تمرّ اليوم الذكرى الرابعة لرحيل المجتهد والعلامة السيد محمد علي الأمين، عضو الهيئة الشرعية في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، المفتي الجعفري لقضاء بنت جبيل، وأحد أبرز علماء جبل عامل الذين جمعوا بين العلم والاعتدال، وبين الفقه والأخلاق، وبين الانتماء إلى قضايا الناس والوفاء لرسالة الدين في أسمى معانيها.
لم يكن السيد محمد علي الأمين مجرد فقيه ينتمي الى عائلة دينية ببلدته شقراء الجنوبية، بل كان مدرسة في التواضع، ورجلاً حمل هموم مجتمعه بصمت، وآمن بأن العالم الحقيقي هو الذي يترجم علمه سلوكاً، ويجعل من أخلاقه دعوة قبل كلماته. لذلك، عرفه الناس قريباً من الجميع، لا تميّزه المناصب ولا تغريه الألقاب، بل كانت بيوت الفقراء ومجالس الصلح ومجالس العلم ساحاته الطبيعية.
تميّز السيّد الراحل بسعة صدره، وحكمته، واعتداله، وحرصه الدائم على جمع الكلمة ونبذ الفتنة. وكان يرى أن رسالة العالم لا تقتصر على الإفتاء والتعليم، بل تمتد إلى الإصلاح بين الناس، ونشر ثقافة الحوار، وترسيخ قيم العدل والرحمة، وهي المبادئ التي التزم بها طوال مسيرته العلمية والدينية.
وعلى امتداد عقود، ساهم بتخريج عدد من طلاب العلم الديني، وأسهم في الحياة الاجتماعية والفكرية في جبل عامل، فكان معلماً ومربياً قبل أن يكون مرجعاً، وترك بصمات واضحة في المؤسسات الدينية التي عمل فيها، وفي كل من نهل من علمه أو استمع إلى مواعظه.
ولم يكن حضوره محصوراً في الشأن الديني، بل عُرف بمواقفه الوطنية وحرصه على وحدة اللبنانيين، وإيمانه بأن قوة الوطن تكون في التلاقي والحوار، لا في الانقسام والتناحر. لذلك بقي اسمه مرتبطاً بصورة رجل الدين الذي يجمع ولا يفرّق، ويهدي ولا يخاصم، ويقدّم الحكمة على الانفعال.
بعد أربعة أعوام على رحيله، لا تزال سيرته حاضرة في وجدان من عرفوه، وفي ذاكرة جبل عامل الذي أنجب كثيراً من العلماء، كان السيد محمد علي الأمين واحداً من أبرز وجوهه. فقد ترك إرثاً من العلم، والخلق، والزهد، والاعتدال، يصعب أن تمحوه السنون.
رحم الله السيد محمد علي الأمين، وجزاه عن علمه وعطائه وإخلاصه خير الجزاء، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأبقى ذكراه منارةً للأجيال، تستلهم منها معاني الإيمان، والتواضع، وخدمة الإنسان.

