أصدرت محكمة المطبوعات في لبنان حكماً قضائياً بارزاً يُشكل سابقة في ملفات الملاحقات الإعلامية وقضايا التشهير، قضى بإدانة الصحافي رامي سليم نعيم وإنزال عقوبة الحبس الفعلية بحقه، إلى جانب إلزامه بدفع تعويضات مالية طائلة بالتكافل والتضامن، على خلفية دعوى “القدح والذم ونشر الأخبار الكاذبة” المقامة ضده إثر هجومه العنيف السابق على مدعي عام جبل لبنان السابقة القاضية غادة عون، ووصفها بـ«رئيسة عصابة» بسبب فتحها ملفات ملاحقة أموال المودعين.
وفي تفاصيل الحكم الصادر، أدانت المحكمة المدعى عليه رامي سليم نعيم بجرائم القدح والذم والافتراء، ونشر الأخبار الكاذبة والمضللة، وذلك سنداً إلى أحكام المواد 20 و21 و22 من المرسوم الاشتراعي رقم 104/1977 (المعروف بـ «قانون المطبوعات اللبناني»). وتوزعت العقوبات الابتدائية والأسباب التخفيفية على الشكل التالي:
- الجنحة الأولى: قضى الحكم بالحبس مدة ثلاثة أشهر، خُفِّضت عقوبتها تخفيفياً إلى 10 أيام.
- الجنحة الثانية: قضى الحكم بالحبس مدة شهر واحد، خُفِّضت عقوبتها تخفيفياً إلى أسبوعين (14 يوماً).
- الجنحة الثالثة: قضى الحكم بالحبس مدة سنة كاملة، خُفِّضت عقوبتها تخفيفياً إلى شهر واحد.
وعملاً بالقواعد القانونية المرعية الإجراء، قررت المحكمة «إدغام العقوبات الجنائية» ببعضها البعض بحيث تُنفذ العقوبة الأشد دون سواها، لتستقر مدة الحبس النهائية والفعالية الواجبة النفاذ بحق رامي نعيم عند «شهر واحد».
في المقابل، وفي المقلب الآخر من الدعوى، أعلنت محكمة المطبوعات «براءة المدعى عليها إيفون جان الخوري» من كافة الجنح المنسوبة إليها بموجب المواد القانونية ذاتها (20 و21 و22 من قانون المطبوعات)، مبررة قرار تبرئتها بـ «عدم توافر الأدلة الكافية» والقاطعة لإدانتها بالاشتراك أو التحريض.
ورغم التبرئة الجنائية، ألزمت المحكمة في شقها المدني المدعى عليهما، رامي نعيم وإيفون الخوري، بصفتهما السياسية والمهنية «بالتكافل والتضامن» بينهما، بدفع تعويض مالي إجمالي قدره «مليار ليرة لبنانية»، على أن يوزع هذا المبلغ بالتساوي ومناصفة بين الجهتين المدعيتين، وذلك لقاء الأضرار المعنوية والمادية البالغة الناتجة عن الجرائم المرتكبة.
كما قضى الحكم الصادر بإلزام المدعى عليها بـ «نشر نص الحكم كاملاً» في العدد الأول من موقعها الإلكتروني الإخباري الذي يصدر فور التبليغ الرسمي، وبأن يُعرض في المكان عينه الذي نُشر فيه المقال المشكو منه موضوع الدعوى، وباستخدام «الأحرف والعناوين ذاتها»، عملاً بأحكام المادة 22 من قانون المطبوعات، فضلاً عن تضمين نعيم والخوري الرسوم والنفقات القضائية مناصفة بينهما.
وفور صدور الحكم، علّقت المحامية مايا جعارة بردويل (إحدى المدعيتين في القضية) عبر حسابها الرسمي على منصة «فايسبوك»، معتبرة أن العدالة الحقيقية قد انتصرت بصدور هذا القرار القضائي الشجاع. وأوضحت بردويل أن أهمية القرار لا تكمن فقط في شقه المالي الصارم المتمثل بإلزام نعيم بدفع تعويض المليار ليرة لها ولزميلتها المحامية أرليت بجاني، بل إن الأهمية الإستراتيجية تكمن في أن «العقوبة السجنية جاءت قطعية ولم تُستبدل بغرامة مالية» كما جرت العادة في قضايا المطبوعات، مما يجعله حكماً رادعاً.
وختمت بردويل تعليقها بالإشارة إلى أن هذا الحكم يُمثل إدانة قضائية وأخلاقية صارمة لـ «مسار كامل قائم على التضليل والتشهير والتشويه»، وليس مجرد عقوبة موجهة لشخص بعينه، مؤكدة أنه يُعد إنصافاً معنوياً كبيراً لكل من دافع بصلابة عن حقوق المودعين اللبنانيين المنهوبة، وواجه بنزاهة ما وصفته بـ «منظومة الإنكار والتضليل»، متوجهة بالشكر العميق للقضاء اللبناني الذي أنصف المظلومين وأعاد الاعتبار لأصحاب الحقوق.

