تزامناً مع الكباش الدبلوماسي المحتدم في كواليس صياغة مقترحات “جولة واشنطن” المقررة في 22 حزيران الجاري، تشهد الجبهة الحدودية في جنوب لبنان فصلاً جديداً من فصول الحرب الخفية فائقة التكنولوجيا؛ حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن تركيز عملياته البرية والجوية لشلّ “سلاح الجو” التابع لحزب الله، في وقت تحوّلت فيه الطائرات المسيّرة الانقضاضية والاستطلاعية إلى الرقم الأصعب في تحديد مسارات السيطرة الميدانية وتدمير الخطوط اللوجستية خلف خطوط النار.
وفي تفاصيل البيان العسكري الميداني، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات «وحدة الاستطلاع 869» المتخصصة في الرصد والتعقب والمطاردة، والتابعة لـ«الفرقة 91» (عصب القوات المنتشرة على الجبهة اللبنانية)، تواصل عملياتها العسكرية والأمنية المكثفة في عمق البلدات الجنوبية.
وأوضحت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، إيلا واوية، أن عناصر هذه الوحدة ينفذون مهاماً بالغة الدقة تهدف إلى «إزالة التهديدات الموجهة ضد إسرائيل»، عبر المزاوجة بين تكتيكات جمع المعلومات الاستخبارية الرقمية، وتوجيه النيران المباشرة، وتنفيذ عمليات هجومية نوعية بالاعتماد على أحدث وسائل الرصد والمراقبة البصرية والإلكترونية.
حصيلة الأسبوعين الماضيين.. تصفية وتدمير شبكات المسيّرات
وبحسب الرواية الرسمية الإسرائيلية، أسفر التعاون الوثيق بين القوات البرية لوحدة الاستطلاع وسلاح الجو الإسرائيلي خلال الأسبوعين الماضيين عن تحقيق نتائج ميدانية مباشرة تشمل:
- تصفية بشرية: مقتل أكثر من «20 عنصراً ميدانياً»، اتهمهم البيان بالمشاركة المباشرة في أنشطة عسكرية شكلت تهديداً وجودياً ومباشراً للقوات الإسرائيلية المتوغلة.
- تدمير البنية التحتية الجوية: رصد وتدمير سلسلة من المواقع والمنشآت التي استخدمها عناصر تابعون لحزب الله لتخزين، وتجهيز، وإطلاق «الطائرات المسيّرة المفخخة» والانقضاضية، والتي كانت تستهدف تجمعات الآليات والجنود الإسرائيليين في خطوط المواجهة الأمامية.
ولم يصدر حتى الساعة أي تعليق رسمي أو بيان نفي من قبل قيادة حزب الله في بيروت بشأن ما أورده الجيش الإسرائيلي حول هذه الحصيلة.
ويأتي هذا الإعلان الإسرائيلي المتكرر عن ملاحقة قدرات حزب الله العسكرية في وقت تعيش فيه الجبهة الجنوبية مستجدات أمنية بالغة الخطورة:
- المسيّرات كسلاح حسم ميداني: شهدت الأسابيع الأخيرة اعتماداً متبادلاً غير مسبوق على سلاح الجو المسير؛ فبينما تحاول تل أبيب توسيع عمق منطقتها العازلة إلى «أكثر من 10 كيلومترات» لتحييد خطر مسيّرات الحزب، يواصل الأخير استخدام الطائرات الانقضاضية لكسر الطوق الاستخباري، وتنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف العسكرية والبنى اللوجستية الإسرائيلية في المستوطنات الشمالية وعمق نقاط التوغل.
- الكباش حول “المناطق التجريبية”: تتزامن هذه العمليات مع إصرار تل أبيب على مواصلة الضغط العسكري لفرض شروطها بإنشاء “منطقة عازلة” منزوعة السلاح كشرط لأي انسحاب مستقبلي، في حين يسعى المقترح الأميركي (الذي تجري صياغته بين السراي الحكومي والسفير سيمون كرم) إلى تثبيت وقف إطلاق نار متوازن يبدأ من مناطق تجريبية محددة تديرها قوات خاصة من الجيش اللبناني، وهو ما يحاول الجيش الإسرائيلي استباقه بفرض وقائع ميدانية مدمرة على الأرض لمنع الحزب من إعادة بناء قدراته الصاروخية والجوية جنوب نهر الليطاني.
الوضع الميداني
وفي آخر المستجدات الميدانية شنّ الطّيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدة سحمر في البقاع الغربي، وبلدات القليلة ومجدل زون وخربة سلم وزبقين وعربصاليم وصريفا في جنوب لبنان.
وشهد جنوب لبنان والبقاع الغربي، اليوم الأربعاء، تصعيداً عسكرياً لافتاً مع تكثيف الغارات الإسرائيلية والقصف المدفعي على عدد من البلدات، تزامناً مع توجيه الجيش الإسرائيلي تحذيرات إلى سكان بلدات جنوبية طالبهم فيها بإخلاء منازلهم والابتعاد عن المنطقة.
واستهدفت غارات إسرائيلية بلدات النبطية الفوقا وحبوش وكفررمان وكفردونين وطيردبا في الجنوب، فيما تعرضت بلدتا يحمر وأطراف سحمر في البقاع الغربي لقصف مدفعي خلال الساعات الصباحية الأولى. كما طاول قصف مماثل بلدتي زيقين ومجدل زون.
بالتوازي، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى سكان بلدتي غسانية وحومين الفوقا، داعياً إياهم إلى إخلاء منازلهم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر باتجاه مناطق مفتوحة، “حرصاً على سلامتهم”، وفق ما ورد في نص التحذير.
في وقت لاحق، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى “سكان لبنان المتواجدين في قرية أنصارية”، داعياً إياهم إلى إخلاء المنطقة والابتعاد عنها فوراً.

