مع استمرار سريان وقف إطلاق النار، تتكثّف التحرّكات السياسيّة والعسكريّة اللبنانية لتثبيت الاستقرار الميداني وتعزيز المسار الدبلوماسي، في ظلّ حديث رسمي عن توجّه لبنان يوم الخميس لطلب تمديد الهدنة من شهر إلى أربعين يومًا، بالتوازي مع تأكيدات على استعادة كامل الأراضي المحتلّة واستكمال الإجراءات الميدانيّة بعد الحرب الإسرائيليّة الأخيرة.
موقف الجيش اللبناني: تحرير كل شبر من الأراضي المحتلّة
خرج قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل بتصريحات جديدة شدّد فيها على إصرار لبنان على تحرير كل شبر من أراضيه المحتلّة، مؤكّدًا ثبات الموقف اللبناني ميدانيًا خلال الحرب وبعدها.
وفي هذا السياق، يواصل الجيش تنفيذ عمليّاته اللوجستيّة والأمنيّة بهدف تسهيل عودة الأهالي تدريجيًا إلى قراهم وبلداتهم في الجنوب، والعمل على تثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف الآمنة للحياة المدنيّة.
نشاط حكومي ودبلوماسي: تحرّك أوروبي لدعم لبنان
ترافق المسار الميداني مع جولة خارجيّة لرئيس الحكومة نوّاف سلام شملت باريس وبروكسل، حيث التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإيليزيه.
وتناولت اللقاءات التطوّرات الأمنيّة والسياسيّة في لبنان، إضافة إلى سبل تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز دعم الدولة اللبنانية والمؤسسات الشرعية في مرحلة ما بعد الحرب.
إجراءات عسكرية وأمنية: تفكيك مخلفات العدوان
على الصعيد العسكري، أعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه أن وحدة متخصصة نجحت في تفكيك قنبلة طيران غير منفجرة من مخلفات العدوان الإسرائيلي في منطقة حي السلم – الضاحية الجنوبية، قبل نقلها إلى موقع آمن للتصرّف بها، في إطار العمليات المستمرة لإزالة الأخطار الناتجة عن الحرب.
مساعٍ فرنسيّة لإحياء آلية الإشراف على وقف النار
ذكرت صحيفة الشرق الأوسط أن فرنسا تعمل على إعادة تفعيل آلية الإشراف على وقف إطلاق النار التي أُقرت عقب هدنة تشرين الثاني 2024، بعدما توقّف عملها إثر عودة الضابط الأميركي الذي كان يترأسها إلى بلاده دون تنسيق مسبق، ما أدى إلى تعطّل الميكانيزم الرقابي.
وتسعى باريس إلى إعادة إطلاق مؤتمر دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، الذي تأجّل بسبب الحرب الأخيرة، بالتشاور مع لبنان والشركاء الإقليميين والدوليين، بهدف تكييفه مع الواقع اللبناني الجديد.
وكانت فرنسا قد أكدت مرارًا أن أحد أهداف المؤتمر يتمثّل في دعم الدولة اللبنانية لتمكينها من تنفيذ خطة حصرية السلاح بيد القوى الشرعية، وهو ملف كان من المتوقع أن يشكّل محورًا أساسيًا في محادثات ماكرون وسلام خلال لقائهما في باريس.

