شهد جنوب لبنان والبقاع يومًا أمنيًا بالغ التصعيد، مع تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي، في مقابل إعلان “حزب الله” تنفيذ عمليات استهداف لمواقع وآليات عسكرية إسرائيلية، ما يعكس استمرار التوتر الميداني رغم محاولات تثبيت وقف إطلاق النار.
غارات مكثفة وضحايا في الجنوب
توزعت الغارات الإسرائيلية على عدد من بلدات قضاء صور وبنت جبيل، حيث استهدفت مسيّرات بلدة القليلة ما أدى إلى سقوط قتيل، فيما طالت غارات أخرى المنصوري وتبنين وكفرا، إضافة إلى المنطقة الواقعة بين المالكية والشعيتية. كما تعرضت بلدة ياطر لقصف مدفعي متقطع، تزامن مع عمليات تمشيط داخل مدينة بنت جبيل وإطلاق قذائف من دبابات “ميركافا” باتجاه منازل مدنية.
وامتد القصف ليشمل بلدات زبقين وبيوت السياد وأطراف الحنية وجبال البطم، إضافة إلى يحمر الشقيف ووادي زبقين، في وقت سُجل انفجار مسيّرة إسرائيلية قرب مفرق السماعية.
امتداد الضربات إلى البقاع
لم يقتصر التصعيد على الجنوب، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي بدء استهداف “بنى تحتية تابعة لحزب الله” في البقاع، حيث سُجلت غارة على مرتفع الشعرة في محيط بلدة النبي شيت. كما أدت غارة على أطراف مجدل سلم – الصوانة إلى إصابة ثلاثة أشخاص، في حين سقط شهيدان بينهما امرأة وأصيب أربعة آخرون جراء استهداف بلدة الصوانة، بالتوازي مع غارات على خربة سلم وتولين وياطر وكفرا.
الرواية الإسرائيلية: اتهامات باستخدام المدنيين
في موازاة العمليات الميدانية، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف عناصر ومواقع تابعة لـ“حزب الله”، مشيرًا إلى تدمير عشرات البنى التحتية، بينها مجمعات تحت الأرض ومقرات قيادة في منطقة بنت جبيل.
كما أثار المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي جدلًا بإعلانه العثور على أسلحة داخل “غرفة أطفال” في بلدة عدشيت القصير، متهمًا الحزب باستخدام المدنيين دروعًا بشرية وتخزين وسائل قتالية داخل مناطق سكنية.
رد حزب الله: استهداف مباشر للآليات
في المقابل، أعلن “حزب الله” تنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية، بينها استهداف تجمع لآليات وجنود في تل النحاس عند أطراف كفركلا بصاروخ موجه، مؤكدًا تحقيق إصابة مباشرة.
كما أشار إلى استهداف دبابة “ميركافا” في بلدة القنطرة بواسطة مسيّرة انقضاضية، وذلك ردًا على ما وصفه بخروقات إسرائيلية لوقف إطلاق النار.
ويعكس هذا التصعيد الميداني المتبادل هشاشة الوضع الأمني في الجنوب والبقاع، حيث تتداخل الرسائل العسكرية مع الحرب الإعلامية، في ظل غياب أي مؤشرات جدية على تهدئة قريبة، ما يضع لبنان مجددًا أمام خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

