تقرير إسرائيلي: حماس جنّدت 12 ألف مقاتل جديد وتعيد هيكلة قيادتها العسكرية

7amas

كشفت تقديرات عسكرية إسرائيلية حديثة عن ملامح الوضع القتالي الراهن لحركة حماس في قطاع غزة، مشيرة إلى أن الحركة نجحت في تجنيد نحو 12 ألف مقاتل جديد على عجل لتعويض النقص في صفوفها.

ووفقًا للتقرير، فإن ترسانة الحركة لا تزال تتضمن طائرات مسيّرة مفخخة هجومية، وإن كانت تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة المزودة بالألياف الضوئية التي يمتلكها “حزب الله” في لبنان، كما تعتمد الحركة حاليًا نظام قيادة جماعية مرنًا لتجنب الشغورات القيادية وضمان استمرارية العمليات الميدانية.

وفي تقرير عسكري من داخل قطاع غزّة، أوردت صحيفة “يديعوت أحرونوت” على لسان مراسلها العسكري رون بن يشاي أنّ “حماس” لم يتبق في جسمها القتالي -صلب كتائب عز الدين القسام- غير 8 آلاف مقاتل، فقد مُنيت بهزائم ميدانية ثقيلة خلال الحرب الأخيرة ضدّ إسرائيل، وأنّها في طور بناء قيادة عسكرية جماعية لتجنب الشغورات التي تحصل عقب كلّ نجاح إسرائيلي في القضاء على القائد العسكري للحركة.

تجنيد على عجل

وأضافت أنّ الجناح العسكري لـ”حماس” يضم نحو 20 ألف عنصر في قطاع غزة، منهم نحو 8 آلاف مقاتل متمرس، والباقون هم شبان وفتيان جُنّدوا على عجل وتلقوا تدريبا أساسيا على الأسلحة الخفيفة بما في ذلك قاذفات الصواريخ.

وتابعت أنّ الجهد العسكري الحالي للحركة يتمثل في 3 أمور أساسية، الأول صناعة المتفجرات، والثاني جمع المعلومات الاستخباراتية حول نقاط تمركز القوات الإسرائيلية، والثالث حفر الأنفاق قرب الخطّ الأصفر المستحدث.

40 موقعا عسكريا بنحو 70 مليون دولار

في هذا المفصل المهم، يفيد المراسل العسكري بأنّ الجيش الإسرائيلي أنشأ 40 موقعا عسكريا في القطاع وجميعها مخصصة لإيواء الفرق القتالية المشتركة بأحجام مختلفة من القوات المدرعة والمشاة والهندسة، فقد اكتمل بناء معظم هذه المواقع في شمالي القطاع، وما يزال البعض الآخر قيد الإنشاء.

وتبلغ تكلفة كل موقع نحو 5 ملايين شيكل (1.7 مليون دولار أي بقيمة إجمالية 68 مليون دولار)، وتتبادل المراكز الدعم فيما بينها في مجالي المراقبة والنيران.

وتصف يديعوت أحرونوت المواقع بأنها أشبه ما يكون بالمجمعات المحصنة التي أنشأها الأمريكيون في العراق وأفغانستان لحماية قواتهم من هجمات الحرب بحيث توجد داخلها قوات كبيرة نسبيا مزودة بالعديد من الموارد، ويمكن للأفراد الانتقال من “الروتين” إلى “القتال” في غضون دقائق.

حماس تحفر الأنفاق

وبناء على هذا التقييم فإنّ الجيش الإسرائيلي يولي أهمية بالغة لمسألة الأنفاق التي قد تستغلها الحركة للقيام بعمليات عسكرية خاطفة ضدّ القوات الإسرائيلية المتمركزة وراء ما بات يُسمّى بـ”الخط الأصفر”.

ووفقا لجهات عسكرية رفيعة في الجيش الإسرائيلي فإنّ “حماس” تحفر حاليا أنفاقا بالقرب من “الخطّ الأصفر”، إذ تسعى الحركة إما لاستهداف القوات الإسرائيلية وإما لضرب المتعاونة معها، وهي متكونة من عشائر فلسطينية مسلحة بشكل جيّد، وتستوطن المنطقة الواقعة خلف “الخطّ الأصفر”.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، كشف الجيش الإسرائيلي ودمّر نحو 450 كيلومترا من الأنفاق، فقد فجّر كثيرا منها وملأ أخرى بالخرسانات، الأمر الذي أخرجها من الخدمة بالكامل.

مسيّرات حماس

وفي تطرقه إلى المسيّرات القتالية لدى “حماس”، أورد التقرير أنّ القوات الإسرائيلية عمدت إلى ترميم وتدعيم السياج الحدودي الذي تم اختراقه في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، بما في ذلك البوابات الخاصة والمواقع المراقبة المتطورة التي تعمل عن بعد.

وبات السياج الحدودي برمته محصنا ضدّ المقاتلات الانقضاضية التي ما تزال حركة حماس تمتلك بعضها.

وتؤكد التقديرات الإسرائيلية أنّ “حماس” تمتلك طائرات مسيّرة وربما طائرات مسيّرة مفخخة، ولكنها لا تمتلك حاليا شبكة الألياف الضوئية التي يمتلكها “حزب الله” في لبنان. وبهذا، فإنّ الجيش الإسرائيلي يتمتع بتفوق واضح شبه كامل في استخدام الطائرات المسيّرة في سماء قطاع غزة.

ووفق هذا التفوق، فإنّ القوات الإسرائيلية تمكنت من القضاء على القيادات العليا والمحترفين في الجناح العسكري لحركة حماس، بفضل المعلومات الاستخباراتية البشرية والتقنية رفيعة المستوى.

وينقل المراسل العسكري عن المتحدث باسم الجيش قوله إنه تم القضاء على 13 مقاتلا الأسبوع الماضي فقط، من بينهم 4 من كبار مسؤولي أمن حماس في القطاع.

قيادة عسكرية جماعية

وفي تناولها لوضع القيادات العسكرية لـ”حماس”، أشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أنّه بعد القضاء على القياديين، عز الدين الحداد، ومحمد عودة، عيّنت الحركة “مهند رجب”، وهو قائد لواء غزة والمقرب كثيرا من الحداد، قائدا عسكريا لها.

وتضيف أنّه خشية اغتيال رجب ولضمان استمرارية القيادية العسكرية في حال حدوث ذلك، فإنّ الجناح العسكري لحماس يدرس تشكيل قيادة عسكرية جماعية تضم 4 من كبار قادة الأولوية الذين ما زالوا في الحركة.

وتعتبر أنّ شعبية “حماس” في تضاؤل كبير، وأكبر دليل على هذا الانحسار جنازة عز الدين الحداد، التي لم يحضرها غير العشرات من سكان غزة، بدلا من عشرات الآلاف الذين كانوا يحضرون جنازات قادة أقل منه رتبة وسنا وأثرا.

السابق
قصف الضاحية يعقّد المشهد… هل تنجح الوساطات في لجم التصعيد؟