صيد أمني ثمين في لبنان… من هو أمير «داعش» الذي سقط بقبضة الأمن؟

قوى الامن

أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي توقيف مسؤول أمني بارز في تنظيم «داعش»، يشغل، وفق التحقيقات، منصب الأمير الأمني العام لما يُسمّى بـ«ولاية الجنوب» و«ولاية الوسط» في سوريا، وذلك في عملية استباقية نفذتها شعبة المعلومات بعد رصد ومتابعة دقيقة.

وأوضحت المديرية، في بيان صادر عن شعبة العلاقات العامة، أن شعبة المعلومات تواصل عملياتها الأمنية الاستباقية لملاحقة عناصر التنظيمات المسلحة وتوقيفهم، مشيرة إلى أن جهود الرصد والمتابعة أسفرت، في 30 يونيو/حزيران 2026، عن توقيف المدعو «هـ. ر.»، وهو سوري من مواليد عام 1994.

وبحسب البيان، أظهرت التحقيقات أن الموقوف يشغل حاليًا منصب الأمير الأمني العام لما يُسمّى بـ«ولاية الجنوب» و«ولاية الوسط» التابعتين لتنظيم «داعش».

كما كشفت التحقيقات الأولية أن الموقوف تدرّج في عدد من المناصب القيادية داخل التنظيم، قبل أن يتولى المسؤولية الأمنية العامة عن الولايتين.

ووفق التحقيقات، كان يتولى إدارة أنشطة التنظيم وعملياته الأمنية في جنوب ووسط سوريا، إضافة إلى التنسيق مع المسؤولين والأمراء في الولايات الأخرى التابعة لـ«داعش» داخل الأراضي السورية.

وأُجري المقتضى القانوني بحق الموقوف بإشارة من القضاء المختص، فيما لم تكشف المديرية عن مكان توقيفه أو مدة إقامته في لبنان، أو طبيعة المهمات التي كان ينفذها خلال وجوده على الأراضي اللبنانية.

ويكتسب هذا التوقيف أهمية أمنية استثنائية، بالنظر إلى الموقع القيادي الذي كان يشغله الموقوف داخل الهيكل التنظيمي لـ«داعش»، إذ إن منصب الأمير الأمني العام لا يقتصر على إدارة العناصر، بل يشمل الإشراف على النشاط الأمني، وجمع المعلومات، والتنسيق بين المسؤولين الميدانيين، ومتابعة العمليات والخلايا المرتبطة بالتنظيم.

كما تشير مسؤوليته عن منطقتين واسعتين في سوريا إلى أنه كان يشغل موقعًا متقدمًا في التسلسل القيادي، ويتمتع بقدرة على التواصل مع مسؤولي التنظيم في ولايات أخرى، ما يجعل توقيفه ضربة مباشرة لشبكة التنسيق الأمني التي يعتمد عليها «داعش» لإدارة تحركاته وأنشطته.

وتبرز خطورة الملف أيضًا في أن «ولاية الجنوب» تشمل، وفق تقسيمات التنظيم، مناطق قريبة من الحدود اللبنانية والأردنية، فيما تمتد أنشطة «ولاية الوسط» إلى مناطق تشكل صلة وصل بين عدد من المحافظات السورية، ما يمنح المسؤولين عنهما دورًا محوريًا في حركة العناصر ونقل المعلومات والتنسيق بين الخلايا.

ويأتي توقيف المسؤول السوري ضمن العمليات الاستباقية التي تنفذها الأجهزة الأمنية اللبنانية لمنع استخدام الأراضي اللبنانية نقطة عبور أو إقامة أو تنسيق لعناصر التنظيمات المسلحة، لا سيما في ظل الطبيعة المفتوحة للحدود اللبنانية السورية وتشعب المعابر غير الشرعية بين البلدين.

وسبق للأجهزة الأمنية اللبنانية أن نفذت عمليات عدة استهدفت خلايا مرتبطة بتنظيم «داعش»، وأوقفت أشخاصًا للاشتباه بتورطهم في التجنيد أو التمويل أو التواصل مع قيادات في الخارج، إضافة إلى متابعة نشاط أفراد حاولوا تشكيل مجموعات أو تنفيذ اعتداءات داخل لبنان.

وتعتمد شعبة المعلومات في هذه الملفات على الرصد التقني والميداني، ومتابعة الاتصالات والتحركات، قبل تنفيذ عمليات التوقيف، بهدف تفكيك الشبكات قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ أو تشكيل خطر مباشر على الأمن.

ويشكل توقيف مسؤول بهذا المستوى مصدرًا مهمًا للمعلومات بالنسبة إلى التحقيقات، نظرًا إلى احتمال امتلاكه بيانات تتعلق بهويات مسؤولين وعناصر، وطرق التواصل بين الولايات، ومسارات انتقال الأفراد، وطبيعة الأنشطة التي كان التنظيم يخطط لتنفيذها داخل سوريا أو خارجها.

ومن شأن التحقيقات المتواصلة معه أن تكشف ما إذا كان وجوده في لبنان مرتبطًا بالاختباء فقط، أم أنه كان مكلفًا بمهام أمنية أو لوجستية، وما إذا كان قد أقام صلات مع أفراد أو مجموعات داخل الأراضي اللبنانية.

وتبقى هذه الاحتمالات رهن نتائج التحقيقين القضائي والأمني، في وقت تواصل فيه الأجهزة المختصة تعقب أي أشخاص قد يكونون على ارتباط بالموقوف أو بالهيكل الأمني الذي كان يديره، منعًا لإعادة تشكيل خلايا أو شبكات جديدة.

السابق
ترامب: سنسيطر على مضيق هرمز وسنفرض رسوماً مقابل حمايته