المفاوضات ومستلزماتها: بين جرأة الدولة وشلل التردد

حسين عطايا

ثمة ضرورة مُلحّة وعاجلة على السلطة في لبنان أن تقوم بها دون تردد وتقصير، كما يقتضي ذلك حزمًا وحسمًا في المواقف من دون وجلٍ أو خوف، لأن في الأمر ضرورة وطنية، وكل يوم تأخير يُدفع ثمنه قتلى ومُصابين، كما دمارًا في القرى والبلدات على كامل خارطة الجنوب، ولم يعُد الأمر يقتصر على قرى وبلدات الشريط الحدودي المحتل، الذي تُطلق عليه إسرائيل “المنطقة الصفراء”، أو “المنطقة الأمنية” التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي، أي المنطقة الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، والتي يتم فيها مسح كل ما هو صالح للعيش أو السكن.

صلاحيات دستورية معطّلة ومسؤولية مباشرة

من هنا، واجب على السلطات اللبنانية العُليا، من رئاسة الجمهورية والحكومة، وخصوصًا رئاسة الجمهورية كون المادة 52 من الدستور أناطت برئيس الجمهورية إجراء المفاوضات والتوقيع عليها، أن تبدأ فورًا وعلى كافة المستويات، حتى ولو اقتضى الأمر لقاءات مع أعلى سلطة في الكيان الإسرائيلي، لأن المفاوضات تحصل بين الأعداء وليس بين الأصدقاء والحلفاء.

لكن من ناحية أخرى، نجد أن جيش المستشارين العاملين في القصر الجمهوري ودوائره السياسية والإعلامية لا يزال يتفرّج دون عملٍ يُذكر، أو أنه ينتظر شيئًا ما يأتي من البحر. فالمطلوب مواكبة الأمر بتحركٍ جاد وفاعل وعلى كل الأصعدة، لا سيما الإعلامية، حيث المطلوب منها تهيئة الرأي العام لشيء كبير قد يحصل قريبًا، وبالتالي مطلوب مواكبة ذلك وتحضير الرأي العام لمتابعة ومواكبة الرئاسة الأولى بجهدها وعملها، ولكن للأسف لم نرَ شيئًا.

وهنا السؤال: ما أهمية أولئك المستشارين، وما هي طبيعة عملهم؟

هل هو حضور اللقاءات فقط، أو تسجيل محاضر وتقارير للجهات التي وظّفتهم في القصر؟ أم أن عملهم الفعلي هو مواكبة المهام وإعداد الخطط للمواجهة في مقابل ما يقوم به حزب الله وإعلامه الأصفر المعادي؟!

غياب التأثير الإعلامي وشلل المواكبة

لذلك، على دوائر القصر الجمهوري الفاعلة مواكبة الرئيس بفاعلية أكبر، لتُظهر للرأي العام أهمية ما يقوم به الرئيس، وتُحضّر رأي عام المواطنين لتقبّل الأمر وتفهّمه، ومواكبة حركة رئيس الجمهورية واحتضانه، وهذا ما لم يظهر منه شيء لغاية اليوم.

أما فيما يتعلق بالرئاسة الثانية، أي رئاسة مجلس النواب “نبيه بري”، وإذا كان أحد لا يزال يُراهن على عمل فاعل من قبله، فالأمر محسوم بأنه ضد ذلك، لا بل يقف في الجهة الرافضة والمعادية، وذلك لوقوفه أصلًا في المحور الإيراني، والذي يرغب بأن تبقى السياسة اللبنانية ورقة بيد الخارجية الإيرانية تُتاجر بها على طاولة مفاوضات إسلام آباد.

وهنا، عدم المراهنة على دور لنبيه بري كونه في ذات المحور، ولا يختلف عن حزب الله سوى بالشكل وربطة العنق، أما في السياسة فهو الوجه الأخطر للثنائي المقيت الذي يخدم إيران ومصالحها.

القرار الجريء: الطريق الوحيد لإنقاذ الدولة

لذا، مطلوب من الرئاسة الأولى أن تتحرر من أي عقدة تؤخر التفاوض، وبالتالي تؤخر مسار الأحداث، ومن الضرورة السرعة في اتخاذ القرارات، وليس التسرّع، وأن لا تنتظر وحيًا من السماء، لأن في هذه الأيام لم يعد للوحي دور، وزمن المعجزات ولى إلى غير رجعة، بل المطلوب الفعل والعمل المباشر وبفعالية ودون تردد أو حسابات لخواطر البعض.

فلبنان يُبنى بقرارات جريئة وفاعلة، وليس بالوقوف على خواطر الآخرين أو نيل رضاهم، وخصوصًا ممن سبق أن تمّ تجربتهم وأفعالهم ظاهرة للعلن.

فالتردد لا يمكن أن يبني وطنًا أو يُنجز انتصارًا، واسترداد الدولة اللبنانية من الميليشيات وقادتها لا يأتي بالحسنى، بل يُتخذ بقوة العزيمة ورغمًا عنهم.

السابق
سرق حقيبة بـ110 ألف دولار وأونصة ذهبية… شعبة المعلومات توقف الفاعل وتعيد المبلغ إلى صاحبها
التالي
الجيش اللبناني يوسّع إجراءاته الأمنيّة: توقيف مطلقي النار ورسائل سياسيّة وميدانيّة متصاعدة