ليلة النار في الخليج… صواريخ إيرانية تشعل الكويت والبحرين وواشنطن تردّ

amerca

دخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة وخطيرة خلال الساعات الماضية، بعدما امتدت المواجهة إلى دول الخليج للمرة الأولى منذ أشهر، مع إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية باتجاه الكويت والبحرين، وردّ أميركي مباشر عبر ضربات استهدفت مواقع عسكرية في جزيرة قشم الإيرانية. وجاءت التطورات في وقت لا تزال فيه المفاوضات النووية ومحاولات تثبيت وقف إطلاق النار تواجه اختبارات متلاحقة، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

ليل الثلاثاء – الأربعاء شهدت المنطقة سلسلة أحداث متسارعة بدأت مع إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت قواعد أميركية في الخليج، رداً على ما وصفه باعتداءات أميركية طالت أهدافاً إيرانية خلال الأيام الماضية.

وفي الكويت، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش أن الدفاعات الجوية تصدت لصواريخ وطائرات مسيّرة معادية، مؤكدة أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في عدد من المناطق كانت ناجمة عن عمليات اعتراض جوي. كما شهدت البلاد حالة استنفار واسعة قبل أن يُعلن لاحقاً تعليق الرحلات الجوية في مطار الكويت الدولي بشكل مؤقت.

أما في البحرين، فقد دوت صفارات الإنذار في عدد من المناطق، فيما دعت وزارة الداخلية المواطنين والمقيمين إلى التوجه نحو الأماكن الآمنة، وسط معلومات عن اعتراض صواريخ كانت تستهدف المملكة.

وبالتزامن مع ذلك، أعلنت البحرين والكويت والإمارات تعليق حركة الملاحة الجوية بشكل احترازي بعد تصاعد المخاطر الأمنية في أجواء المنطقة.

من جهتها، أكدت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” أن إيران أطلقت عدة صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف في الخليج، مشيرة إلى أن صاروخين أُطلقا نحو الكويت سقطا قبل بلوغ هدفيهما، فيما نجحت القوات الأميركية والبحرينية في اعتراض صواريخ أخرى كانت متجهة نحو البحرين.

وأوضحت “سنتكوم” أنها أسقطت كذلك عدداً من الطائرات المسيّرة الإيرانية التي كانت تستهدف قوات أميركية وسفناً مدنية في الممرات البحرية، قبل أن تعلن تنفيذ “ضربات دفاعية” ضد محطة تحكم أرضية عسكرية إيرانية في جزيرة قشم الواقعة قرب مضيق هرمز.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف مقر الأسطول الأميركي الخامس في البحرين وقاعدة أميركية أخرى في المنطقة، مؤكداً أن العملية جاءت رداً على استهداف ناقلة نفط إيرانية وعلى ما اعتبره اعتداءات أميركية متواصلة ضد بلاده.

وأضاف الحرس الثوري أن إيران سبق أن حذرت من أن أي هجوم سيقابل بردّ مختلف وأكثر شدة، ملوحاً بإجراءات إضافية إذا استمرت العمليات العسكرية الأميركية.

لكن القيادة المركزية الأميركية سارعت إلى نفي الرواية الإيرانية، مؤكدة أن جميع الهجمات التي استهدفت القوات الأميركية فشلت في تحقيق أهدافها، وأن أياً من المنشآت العسكرية الأميركية لم يتعرض لأضرار.

ورغم تبادل الضربات، شددت واشنطن على أن وقف إطلاق النار القائم بين الجانبين لا يزال قائماً، فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المحادثات مع إيران لم تتوقف، نافياً التقارير التي تحدثت عن انهيار المفاوضات.

وقال ترامب إن الاتصالات مستمرة بشكل يومي، معرباً عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة، فيما أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تفاؤلاً حذراً حيال فرص التوصل إلى تفاهم جديد، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والأموال الإيرانية المجمدة ومضيق هرمز.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يحتفظ فيه مضيق هرمز بموقعه كأهم ورقة ضغط في يد طهران، مع استمرار القيود على الملاحة وارتفاع أسعار النفط عالمياً، فيما تزداد الضغوط الاقتصادية على إيران مع وصول التضخم إلى مستويات قياسية وتراجع قيمة الريال الإيراني بشكل حاد.

وبين التصعيد العسكري واستمرار المفاوضات، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات الأمنية والسياسية والاقتصادية، في انتظار ما إذا كانت الضربات المتبادلة ستبقى ضمن حدود الرسائل العسكرية أم ستقود إلى مواجهة أوسع تهدد الاستقرار في الخليج بأكمله.

السابق
التصعيد مستمر: مسلسـل الخروقات الإسرائيلية يلاحق المستشفيات والمسعفين وتفجيرات في مرجعيون