غانتس يهاجم نتنياهو: آن الأوان لإنهاء عهده وتشكيل حكومة وحدة

نتنياهو

دعا رئيس حزب «أزرق أبيض» بني غانتس إلى تشكيل حكومة وحدة صهيونية واسعة في إسرائيل، محذرًا من أن أي حكومة ضيقة أو خاضعة لأحزاب متطرفة قد تقود إلى “كارثة جديدة” و”المجزرة المقبلة”، فيما وجّه انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشركائه المحتملين في معسكر التغيير.

وجاءت تصريحات غانتس بعد إعلان يوعاز هندل وحيلي تروبر، الأسبوع الماضي، تأسيس حزب “أسس إسرائيل”، الذي يُتوقع، وفق استطلاعات الرأي، أن ينافس على الشريحة نفسها من الناخبين التي يسعى حزب “أزرق أبيض” إلى استقطابها.

وبحسب مقابلة نشرها موقع “معاريف أونلاين”، وتحدث خلالها غانتس إلى إذاعة “103FM”، تناول الأخير مغادرة تروبر، الذي رافقه سياسيًا طوال سنوات، وعرض رؤيته لضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية في المرحلة الراهنة.

وتطرق غانتس إلى علاقته الشخصية بتروبر وانتقاله للعمل مع هندل، قائلًا: «نحن معًا منذ سنوات طويلة، وأنا بالتأكيد أقدّر الرجل. أجد صعوبة، حتى باستخدام عدسة مكبرة، في تحديد الفوارق بين ما يقوله وما أقوله أنا».

وأضاف: «لذلك، أؤمن بأنه ستُوجد في النهاية الطريقة لجمع الجميع وإنشاء إطار يفرض على الحكومة المقبلة أن تكون حكومة صهيونية واسعة».

وتابع غانتس: «أنا لا أستبعد أي شيء، وأتحدث مع عدد كبير جدًا من الأشخاص. ما يهمني هو النتيجة النهائية، والنتيجة تقول إنه يجب تشكيل حكومة وحدة صهيونية».

وقال: «أقول لكم هذا انطلاقًا من أكثر الأماكن إيلامًا لدينا، ليس أمامنا أي حل آخر. انظروا إلى ما هو مطروح على جدول الأعمال».

وعن احتمال اتحاده مستقبلًا مع تروبر ضمن إطار سياسي واحد، قال غانتس: «لا يوجد شيء ملموس في الوقت الحالي. ألم يدخل يوعاز معي حكومة كورونا؟ ألم يكن حيلي معي في حكومة الطوارئ وحكومات أخرى؟ هل نحن غرباء بعضنا عن بعض؟».

وأضاف: «هل يرتبط الأمر بمن يقف في المقدمة؟ ربما. لكن مع كل الاحترام الذي أكنّه للآخرين، فأنا، بصفتي رئيسًا سابقًا للأركان ووزيرًا سابقًا للدفاع، أحمل سنوات طويلة جدًا من الخبرة».

وعن مشاعره بعد انفصاله السياسي عن تروبر، قال غانتس: «طريقي وطريق حيلي مليئان بالأفعال أكثر بكثير من الكلمات. عندما يسير معك أشخاص في كل المطبات التي تمر بها، ويدعمونك، ثم يتجهون في النهاية إلى اليسار، فلا يمكنك أن تكون سعيدًا بذلك».

واستدرك: «لكن يجب رغم ذلك النظر إلى الهدف، وهو بسيط: إنقاذ دولة إسرائيل».

وأضاف غانتس: «لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بحكومة تغيير ضعيفة، أو حكومة لا تصمد وتعتمد على أصوات الأحزاب العربية. ولا يمكننا أيضًا السماح بحكومة متطرفة تأخذنا من سيئ إلى أسوأ. لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر، فالمقابر ممتلئة بفعل هذه الكارثة».

وشدد على ضرورة تشكيل «حكومة وحدة صهيونية واسعة تخدم الجمهور كله، وتحمل أجندة صهيونية وديمقراطية وأمنية وتقليدية».

وتابع: «عندما تكون هذه الحكومة قوية، سيتمكن الحريديم أيضًا من الحصول على الترتيبات التي يريدونها، ويجب أن يكونوا جزءًا منها، لكنهم لا يستطيعون السيطرة وشل دولة بأكملها».

وقال: «هذه هي الحقيقة الواضحة، وهذه هي الحقيقة التي أناضل من أجلها، وهي الحقيقة التي سأحققها، لأنه لا خيار أمامنا».

وتطرق غانتس إلى مسألة المعسكرات السياسية، منتقدًا عددًا من الشخصيات التي تبرز بوصفها مرشحة لرئاسة الحكومة المقبلة.

وقال: «الحكومة الحالية تستكمل أيامها لأنه لا يوجد أمامها خيار سياسي، لكنني أقول إنه لا يوجد أمامنا خيار وطني آخر. علينا إنقاذ هذا الشعب».

وأضاف: «نحن نقترب من ذكرى التاسع من آب العبري، وأتذكر ما قلته في التاسع من آب قبل 7 تشرين الأول: عندما يكون الداخل ضعيفًا، سيتعرض للهجوم من الخارج».

وحذّر غانتس قائلًا: «لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بضعف داخلي، لأن ذلك يشكل خطرًا أمنيًا حقيقيًا».

وتابع: «الحكومة الضيقة هي الكارثة المقبلة، والحكومة الضيقة ستقود إلى المجزرة المقبلة، أما الحكومة المتطرفة فهي كارثة كبيرة ستترك شعب إسرائيل في وضع من العزلة تحت شعار: شعب يسكن وحده. وحدها حكومة صهيونية ستنجح».

وأعرب غانتس عن تفاؤله قبيل الانتخابات المقبلة، قائلًا: «أنا سعيد بأن كثيرين وغيرهم يعزفون النغمة نفسها، وآمل أن ننجح».

وأضاف: «لقد خضت هذا المسار الذي يخوضه آيزنكوت، وحصلت على 36 مقعدًا، ليس في استطلاع رأي، بل في نتيجة صناديق الاقتراع، ومع ذلك لم يكن من الممكن تشكيل حكومة لا تعتمد على أصوات الأحزاب العربية».

وتابع: «حتى عندما تُقام حكومة من معسكر واحد، تكون النتيجة إما حكومة تغيير هشة ومتنازعة داخليًا، ولا سيما عند الأطراف، فتتمزق بعد عام، أو حكومة تكمل أيامها مع الأسف، لكن انظروا إلى أين يقود ذلك».

وقال غانتس: «أجد صعوبة في تذكر مشروع قانون جيد واحد جرى الدفع به».

وانتقل بعدها إلى الحديث عن نتنياهو وإمكان مشاركته مجددًا في حكومة برئاسته، قائلًا: «نتنياهو يهدر كل فرصة جيدة لتحقيق وحدة حقيقية. أعرف ذلك من تجربتي الشخصية، وللأسف يعرف الجمهور ذلك من تجربته أيضًا».

وأضاف: «كانت لديه فرصة خلال كورونا، وفرصة في حكومة الطوارئ، لكنه لم يبذل جهدًا للحفاظ على أي منهما».

وتابع: «إلى جانب كل الأمور الأخرى، يجب على نتنياهو إنهاء مهماته، وآمل أن يدله الجمهور على طريق الخروج».

وقال غانتس: «بالتأكيد سأدله أنا أيضًا على طريق الخروج. لقد فعل بني غانتس ذلك مرات عدة».

وأضاف: «في 3 مرات كان بإمكاني ألّا أذهب معه، ولم أذهب معه. وعندما تمكنت من نقل إمكان أن أصبح رئيسًا للوزراء إلى نفتالي بينيت ويائير لابيد، فعلت ذلك».

وتابع: «لا يمكن الادعاء بأنه عندما سنحت لي فرصة إبعاد نتنياهو عن السلطة بطريقة ديمقراطية لم أفعل ذلك. لقد فعلت ذلك».

ووعد غانتس بأن يقود مع فريقه نهجًا قائمًا على الوحدة، قائلًا: «على الجمهور أن يقرر، وسنرى ما سيقوله. سنفعل كل ما يمكن لاستبدال هذه الحكومة السيئة وتشكيل حكومة جيدة».

وأوضح أن «الحكومة الجيدة لا تتعلق بالأشخاص فقط، بل أيضًا بكيفية بنائها، والطريقة التي تريد أن تعمل بها، وترتيب أولوياتها».

وأضاف: «لا يمكن للحكومة أن تكون خاضعة للأحزاب العربية، ولا للأحزاب الحريدية، ولا تحتاج إلى المتطرفين داخلها. إنها تحتاج إلى شعب إسرائيل، وهو شعب رائع».

وأشار غانتس إلى أنه يؤمن بمعسكر التغيير، لكن ليس بصيغته السابقة، قائلًا: «أؤمن بأننا نعرف كيف ندير دولة. نحن نتحدث عن أشخاص ذوي خبرة، وعن أشخاص جدد دخلوا حديثًا، وأعتقد أن هذا التجدد أمر إيجابي للسياسة الإسرائيلية».

وتساءل: «هل ترون بينيت ولابيد يسيران معي الآن في قانون التجنيد؟ فلماذا لم يفعلا ذلك خلال حكومة التغيير؟ لأنهما لم يكونا قادرين على ذلك».

وختم غانتس قائلًا: «هل يوافق بينيت ولابيد معي على نقل مواد متفجرة إلى الضفة الغربية لأن هناك حاجة إلى شيء ما هناك؟ الجواب هو نعم. لماذا لم يفعلا ذلك؟ لأننا كنا نعتمد على أحزاب عربية أو على مسألة غرس الأشجار في النقب».

وأضاف: «إذا كنا نريد الحياة، فنحن بحاجة إلى حكومة وحدة صهيونية واسعة. لا تملك دولة إسرائيل أي صيغة أخرى يمكنها أن تنجح».

وبذلك يضع غانتس حملته المقبلة تحت عنوان واضح: إسقاط نتنياهو، ومنع قيام حكومة ضيقة من أي معسكر، وفرض حكومة وحدة واسعة يراها الخيار الوحيد لتجنب أزمة سياسية وأمنية جديدة.

السابق
قتل زوجته ببندقية صيد في عكار… وشعبة المعلومات أوقفته خلال ساعة