ثمة فضائح تتكشف يوماً بعد يوم عن مجريات الحرب الأخيرة التي خاضها حزب الله ثأراً لمرشده، فهو لم يورّط لبنان وشعبه فحسب، إذ لم تقتصر نتائجها على ذلك فقط.
بل أقدم على العبث بتراث الشعب اللبناني، من خلال أخذه تاريخ لبنان أسير لعبته العسكرية التي صرف عليها مليارات الدولارات في حفر الأنفاق في الأودية والجبال. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل اعتبر المدن والقرى أملاكاً خاصة أورثه إياها مرشده، فبدأت تتكشف عمليات استباحة القرى والبلدات اللبنانية لحفر الأنفاق ومستودعات الذخيرة والعتاد العسكري، الأمر الذي عرّض المدنيين اللبنانيين لإرهاب آلة القتل الإسرائيلية، التي اتخذت من ذلك ذريعة لتفجيرها وتدميرها، إضافة إلى خسارة المواطنين منازلهم وأرزاقهم التي يعيشون منها.
التراث اللبناني… ضحية اللعبة العسكرية
ولم يقتصر الأمر على ذلك، فإن ما نقلته محطة “العربية” عن تقارير إسرائيلية حول اكتشاف أنفاق تحت قلعة الشقيف قد يعرّضها للهدم والتدمير على يد الإسرائيلي الذي يحتل مناطق شاسعة من جنوب لبنان.
وهو، أي حزب الله، تلاعب بتاريخ لبنان وتراث شعبه الذي صمد لمئات السنين، والذي كان يجب أن يكون محيداً عن أي أعمال عسكرية أو مستودعات للذخائر والعتاد. وبذلك يكون حزب الله لم يُبقِ شيئاً على الأراضي اللبنانية إلا واستغله في لعبته العسكرية، وليس ذلك دفاعاً عن لبنان، بل دفاعاً عن إيران ومرشدها.
العبث بالذاكرة الوطنية وفقدان البوصلة الأخلاقية
هذا الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل قد تتكشف في الأيام القادمة المزيد من مظاهر العبث بالشعب اللبناني وبذاكرته الحية. وهنا يكون قد فقد كل حسّ أخلاقي، عدا عن حسّه الوطني الذي افتقده منذ أن تأسس على يد الحرس الثوري، فباع نفسه للشيطان وتسمّى باسم الله، والله بريء منه ومن أعماله.
أي ثمن يستحق هذا الخراب؟
هل يستحق الانتماء إلى إيران أن يُضحّى بشباب لبنان وشعبه؟ واليوم، ماذا تبقى ليدافع عنه؟
سيأتي يوم، لم يعد بعيداً، يصبح فيه حزب الله منبوذاً، ليس من المكوّن الشيعي فقط، بل حتى من بيئته اللصيقة، نتيجة الأثمان الباهظة التي دُفعت من دون مبرر، ومن دون أي مسوغ شرعي أو أخلاقي يستحق كل ذلك.

