جعجع في ذكرى الانسحاب السوري: «يوم مجيد»… والدولة أمام اختبار القرار

سمير جعجع

اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن ذكرى انسحاب الجيش السوري من لبنان في 26 نيسان 2005، تشكّل “يوماً مجيداً” في تاريخ البلاد، مستعيداً اللحظة من داخل المعتقل حين تلقّى الخبر بفرح كبير، رغم ظروفه الشخصية آنذاك. لكن هذا الاستذكار، بحسب جعجع، يتقاطع اليوم مع واقع مغاير تماماً، حيث يقف لبنان في قلب حرب قاسية تستنزف قدراته وتُثقِل كاهل شعبه.

السعودية وحزب الله

عن زيارة الأمير يزيد بن فرحان، قال جعجع: «السعودية تريد من لبنان ان يكون دولة فعلية والمملكة حريصة على افضل العلاقات مع كافة الفرقاء اللبنانيين وهذا ما يقوم به الامير يزيد في زياراته للبنان»، مذكّرا أن «اول بند في تطبيق اتفاق الطائف هو بسط سيادة الدولة على كافة اراضيها».

وردا على سؤال قال: «لا يحق لحزب الله أن يطالب بمكاسب سياسية بل المنطق يقول ان نطالبه بتعويضات عما اوصلنا اليه طيلة 40 عاماً».

حرب تتجاوز لبنان وحدوده

ورأى جعجع أن ما يشهده لبنان ليس مجرد مواجهة محلية، بل جزء من صراع إقليمي أوسع تدور رحاه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، معتبراً أن لبنان يدفع ثمن هذا الاشتباك الكبير. وفي ظل هذه المعادلة، شدد على أن الدولة اللبنانية لا يمكنها الوقوف موقف المتفرّج، رغم محدودية إمكانياتها العسكرية والاقتصادية.

وقال: أنا أدق ناقوس خطر كبيرا جدا، كل تقارير الخبراء الاقتصاديين يقولون إن واردات الدولة نقصت 35% وقد تصل إلى 45%، ماذا نفعل بالليرة بعد شهرين؟ وحزب الله يقاتل ويحارب»، متوجها إلى حزب الله بالقول: «روّق بالك، روق بالك، وين رايح انت؟ بعد شهرين لن تستطيع الدولة أن تدفع الرواتب، ما يحصل لا يستوعبه عقل، لبنان دولة مفلسة وأنت تخوض حربًا؟ والسلطة تتفرج عليه».

وأضاف: «نحن في نزيف دائم، نحن في استنزاف دائم، نعمّر معملا، ويذهب المعمل، ويقولون لنا انتبهوا على السلم الأهلي، الله يقطع السلم الأهلي، رح يخربوا الناس».

دولة مفلسة… ووطن مهدّد

في توصيف قاسٍ للواقع، قال جعجع إن لبنان بات دولة مفلسة، مشككاً في إمكانية وصفه بـ”الوطن” في ظل الحروب المتكررة التي تُفرض عليه من خارج قرار الدولة، وما يرافقها من انهيار شامل على مختلف المستويات.

مقتطف من كلام جعجع

واشنطن مفتاح وقف الحرب

وأشار إلى أن الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام الحكومة اللبنانية لوقف الحرب تمر عبر الولايات المتحدة، لما لها من تأثير مباشر على إسرائيل، لافتاً إلى أن هذا المسار هو ما يعمل عليه رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، في محاولة لاحتواء التصعيد.

رفض “البطولات الوهمية”

وأكد جعجع أن المرحلة الحالية لا تحتمل خطابات شعبوية أو “بطولات وهمية”، في وقت يسقط فيه الضحايا يومياً، داعياً إلى إفساح المجال أمام الجهود السياسية والدبلوماسية لاستكمال عملها بعيداً عن المزايدات. وفي هذا السياق، حمّل حزب الله مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في لبنان.

قرار الحرب والسلم بيد الدولة

وشدد على أن تحديد مواعيد الاجتماعات، وإدارة التفاوض، واختيار الجهات المعنية به، تبقى حصراً من صلاحيات رئيس الجمهورية، في إطار التأكيد على مرجعية الدولة في القرارات السيادية.

السلاح خارج الدولة… قرار بلا تنفيذ

وتوقف جعجع عند مسألة “الجناح العسكري” لحزب الله، معتبراً أن تصنيفه خارج إطار القانون بقي حبراً على ورق، ولم يُترجم إلى خطوات عملية على الأرض، ما يعكس خللاً بنيوياً في قدرة الدولة على فرض قراراتها.

الدولة كخيار وحيد

وختم بالتأكيد على أن الدولة اللبنانية تبقى، رغم كل الأزمات، القوة الأكبر على الأرض، وأن المجلس النيابي يستمد شرعيته من الشعب، داعياً إلى تفعيل مؤسسات الدولة وبسط سلطتها بكل الوسائل الممكنة.

رسالة أخيرة: إمّا الحل أو الصمت

وفي موقف حاسم، قال جعجع إن من يملك بديلاً فعلياً للخروج من الحرب بعيداً عن مسار المفاوضات الدولية عليه أن يطرحه بوضوح، “وإلا فليصمت”، مشيراً إلى أن ما جرى في ساقية الجنزير يكشف حجم التحديات الداخلية التي يجب معالجتها قبل أي تسوية خارجية.

السابق
حظوظ نجاح أو فشل التفاوض اللبناني–الإسرائيلي
التالي
مكانك راوح: مفاوضات عالقة بين واشنطن وطهران