وردت معلومات خاصة لموقع “جنوبية” من قضاء بنت جبيل، تفيد، نقلاً عن مصدر موثوق، بأن القوات الإسرائيلية أقدمت على إحراق ملفات الدوائر العقارية داخل سرايا بنت جبيل، رغم عدم تدمير المبنى بالكامل. وبحسب المعطيات، فإن هذه السجلات لا تملك نسخاً احتياطية أو ميكروفيلم، ما يفتح الباب أمام أزمة قانونية معقدة قد تمتد لسنوات طويلة، وتطال الملكيات الخاصة، وعمليات البيع والشراء، والنزاعات العقارية في القضاء بأكمله.
وفي حال تأكدت هذه المعلومات، فإن الأمر يتجاوز كونه عملاً تخريبياً إلى ضربة مباشرة للبنية الإدارية والقانونية للدولة في الجنوب.
تموضع عسكري “شبه معلن”: رسائل تتجاوز الميدان
بالتوازي، نقل أحد المواطنين من أبناء الجنوب، ممن عادوا لتفقد منازلهم خلال الهدنة الأخيرة، مشاهدات لافتة تتعلق بتبدل طبيعة الانتشار العسكري في المنطقة. وأشار إلى أن حضور حزب الله جنوب الليطاني بات “شبه معلن”، بعد أن كان يتمتع بطابع أكثر حذراً في السابق.
وفي شهادة ميدانية، أفاد صديق له من قضاء صور بأنه فوجئ بوجود مربض مدفعية إلى جانب منزله، في منطقة محاطة بالأشجار، ما يعكس مستوى جديداً من التمركز العسكري داخل الأحياء السكنية.
اقتحام المنازل الفارغة: سلوك يثير غضب الأهالي
مصادر محلية أخرى تحدثت عن دخول عناصر من حزب الله إلى منازل مهجورة دون إذن، في خطوة وصفت بأنها “مستفزة”، خصوصاً في ظل غياب أصحاب هذه المنازل بسبب النزوح. وبحسب هذه الشهادات، فإن هذا السلوك ترافق مع رسائل غير مباشرة للأهالي، مفادها أن العودة إلى القرى قد لا تكون خياراً آمناً في هذه المرحلة.
هذه الوقائع الميدانية دفعت العديد من أبناء المنطقة إلى طرح تساؤلات جدية حول قدرة الجيش اللبناني على إعادة بسط سيطرته جنوب الليطاني، في ظل واقع يبدو فيه أن القرار الأمني والعسكري لا يزال خارج إطار الدولة.
ويذهب بعض الأهالي إلى حد القول إن ما يجري على الأرض يوحي بأن الكلمة الأخيرة في الجنوب ليست للمؤسسات الشرعية، بل لميزان قوى يفرض نفسه بالقوة، في مشهد يعيد طرح الإشكالية المزمنة حول سيادة الدولة وحدود نفوذها.
وهكذا بين خطر ضياع الحقوق العقارية إذا ثبتت واقعة إحراق السجلات في بنت جبيل، وبين مستجد أمني يتجه نحو تكريس أمر واقع جديد، يقف جنوب الليطاني أمام مرحلة شديدة الحساسية. مرحلة تختبر ليس فقط قدرة الدولة على الحضور، بل أيضاً مصير التوازن بين القانون والقوة على أرض أنهكتها الحروب.

