إسرائيل تواصل اعتداءاتها الدامية جنوباً وتخرق «اتفاق الإطار» عشية جولة روما

الغارات

على وقع اعتداءات إسرائيلية مستمرة وخروقات ميدانية دامية لا تتوقف، يترقب لبنان استحقاقات دبلوماسية وسياسية حاسمة تحدد مسار خياره التفاوضي خلال الأيام القليلة المقبلة. ورغم الاتصالات والتحضيرات المستمرة على أكثر من مستوى، فإن الغموض والتعقيدات الميدانية لا تزال تظلل مشهد جولة المفاوضات السادسة المقررة في روما منتصف الشهر الجاري، وزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون المرتقبة إلى واشنطن.

اعتداءات دامية: شهيد وجريح في كفررمان وقصف متباعد على النبطية

ميدانياً، واصلت الآلة العسكرية الإسرائيلية استهداف القرى والبلدات الجنوبية عبر الطيران الحربي والمسيرات، ضاربةً بعرض الحائط التفاهمات الأخيرة.

وفي تفاصيل الاعتداءات التي رصدتها المراجع الرسمية والأمنية:

  • اغتيالات بالمسيرات: أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بمقتل شاب من مدينة النبطية عصر الجمعة، إثر غارة شنتها مسيرة إسرائيلية استهدفته مباشرة أثناء تنقله على دراجة نارية على طريق دوحة بلدة كفررمان.
  • إصابة حرجة: وفي المنطقة عيّنها، استهدفت مسيرة إسرائيلية أخرى بغارة ثانية مواطناً داخل سيارته، ما أسفر عن إصابته بجروح بالغة الخطورة نُقل على إثرها إلى المستشفى للمعالجة.
  • غارات وتمشيط بالنبطية الفوقا وزوطر: استمرت الخروقات الإسرائيلية العنيفة؛ إذ شن الطيران الحربي والمسيّر غارات جوية على بلدة النبطية الفوقا، تزامنًا مع عمليات تمشيط مكثفة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة باتجاه البلدة من جهة كفرتبنيت، وأخرى طالت بلدة زوطر.

في المقابل، اعترف الجيش الإسرائيلي بتنفيذ هذه الضربات زاعماً قتل شخصين؛ بادعاء أن الغارة الأولى استهدفت عنصراً من حزب الله قرب مدخل منشأة تحت الأرض في تلة علي الطاهر، بينما استهدفت الثانية سيارة زعم أنها كانت “تشكل تهديداً مباشراً” لجنوده.

العقد الدبلوماسية: شرط لبناني للذهاب إلى روما

تأتي هذه الأجواء المشحونة بالاعتداءات لتزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي؛ حيث يشترط لبنان رسمياً انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقتين “التجريبيتين” في الجنوب كشرط أساسي للقبول بالمشاركة في الجولة السادسة من المفاوضات المقررة في العاصمة الإيطالية روما يومي 15 و16 تموز (يوليو) الجاري بطلب من واشنطن، ولم يؤكد لبنان مشاركته رسمياً حتى الساعة.

وتتزامن هذه التطورات مع لغة إسرائيلية متصلبة؛ حيث يكرر المسؤولون في تل أبيب رفضهم الانسحاب مما يصفونها بـ«المنطقة الأمنية» (بعمق 10 كيلومترات عن الحدود) إلا بعد نزع سلاح حزب الله بالكامل، وهو بند يرفضه الحزب بشكل قاطع معلناً مقاطعته للمفاوضات المباشرة ومخرجاتها، ومعولاً على حليفته إيران لوقف الحرب.

مساعٍ أميركية لتنفيذ “المنطقتين التجريبيتين”

رغم هذا الانسداد، أفادت مصادر مواكبة بأن وفداً عسكرياً أميركياً رفيع المستوى سيصل إلى بيروت لبحث الخطوات التنفيذية والإجراءات العسكرية المتعلقة بتطبيق خطة الانتشار في “المناطق التجريبية” مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل.

وفي وقت نقلت فيه صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الجيش اللبناني قد يبدأ بالانتشار خلال أيام في إحدى هذه المناطق، أكد مسؤول أميركي أن واشنطن انتقلت فعلياً إلى مرحلة تطبيق الإطار العام المنظم للتفاهمات بين الجانبين، معتبراً أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في اختبار مصداقية الضمانات الأميركية وقدرتها على لجم الخروقات الإسرائيلية المستمرة.

السابق
أساتذة اللبنانية يطالبون بإدراج مرسوم التفرغ في أول جلسة حكومية ويهددون بخطوات تصعيدية