الفرق بين الطاقة والدمار يكمن في رقم واحد

ملتقى التأثير المدني

“الحرية ليست أن تفعل ما تريد، بل أن تريد ما تفعل. إن الحرية الحقة تكمن في القدرة على اختيار الخير، والابتعاد عن الشر، واعتماد العقل والمنطق في جميع الأفعال. الحرية ليست مجرد غاية، بل وسيلة لتحقيق الكمال الإنساني والتقدم الحضاري. الإنسان، حينما يتخلى عن قيوده القديمة، ويبدأ في استخدام عقله بحرية، يدرك أن لديه القدرة على إحداث التغيير والتحسين في ذاته وفي مجتمعه”.

فولتير

ذكر المختص في شؤون إيران بشبكة “العربية” مسعود الفك أن التهديد بغلق مضيق هرمز كان يخدم النظام الإيراني استراتيجياً، لكنه حرق هذه الورقة وأصبح هو المحاصر. والوضع الداخلي في إيران مخيف بسبب الاعتقالات بتهم فضفاضة. وتناول الصحافي في شبكة “العربية” محمود المجالي موضوع الحصار الذي سيجفف الدعم المالي لطهران، وسط غليان داخلي يهدد النظام بمصير بشار الأسد الهارب من العدالة، المختبئ عند بوتين.

الرقم الفاصل: من الطاقة إلى الدمار

ثبتّ علمياً أن “الفرق بين الطاقة والدمار يكمن في رقم واحد”، وهو الفرق الذي قامت عليه السياسة الإيرانية لنظام “الولي الفقيه”، الحاكم لإحدى أهم إمبراطوريات الجيوبولتيك في العالم، بعقلية “المصطلحات السياسية التي هدفت إلى الدمار السياسي والاقتصادي والاجتماعي”، بدل إنتاج الطاقة السلمية التي كانت تتحجج بها في تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى إنتاج القنابل النووية!

يُعدّ المصطلح المفتاح الأساسي لفهم النصوص والعلوم والمعارف، حيث يمثل رمزاً لغوياً متفقاً عليه للدلالة على مفهوم محدد في مجال معين. تكمن أهميته في نقل الدلالات المعنوية الدقيقة، وتثبيت المفاهيم، وحفظ التراث العلمي من التحريف، كما يساهم في بناء المعرفة العلمية وتيسير التواصل بين المتخصصين.

المصطلح كأداة تفكيك معرفي

أبرز أدوار المصطلح العلمي والمعرفي هو تحرير وفهم المعارف، إذ يُعتبر المصطلح “أداة تفكيك” لا غنى عنها للغوص في أعماق النصوص وفهم أسلوبها ورسالتها الفكرية، خاصة في السياقات العلمية والنحوية.

ويضمن المصطلح استخدام ألفاظ دقيقة ومحددة تمنع الخلط والالتباس بين المفاهيم المختلفة، ويساهم في حماية الحقائق من التبديل، ويحفظ كلام أهل الاختصاص من الاختلاط بغيره.

ترسيخ الوعي ونقل المعرفة

يلعب المصطلح دوراً بارزاً في ترسيخ الوعي المعرفي وتفعيل البحث العلمي ونقل المعارف والنظريات بدقة، خاصة في عمليات التعريب والترجمة.

ويساعد في تحديد الهوية العلمية وتحديد خصائص العلوم والفنون ومعرفة ماهيتها، وهو ما يُعتبر “رسماً” للعلوم (أي تعريفها).

خصائص المصطلح السليم: الدقة، أي الاتفاق على تسمية الشيء باسم ينقل عن معناه اللغوي الأصلي إلى معنى اصطلاحي خاص.

المصطلحات الإيرانية: معانٍ متفجرة

في حين شكّلت المصطلحات السياسية الإيرانية في الشرق الأوسط عموماً، والخليج العربي خصوصاً، معاني متفجرة في بلدان أهم مصادر الطاقة في العالم. على سبيل المثال لا الحصر:

تصدير الثورة: تعني، عند الإيراني، التخطيط والعمل على قلب أنظمة الحكم في الدول العربية وإخضاعها للهيمنة الإيرانية.

وحدة الساحات: تعني، عند نظام “الولي الفقيه”، أن قرار الحرب والسلم في أربع دول عربية يصدر من طهران، وبتوقيتها ووفق مصالح أمنها القومي.

المقاومة: تعني، عند النظام المارق وأذرعه المُغيّبة، اختراق الدول العربية بالميليشيات، والعمل على تفتيتها، ثم السيطرة على السلطة جزئياً أو كلياً حسب القدرة.

تحرير القدس: تعني، عند نظام الملالي، القتال من أجل “أم المعارك”، أي غزو واحتلال المدن العربية وتشييعها باسم الطريق إلى القدس، التي لا يعترفون بوجودها في هرطقتهم السياسية العميقة.

فيلق القدس: تعني الجيش الإيراني، أو بالأحرى “الحرس الثوري”، للأعمال الخارجية، الذي يجهّز لاحتلال المدن العربية وإخضاعها للسيادة الإيرانية.

الانتصار: حدّث ولا حرج، وخصوصاً أن أي هزيمة عسكرية مهما عظمت خسائرها وإهاناتها، طالما لم تنتهِ بإسقاط النظام، هي “انتصار إلهي”.

الردع في خطاب المرشد

دون أن ننسى أن الردع، في مصطلحات “المرشد الأدنى”، يعني الغدر والخيانة والمؤامرات وسفك الدماء في دولة البحرين أو شقيقاتها. البحرين التي يعتقد مرشد التورية أنها رهينة، يهدد بتدميرها وقتل شعبها كلما عجز عن مواجهة إسرائيل وأميركا، أو “الشيطان الأكبر” و”الشيطان الأصغر”، كما يطلقون عليهم للاستهلاك الإعلامي وصناعة البروباغاندا.

“انقلب السحر على الساحر” الماكر المُشعوذ… نعم، انقلب السحر على صاحبه، وتعرّض الظالم الماكر المُشعوذ لنتائج أفعاله الشريرة، حيث ابتُلي بما أراد إلحاقه بغيره، وهو تعبير عن العدالة الإلهية وتحقق المكر السيئ على صاحبه. يُستخدم هذا المثل عندما تفشل مؤامرة وتتحول إلى ضرر مباشر على مُخطّطها.

المعنى والمغزى

يُضرب المثل عندما يتدبر شخص أو حاكم أو نظام مكيدة، فتأتي بنتيجة عكسية وتضره هو وحكمه ونظامه وبلاده بدلاً من الضحية أو الضحايا، وهو تصديق لقوله تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}.

في السياق الواقعي والسياسي، يُستخدم لوصف المواقف التي تفشل فيها المخططات المعادية، أو عندما يقع الظالم في الفخ الذي نصبه.

في المنظور الديني (السحر والضرر)، يشير إلى أن السحر كفر وضرر، يا (ولي الشعوذة)، وأن الساحر قد يلحقه ضرر سياسي واجتماعي وديني بوقوعه في الكفر، كما يرى بعض العلماء أن السحر قد يرتد ضرره إلى صاحبه.

يُعد هذا المثل رمزاً وثيقاً لانتصار الحق في النهاية، حيث ينكشف زيف الماكرين ويقعون في شر أعمالهم.

لبنان بين الدولة والارتهان

عندما كانت الدولة والقوى السياسية تدعو حزب إيران إلى استراتيجية دفاعية، كان مشغولاً بسوريا بحجة “لن تُسبى زينب مرتين”، وكان مشغولاً بالتدخل في العراق واليمن ودول الخليج، وكان مشغولاً بكسر هيبة الدولة بحماية الفاسدين والمهربين وتجار المخدرات وتبييض الأموال. ولم يكن مُغطّى بالفوضى، بل كان شريكها ومؤسسها. وحتى بعد الحرب الماضية، فتحت الدولة والقوى السياسية قلبها للحزب بالانضواء تحت كنف الدولة، لكن للأسف دائماً ما كان يأتي الرفض من مصدر القرار في طهران، الولي المُشعوذ سياسياً.

قبل هذه الحرب، أو حروب الحزب السابقة، لم يكن هناك شيء اسمه تفاوض مباشر وغير مباشر، بل كان هناك قراران: 1559 و1701، وكان لا يزال لبنان متمسكاً بالمبادرة العربية على مبدأ أن لبنان آخر من يوقع اتفاقية سلام. لكن مكابرة حزب إيران وارتهان قرار السلم والحرب بيد نظام طهران الماكر أوصلنا إلى المقتلة والكارثة، وإلى التفاوض تحت النار، تحت الضغط، تحت الموت والدمار والاحتلال.

بين الحياد وإعادة بناء الداخل

لطالما كنا نقول، رغم تقصير الدولة، إن الارتهان للخارج، من أي فئة كانت، خلفه عواقب وخيمة وفوضى كبيرة. واليوم نحن نعيشها، ونعيش فوضى أكبر. ورغم ضعف الدولة، التي هي من صنع أيدينا، ما زال لدينا فرصة ترتيب بيتنا الداخلي، هذا إذا فعلاً لم يعد أحد هناك يفكر بالانتحار السياسي وأبعد، وأن يكون قد تعلّم أن حياد لبنان هو الخلاص… الخلاص للنزول عن صليبه.

السابق
تسلّل إسرائيلي إلى قلعة الشقيف… رفع علمًا وثبّت كاميرا قبل الانسحاب
التالي
وقف إطلاق نار عشرة أيّام بين لبنان وإسرائيل: خروقات ميدانيّة ومظاهر أمنيّة مقلقة في الداخل