعقد في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة اختلافاً في تقدير الخطوات المقبلة بين الحليفين:
معادلة الضغط والتفاوض: تل أبيب تضغط لإبقاء الخيار العسكري جاهزاً وفورياً للحيلولة دون تحصين إيران لمنشآتها النووية، في حين تميل إدارة ترامب لإعطاء الاتصالات السياسية الجارية مع طهران فرصة إضافية، مع الإبقاء على تهديد الضربات قائماً كأداة ضغط إذا فشل المسار الدبلوماسي.
غزة ولبنان.. نقاش خلف الأبواب المغلقة
رغم إعلان مسؤول في البيت الأبيض قبيل اللقاء أن جدول الأعمال سيتطرق تفصيلياً إلى ملف غزة ومستقبل حركة حماس، إضافة إلى التوترات في لبنان وآليات انتشار الجيش اللبناني وتنفيذ التفاهمات الميدانية في الجنوب، إلا أن بيان حاشية نتنياهو تعمد عدم ذكر الساحة اللبنانية أو الفلسطينية بشكل منفصل.
واكتفت التقارير بالإشارة إلى استعراض “جميع الساحات الإقليمية”، وهو ما يعكس رغبة متبادلة في إبقاء تفاصيل الترتيبات الأمنية المتعلقة بجبهات الموانئ والحدود بعيدة عن التداول العلني، بانتظار ما ستسفر عنه جولات المفاوضات غير المباشرة.

