مكانك راوح: مفاوضات عالقة بين واشنطن وطهران

White House Donald Trump Marco Rubio Nada Mouawad and Michel Issa.jpg

“القتالُ والمفاوضةُ كلاهُما حفرةُ وَحْلٍ نتخبّطُ فيها فنَزْدادُ غَرَقاً.

لم تَنْزِلْ بِلادُنا إلى الحُفْرةِ بِزَلّةِ قَدَمٍ: أُلْقِيَت فيها، بَعْدَ مُداورةٍ ومُعاندةٍ مَديدَتَينِ، بِفِعْلِ فاعِلين.

لم يَبْقَ خَلاصٌ يُرْجى إلّا “رمْيَةُ نَرْدٍ”، تَحْصُلُ أو لا تَحْصُلُ، في مَوضِعٍ بعيد…”

أحمد بيضون

قلق إيراني يتصاعد بين الحرب والتفاوض

أصبح من الواضح أن نظام “المُرشد المُنتظر” يعيش في مرحلة من الخوف الكبير والقلق الشديد… الخوف من هجوم أميركي كبير مفاجئ، والقلق من المفاوضات على الأراضي الباكستانية في إسلام آباد…

نشر قاضي أمير حسين زاده هاشمي، نائب الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي، تدوينةً أشار فيها إلى مفاوضات إسلام آباد: “إن باكستان ليست بلدًا مناسبًا للوساطة؛ وذلك بسبب تبعيتها المالية للمملكة العربية السعودية، والنفوذ الأميركي الواسع في جهازها الأمني وجيشها”.

وأضاف قاضي زاده هاشمي أن “حضور الأجهزة الأمنية والمالية التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة في إقليم بلوشستان الباكستاني، ودعمها للجماعات الانفصالية، قد حوّل هذا البلد إلى بيئة غير مناسبة للتفاوض”.

انقسام داخلي يفاقم أزمة النظام

هذا دون طرح التوجسات الداخلية التي يعيشها النظام الإيراني المأزوم، نتيجة الخلافات السياسية المركزية بين الحرس الثوري، الذي يحتكر المعلومات والعلاقة مع المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مجتبى علي خامنئي، الذي يخضع لعلاج معقّد في “غرفة عمليات نقالة”، من ناحية… والثلاثي: رئيس إيران، ورئيس مجلس النواب الإيراني، ووزير الخارجية، من ناحية أخرى…

تصعيد أميركي: من الضغط إلى التهديد بالحسم

نعم، تعيش إيران قلقًا وجوديًا وخوفًا شديدًا من ضربة عسكرية أميركية كبرى. وآخرها دعوة أميركية لضرب إيران بالكامل… سيناتور أميركي بارز يطالب ترامب بإنهاء التفاوض وتدمير القدرات العسكرية الإيرانية…

في تصعيد سياسي وعسكري لافت، دعا السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، الرئيس دونالد ترامب إلى استئناف ما وصفه بـ”الهجمات الاستباقية” ضد إيران.

روجر ويكر أعلن بشكل مباشر أن “وقت التفاوض انتهى”، مشككًا في أي التزام مستقبلي من جانب القيادة الإيرانية، ومعتبرًا أن الحل الوحيد يتمثل في تحرك عسكري واسع.

الدعوة لم تتوقف عند الضربات المحدودة، بل امتدت إلى المطالبة بتدمير القدرات العسكرية التقليدية المتبقية لإيران بالكامل، والقضاء على ما تبقى من برنامجها النووي، في طرح يعكس اتجاهًا متشددًا داخل دوائر القرار الأميركي.

واشنطن بين خيارين: الحرب أو الاستنزاف الدبلوماسي

هذه التصريحات تضع إدارة واشنطن أمام خيار صعب: العودة إلى التصعيد العسكري الكامل، أو الاستمرار في المسار الدبلوماسي وسط ضغوط داخلية متزايدة.

التوقيت يزيد من خطورة المشهد، مع تصاعد التوترات الإقليمية، ما يجعل أي قرار محتمل نقطة تحول كبرى في مسار الصراع.

وهنا يبرز السؤال الأهم: هل تتجه واشنطن فعلاً نحو ضربة شاملة… أم تبقى هذه التصريحات في إطار الضغط السياسي والتهويل الإعلامي؟

لبنان في قلب الحفرة: حرب منخفضة الوتيرة

نعم، القتال والمفاوضة كلاهما حفرةُ وحلٍ وُضعنا فيها بفعل حزب إيران في لبنان… نتخبط فيها فنزداد غرقًا… نعم، لم تنزل بلادنا إلى الحفرة بزلة قدمٍ: أُلقيت فيها، بعد مداورة ومعاندة، بفعل فاعلين. نعم، لم يبقَ خلاص يُرجى إلا “رمية نردٍ”، تحصل أو لا تحصل، في موضعٍ بعيد من هنا أو من هناك…

هذا، وأكدت مصادر مطلعة على التطورات الميدانية في جنوب لبنان للصحف المحلية أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع جديدة يبقى “حبرًا على ورق”، في ظل قواعد الاشتباك الجديدة القائمة راهنًا، فجيش الاحتلال يواصل عمليات الهدم في القرى المحتلة، ويواصل الاعتداءات جنوب وشمال الليطاني، ومسيراته تحلّق فوق كامل الأراضي اللبنانية.

في المقابل، بدأ حزب الله بفرض قواعد اشتباك جديدة، عبر استهداف القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية ردًا على الخروقات جنوب الليطاني، وقصف المستوطنات ردًا على الاعتداءات شمال الليطاني، أي إن المواجهة مستمرة بوتيرة منخفضة…

هدنة هشة على حافة الانفجار

ووفق تلك الأوساط، تبقى الهدنة الهشة عرضة للسقوط في حالتين: حدوث انزلاق ميداني نتيجة تصعيد متبادل يخرج عن السيطرة، أو اندلاع الحرب مجددًا على الجبهة الإيرانية.

وفي هذا السياق، يبدو المشهد معقدًا للغاية، ولا يمكن فصله عن مسار “إسلام آباد”، سواء حصلت تسوية أو عاد الاشتباك!

التفاوض اللبناني بين الارتباط والانفكاك

وإذا كانت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل غير ممكنة لولا المتغيرات الحاصلة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فإن مآلاتها، وإمكان تنفيذ نتائجها في حال كُتب لها الاستمرار، سيبقيان خاضعين لحجم المتغيرات التي ستنتجها الحرب الإقليمية الراهنة…

في مقابل أقصى الارتباط من قبل “حزب الله” بـإيران، على ما صرّح قاليباف، فإن سلوك مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل من قبل رئاستي الجمهورية والحكومة يمثّل أقصى درجات الانفكاك عن “محور المقاومة”.

براغماتية إيرانية محتملة… على حساب الوكلاء

النظام الإيراني، الذي أنهكته الحرب بشدة، قد يدفع ببراغماتيته إلى حدودها القصوى، بمجرد أن يقدّم له ترامب عرضًا يمكنه قبوله من دون أن يظهر كأنه انكسر أو استسلم.

وينسحب ذلك على ملف “حزب الله” بالنسبة إلى طهران؛ فإذا وجد “النظام الجديد” أن مكاسب النفوذ الإقليمي عبر “الحزب” أدنى من كلفتها عليه، فقد ينفض يده من وكلائه نسبيًا، أو يدفعهم إلى تغيير أنفسهم، كما تغيّر هو…

الدور السعودي: كبح الاندفاعة اللبنانية

في حلقة نارية وجريئة من برنامج #قوة_المنطق، يكسر العميد الركن يعرب صخر حاجز الصمت ليكشف المستور عما دار خلف الغرف المغلقة في مفاوضات واشنطن… لماذا تدخلت الرياض في اللحظة الأخيرة؟

يكشف العميد صخر في هذا اللقاء كواليس تحرك الدبلوماسية السعودية لفرملة “الهرولة اللبنانية” غير المحسوبة، وكيف رسمت المملكة “الخط الأحمر” الذي منع سقوط لبنان في “فم الذئب الإسرائيلي” بعد محاولات انتزاعه من “أنياب الذئب الإيراني”.

السابق
جعجع في ذكرى الانسحاب السوري: «يوم مجيد»… والدولة أمام اختبار القرار
التالي
جنوب الليطاني نحو فرض الوقائع: ملفات عقارية تُحرق في بنت جبيل وتموضع عسكري يتمدّد