إيران بعد الحرب: «نار تحت الرماد» وقلق وجودي من مستقبل قاتم

الحرب على ايران

أشارت وكالة رويترز في تقرير ميداني إلى أن مظاهر الحياة في المدن الإيرانية، ولاسيما العاصمة طهران، تبدو وكأنها تحاول استعادة إيقاعها الطبيعي؛ حيث فتحت المتاجر والمطاعم أبوابها، وتزدحم الحدائق بالعائلات والشباب.

واعتبرت أن هذا المشهد لا يعدو كونه واجهة تخفي تحتها واقعاً اقتصادياً متداعياً، ومخاوف عميقة لدى المواطنين من تداعيات ما بعد الحرب، وحملات قمع قد تلي أي اتفاق سياسي محتمل مع الولايات المتحدة.

الحرب انتهت.. «مشاكلنا الحقيقية تبدأ»

وتنقل عن مواطنين إيرانيين أن نهاية الصراع العسكري لن تعني نهاية معاناتهم. وفي هذا السياق، تنقل رويترز عن “فاريبا” (37 عاماً)، التي شاركت في احتجاجات يناير الماضي، قولها عبر الهاتف: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام». وتضيف “فاريبا” في حديثها لـ رويترز أن هناك خشية واسعة من أن النظام سيتفرغ لزيادة الضغط على الناس العاديين بمجرد توصله لاتفاق مع واشنطن.

ومن جهة أخرى، تشير رويترز إلى أن النظام الإيراني يبدو راسخاً كما كان في الماضي. وفي تحليل أوردته وكالة رويترز، يقول أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني في مركز “دون” بالولايات المتحدة، إن المواطنين أدركوا أن الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، بل ستجعل حياتهم «أكثر سوءاً بكثير» اقتصادياً، واصفاً الوضع بأنه سيكون «دموياً ومكلفاً».

اقتصاد منهك وانقسام مجتمعي

تورد رويترز في تقريرها أن القصف ألحق دماراً واسعاً بالبنى التحتية، مما يثير مخاوف حقيقية من تسريح جماعي للعمال. وعلى الرغم من التصريحات الرسمية التي نقلتها رويترز عن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشأن انفتاح مضيق هرمز، وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول قرب التوصل لاتفاق، إلا أن رويترز توضح أن الشارع الإيراني لا يزال يعيش حالة من التوجس.

وفي هذا الصدد، إلى أن المواطنين أبدوا قلقاً أكبر خلال مقابلاتها معهم بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من الانتقام. كما تنقل رويترز عن “سارة” (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، تساؤلها عما سيحدث بعد الهدنة وكيفية التعامل مع نظام «أصبح أكثر قوة».

حريات معلقة و«نار تحت الرماد»

في رصدها للحالة الاجتماعية، أوضحت أن شوارع شمال طهران شهدت بعض التراخي في فرض قواعد الزي (الحجاب). إلا أن رويترز نقلت عن “أرجانج” (43 عاماً) قوله: «ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة»، مشيراً لـ رويترز إلى أن الضغط سيزداد بنسبة 100% بعد زوال الضغوط الخارجية.

كما سلطت الضوء على القيود الصارمة التي فرضتها السلطات على الإنترنت، والتي أثرت على الشركات والمواطنين. وتستشهد رويترز بقول “فائزة” (47 عاماً) أثناء ممارستها الرياضة في حديقة بطهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وختمت تقريرها بالإشارة إلى أن الحرب جعلت الإيرانيين أكثر انقساماً، لكن بخيارات محدودة.

ونقلت عن المحلل السياسي حسين رسام قوله إن هذه لحظة حاسمة، حيث يدرك الإيرانيون حاجتهم للعيش معاً.

وأكدت نقلاً عن المحلل أوميد ميماريان، أن الاستياء الشعبي قد يتصاعد، مشيرة إلى أن الحالة الإيرانية اليوم تشبه «النار تحت الرماد»، حيث أصبح الناس أقل خوفاً من تهم الخيانة، في انتظار ما ستفرزه التسويات السياسية الكبرى.

السابق
قماطي يطلب عدم الاستقرار في جنوب لبنان لأن «الصبر الاستراتيجي انتهى».. ومشاهد لحركة نزوح
التالي
«هجوم الغندورية»: «حزب الله» ينفي صلته بالحادثة ويستنكر «الاستعجال»