في وقت تتهاوى فيه مندرجات وقف إطلاق النار تحت وطأة الغارات المتواصلة، صعّد الجيش الإسرائيلي من هجماته الوجشية على مختلف الأراضي اللبنانية، مرتكباً مجازر جديدة امتدت من النبطية وصور وصولاً إلى عمق البقاع وبعلبك، مما تسبب بإنتاج موجة نزوح بشرية واسعة النطاق هي الأكبر منذ توقيع مذكرة التفاهم الإقليمية.
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان له، أنه هاجم ما أسماها “بنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقة البقاع”، مدعياً أن هذه الضربات تأتي ردّاً على ما وصفه بـ “انتهاكات حزب الله المتكررة لوقف إطلاق النار”، متوعداً باستمرار عملياته العسكرية في الساعات المقبلة.
جبهة البقاع.. الغارات تلاحق المراكز التعليمية في بعلبك
وفقاً لما أفاد به مراسلونا في البقاع، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة استهدفت محيط مدينة بعلبك ومناطق الجوار؛ حيث استهدفت الغارة الأولى منطقة زراعية ومزرعة في بلدة الجمالية شمال المدينة بصاروخين، بينما دمرت الغارة الثانية مبنى سكنيّاً في بلدة عين بورضاي جنوب بعلبك بعدة صواريخ، وتلتها غارة عنيفة طالت بلدة دورس.
وفي تطور خطير يعكس استهداف المنشآت المدنية، أغار طيران الاحتلال على مبنى ملاصق تماماً لـ “ثانوية البشائر” في البقاع، وجاءت هذه الغارة بالتزامن مع خوض الطلاب لامتحانات الشهادة المتوسطة (البريفيه)، مما أثار حالة من الذعر العارم في صفوف التلامذة والأهالي، وأسفرت الغارات البقاعية بمجملها عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى.
أحزمة النار تفجر الجنوب والمسيّرات تصطاد الدراجات
وعلى جبهة الجنوب، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية بذات الوتيرة التدميرية؛ حيث أفيد عن سقوط شهداء وجرحى جراء غارات هستيرية متتالية استهدفت كلاً من مدينة النبطية، وبلدات زبدين، الشرقية، كفرصير، وتول.
وفي إطار حرب الاغتيالات المركزة عبر الجو، استهدفت مسيّرة انقضاضية معادية فجراً، دراجة نارية على طريق العباسية – مفرق الحمادية (بالقرب من فروج رومية) في قضاء صور، مما أسفر عن استشهاد سائقها فوراً. كما طالت ضربات المسيّرات بلدة برج قلاويه في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع تحليق استخباري مكثف ومستمر للمسيّرات الإسرائيلية فوق مجرى نهر الليطاني وكامل قرى قضاء صور.
موجة نزوح واسعة واختناق مروري على مدخل صيدا
أمام هذا الضغط العسكري العنيف والدموي، شهدت بلدات وقرى جنوب لبنان، ولا سيما في قضاءي صور وبنت جبيل، حركة نزوح كثيفة وجديدة للأهالي باتجاه العاصمة بيروت ومدينة صيدا. وامتدت طوابير العائلات النازحة من القرى الواقعة جنوب وشرق مدينة صور لتعبر المناطق الواقعة شمال وجنوب نهر الليطاني بحثاً عن الأمان.
هذه الموجة الواسعة من التهجير القسري تسببت بزحمة سير خانقة وشلل شبه تام عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا (بوابة الجنوب)، جراء تكدس مئات السيارات القادمة من القرى المستهدفة، ليعود مشهد المعاناة الإنسانية ويتصدر الواجهة، واضعاً البلاد أمام استحقاق إغاثي داهم يواكب انهيار الآمال الدبلوماسية المعقودة على التهدئة.

