«مظلة بري» تظلل مفاوضات واشنطن: تفويض كامل للدولة اللبنانية.. واستياء إيراني يفجر صراع أجنحة في طهران

نبيه بري

دخل المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل مرحلة متقدمة من التحصين السياسي الداخلي، حيث نجح رئيس مجلس النواب نبيه بري في منح “لبنان الدولة” غطاءً شرعياً كاملاً، متجاوزاً التحفظات المعلنة لـ«حزب الله».

هذا التموضع الجديد لبري لم يقتصر صداه على الداخل اللبناني، بل أحدث هزات ارتدادية في الرياض وطهران، كاشفاً عن تحولات عميقة في إدارة الملف الشيعي إقليمياً.

دبلوماسية «بري» العابرة للحدود: علي حسن خليل في الرياض

في خطوة تعكس الانخراط الكامل لرئيس المجلس في مسار التسوية، كشفت مصادر رسمية لصحيفة “نداء الوطن” عن إيفاد النائب علي حسن خليل (المعاون السياسي لبري) إلى العاصمة السعودية الرياض.

وتأتي هذه الزيارة الاستراتيجية في أعقاب مشاورات رفيعة المستوى بين وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والإيراني عباس عراقجي.

ويهدف هذا التحرك إلى مواءمة الموقف اللبناني مع المناخ «السعودي-الإيراني» الجديد، وضمان حماية المصالح اللبنانية في ظل التفاهمات الإقليمية الكبرى، وهو ما قلل من وطأة رفض «حزب الله» الرسمي للمفاوضات، معتبرة أن ثقل بري السياسي كفيل بتجاوز هذا العائق.

«تحذير آشنا» وردّ «أمل»: بوادر شرخ أم توزيع أدوار؟

هذا الانسجام بين “بري والدولة” أثار حفيظة الجناح المتشدد في إيران. فقد خرج حسام الدين آشنا (المستشار السابق والمؤسس في الاستخبارات الإيرانية) بموقف هجومي حذر فيه من “بوادر انقسام داخل الطائفة الشيعية”، منتقداً انخراط بري في مسار تفاوضي مع إسرائيل تحت غطاء حكومي.

ولم يتأخر الرد من جانب حركة «أمل»، حيث أكد قيادي في الحركة بلهجة حازمة أن بري “لا يحتاج دروساً من أحد”، واضعاً تصريحات آشنا في إطار الإساءة المتعمدة التي لا تستوجب الرد الرسمي، ومؤكداً على استقلالية القرار اللبناني في حماية المكون الشيعي داخل كيان الدولة.

صراع الأجنحة في طهران: بري كـ «ضمانة وحيدة»

وفي قراءة أعمق لهذا السجال، كشف خبراء مطلعون على الشأن الإيراني عن صراع أجنحة يحتدم داخل دوائر القرار في طهران حول “مستقبل النفوذ في لبنان”، حيث يسعى الجناح المتشدد للتمسك بنفوذ «حزب الله» التقليدي ويرى في حراك بري “انقلاباً” على ثوابت المواجهة، بينما يدعم الجناح الواقعي تعزيز موقع نبيه بري ودوره كـ «ضمانة وحيدة» للمكون الشيعي في الدولة اللبنانية، خاصة بعد التداعيات الكارثية للحرب الأخيرة.

وتشير المعلومات حسب الصحيفة إلى أن هذا الجناح الإيراني ينسق مع الرياض (التي تشجع دور بري) لتثبيت هذا المسار كطوق نجاة للطائفة الشيعية، بهدف حمايتها من دفع أثمان سياسية باهظة قد تترتب على خسائر الحزب في الميدان أو أي تسوية دولية قادمة.

ويبدو أن الرئيس نبيه بري قد قرر قيادة “عملية إنقاذ” سياسية، مستنداً إلى تقاطع مصالح (سعودي-إيراني-أميركي) يرى فيه الشخصية الأقدر على تدوير الزوايا، في وقت بدأ فيه النفوذ المطلق لـ «حزب الله» يتراجع لصالح منطق «الدولة» كخيار وحيد لمواجهة عواصف المرحلة.

السابق
تصدع «جبهة إسلام آباد»: صراع أجنحة في طهران يُفجر المفاوضات والحرس الثوري يفرض قبضته على القرار
التالي
إسرائيل تؤكد ومصدر رسمي ينفي: لبنان لم يتبلغ بأي اتصال بين عون ونتنياهو!