أطلق عضو المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، جملة من المواقف التصعيدية في مؤتمر صحفي عقده اليوم من قلب الضاحية الجنوبية، رسم فيها معالم المرحلة المقبلة بعد وقف إطلاق النار، موجهاً انتقادات لاذعة لمؤسسات الدولة اللبنانية، ومثمناً الدور الإيراني في فرض الهدنة، وداعيا أبناء جنوب لبنان إلى عدم العودة الآن والاستقرار في قراهم.
وأفيد من عدد من سكان جنوب لبنان، عن بدء حركة نزوح جديدة من الجنوب بعد كلام قماطي، حيث انتشرت مشاهد للعودة هذه.
«هدنة مؤقتة»
بداية وجه قماكي نداء حذرًا للنازحين، داعياً إياهم إلى عدم الاستقرار النهائي في مناطقهم الحالية، قائلاً: «لا تستقروا في الجنوب، لا تستقروا، كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، هذه هدنة مؤقتة، خذوا نفسا، إطمنئنوا، لكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماما للعودة».
وفي ما يخص الترتيبات السياسية والعسكرية، شدد قماطي على رفض الحزب القاطع للعودة إلى الصيغ التي سبقت التصعيد الأخير، مؤكداً: «نؤكد اليوم نؤكد بتمسكنا الكامل لا عودة إلى ما قبل 2 آذار. ما حدا يحلم. ما حدا يحلم. لا دولة ولا أميركا ولا إسرائيل ولا عرب ولا بند سابع. ما حدا يحلم أن نعود إلى ما قبل 2 آذار».
وهاجم قماطي المنطق الذي يطالب الحزب بالاعتماد على الدولة حصراً، موضحاً: «لن نعود إلى هذا الوضع على الإطلاق. المقاومة ستبقى. سيبقى إصبع المقاومة وقبضة المقاومة على الزناد.. ما بقى في عندنا صبر. موضوع مرحلة الصبر الاستراتيجي اللي كنا سابقا كرمال هالدولة لكرمال هالسلطة ولكرمال إنه هي تعمل نتيجة.. طفح الكيل. انتهى الصبر. لذلك اليوم نحنا سنقفل الطريق». وتساءل مستنكراً: «أي حماية وأي رعاية وأي دولة وأي سلطة وأي حكومة؟».
هجوم على الرئاسة والحكومة: «جحود فاقع»
وخصص قماطي جانباً كبيراً من مؤتمره للهجوم على الأداء الدبلوماسي والرسمي اللبناني تجاه طهران، معتبراً أن «إيران الجمهورية الإسلامية في إيران التي استطاعت أن تفرض وقف إطلاق النار من خلال أوراق دولية ضاغطة».
واستنكر ما وصفه بـ «الجحود الرسمي اللبناني الفاقع الخارج عن اللياقة والخارج عن الدبلوماسية والخارج عن العقل السياسي الحكيم»، منتقداً وزير الخارجية في تعامله مع السفير الإيراني، ووزير العدل في توجهه لرفع دعوى ضد إيران بخرق السيادة.
كما طال الهجوم رئاسة الجمهورية مباشرة، حيث قال قماطي: «نستنكر الجحود من رئيس الجمهورية الذي شكر القاتل وشكر المجرم وشكر ترامب الذي قتلنا وقتل الشعب اللبناني ولم يشكر من أنقذنا ومن قدم إلينا هدية بوقف إطلاق النار وهي الجمهورية الإسلامية في إيران». وختم بالقول: «نعم اليوم جئنا لنؤكد موقف المقاومة في شكرها لإيران أولا».
ماذا سيفعل حزب الله؟
وأشار قماطي إلى أن الموقف النهائي لحزب الله سيعلنه الأمين العام قريباً: «هذا القرار أيضا سيكون لسماحة الأمين العام خريطة مفصلة في الموقف للمرحلة القادمة وسيعلن ذلك وستعلن القيادة ذلك»، رافضا الإفصاح عما إذا كان حزب الله سيرد على الخروقات الإسرائيلية المتكررة خلال الهدنة أو بعدها.
وأضاف: «لا تعنينا المفاوضات التي تجريها الدولة. لا تعنينا هذه المفاوضات. هي مفاوضات فاشلة، ضعيفة، مهزومة، محبطة، مستسلمة».
وأردف: «نحن في خط المقاومة. والمقاومة هي التي تفرض. نحن الأرض. نحن المعادلات. نحن الذين نرسم القرارات، وليس أولئك الذين يملكون فقط الصراخ والعويل. وإنه لهم صفة رسمية». وختم بالقول: «الصفة الرسمية لا تلغي موقف الشعب ولا تلغي موقف المقاومة. المقاومة هي التي ترسم المصير، ولا مانع عندنا أن تنسق الدولة معنا، ولكن بالحفاظ على السيادة، وليس بهذه الطريقة التي تذهب بها إلى الاستسلام والتخاذل».

