السلام يحتاج لكثير من الحرب.. إيران لا تريد التفاوض وهي عاجزة عن حماية الحزب!

ايران وحزب الله

يرتفع مؤشر العودة الى الحرب الأميركية – الاسرائيلية مع إيران على حساب الذهاب الى السلام، أو حتى على حساب الذهاب الى جولة “مفاوضات” ثانية بالحد الأدنى!

لم يأتِ قطار السلام بعد ولن يأتي عما قريب!

ومع ذلك، قليل من وقف النار يفرح قلوب الكثيرين! ولو كان كاذباً في لبنان!

فمسير هذا القطار، المائل الى الأسود أو حتى الى الأحمر، يحتاج الى مزيد من وقود الحرب، والى كثير من إشعال حطب العمليات العسكرية قبل أن يتصاعد منه الدخان الأبيض!

“طبخة الحرب ما استوت بعد!”

إذ أن لا الأميركيين ولا الإيرانيين يريدون التفاوض جدياً أياً تكن الرغبات المعلنة!

كلاهما يريد “فقط” أن يتراجع الآخر… وكل منهما يدرك أن الآخر لن يتراجع!

ولا مجال اليوم لنجاح أي وساطات قريبة؛ لا باكستانية، ولا روسية، ولا حتى صينية!

ولا عودة قريبة لإسلام آباد II، التي تأجلت أكثر من مرة. وهي تبتعد في كل لحظة أكثر فأكثر عن انعقادها!

سلاح “الوقت القاتل”!

تحاول إيران من جهتها كسب الوقت، على أمل أن يكون عنصر الوقت هذا هو لصالحها!

إيران، التي تتدمر شيئاً فشيئاً، تراهن على روليت عنصر الوقت في كازينو الحرب! على أمل أن تتآكل القدرات العسكرية الأميركية، وتنفذ “فيشاتها” في أرواق الكونغرس الأميركي!

وتنجح إيران في تقديم صورة القادرة على التحمل (Endurance) لحصار مرافئها، وللحصار الأميركي المضاد لمضيق هرمز ولقطع مداخيلها ولخسارتها مئات ملايين الدولارات يومياً، بالإضافة الى كل الضربات العسكرية الموجعة جداً التي تلقتها في الشهرين الماضيين، وفي مقدمها اغتيال معظم قياداتها في الصفين الأول والثاني، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي الخامينئي.

وكذلك، يعتبر الرئيس ترامب أنه يملك الوقت اللازم لإنهاء الحرب بإخضاع إيران كلياً!

ولكن السلاح النووي الأميركي وحده هو القادر أن يحسم الحرب في لحظات! ومن المستبعد اللجوء إليه بعد من قبل الأميركيين!

وكذلك، من المستبعد أن تستعمل اسرائيل لأحد الرؤوس النووية ضد إيران… بعد!

هذه الرؤوس النووية التي تفوق ال 100 في مخزون اسرائيل، والتي يمكن أن تسحق بها إيران كلياً بلحظات!

ومع ذلك، فالأمر مستبعد حالياً، إلا إذا ما شعرت اسرائيل أن التهديد الإيراني الوجودي بلغ الخط الأحمر! وهو ما لم يحصل بعد من وجهة النظر الاسرائيلية.

ومع ذلك، من الضروري أن تتجنب إيران في مرحلة ما “لو كنت أعلم”!

آلية رفض التفاوض من الطرفين!

لا تفاوض من قبل إيران مع الولايات المتحدة الأميركية قبل استسلام… الأميركيين!

هذا هو العرض المضاد من إيران بوجه: لا تفاوض من الولايات المتحدة الأميركية مع إيران قبل الاستسلام النووي الإيراني!

العرض الأميركي ما يزال على حاله في الحرب، وهو مستمر منذ بدء جولات التفاوض ال8 السابقة للحرب أيضاً!

تدرك إيران أن عروضها التي قدمتها وتقدمها لما يعتبره البعض “تفاوضاً” من دون ذكر “الاستسلام النووي” سيكون مرفوضاً جملةً وتفصيلاً من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب!

وبالأحرى، إذا كانت إيران لا تتطرق لا للملف النووي، لا للصواريخ البالستية! ومع مقترح يشمل حماية حزب الله!

وتدرك إيران أنها لا تقدم عرضاً للتفاوض، بل عرضاً لكي يتمّ رفضه من الرئيس ترامب!

وكأن إيران تريد من الرئيس ترامب العودة الى العمليات العسكرية!

إيران عاجزة عن حماية حزب الله!

من جهة أخرى، لا يمكن لإيران أن تحمي حزب الله! فقرار كسر حزب الله ليس أميركياً، بل هو اسرائيلياً!

ولن تتقيد اسرائيل، كما تفعل اليوم، بأي وقف للنار، او بأي شرط لانسحابها من الخط الأصفر، ومن القرى ال 65 التي تحتلها وتمعن في تدميرها وسحقها يومياً، أياً تكن مسارات أو نتائج الحرب أو المفاوضات الأميركية – الإيرانية!

ومن يراهن على قدرة إيران على حماية حزب الله هو يخسر الوقت!

وخير دليل على فصل المسارين هو الضربات الاسرائيلية اليومية العنيفة، التي لم تتوقف سوى ضد الضاحية الجنوبية.

فالضربات الاسرائيلية تضاعفت، ولم تتوقف لا على الجنوب ولا على البقاع (وإن توقفت الى حد كبير ضد البقاع الشمالي)!

وهي تُترجَم أيضاً بالتفحير والتدمير والجرف للقرى والأحياء والمنازل في داخل الخط الأصفر! كما بعمليات الاغتيال اليومية التي تنفذها ضد قادة ومقاتلي حزب الله الميدانيين في منازلهم، وفي سياراتهم وعلى درجاتهم النارية!

فهل نجحت إيران في منع اسرائيل أو في وقفها؟ وهل نجحت إيران في فرض إرادتها على اسرائيل في أي من هذه الأمور المطلوبة لحماية حزب الله وبيئته وأهله وقياداته وجمهوره؟! الجواب هو: ما رأيكم؟!

أوروبا من جهتها، مجبرة على التكيف مع خسارتها للحرب التي لا تخوضها، بانتطار أيامٍ أشد سواداً اقتصادياً وطاقوياً واجتماعياً! وذلك، بالإضافة الى “عقوبات” الرئيس ترامب لها بسحب الجنود من قواعدها وفرض ضرائب جمركية ضدها.

وذلك، من دون نسيان ابتزاز إيران لها؛ مع إقفال الإيرانيين لمضيق هرمز بوجهها أيضاً، ومع القرصنة الإيرانية وفرض الإيرانيين للخوات ولبدلات مرور ضد سفنها وناقلات النفط والغاز الخاصة بها…

لا شك أن تحضيرات الحرب هي أكبر بكثير من تحضيرات “السلام المطرود” الى وقت بعيد!

وبعيداً عن التصريحات وعروض السلام “الوهمية”، من الأفضل الحذر الشديد، و”التنفيخ على اللبن (الزبادي)” بدلاً من “الاكتواء بالحليب الساخن” في كل مرة!

فالحرب مستمرة؛ اقتصادياً وطاقوياً، وهي ستعاود “نشاطها” عسكرياً قريباً! شدوا الأحزمة!

السابق
أدرعي يعلّق على فيديو الـ Angry Birds: رواية بصرية لم يستطع الحزب تحمّل مرآتها
التالي
رحيل «أمير الغناء العربي»… نهاية حزينة لمسيرة نصف قرن من الإبداع