تعيش العاصمة الإيرانية طهران على وقع زلزال سياسي داخلي كشفت كواليسه “إيران إنترناشيونال”، حيث أدى تضارب الرؤى بين الجناح الدبلوماسي والقيادة العسكرية إلى انسحاب مفاجئ للوفد الإيراني من مفاوضات إسلام آباد، وسط تقارير عن “تمرد” داخل أروقة الحرس الثوري ضد أي تنازلات تخص نفوذ إيران الإقليمي.
كواليس «السبت العاصف»: عراقجي في مواجهة ذوالقدر
أكدت مصادر مطلعة أن “خلافات حادة” عصفت بالفريق المفاوض الإيراني، مما دفع بالوفد إلى مغادرة المفاوضات مساء السبت 11 أبريل (نيسان) والعودة فوراً إلى طهران.
وفي تفاصيل الصراع:
- مرونة عراقجي: أبدى وزير الخارجية عباس عراقجي مرونة لافتة في باكستان، ملوحاً بإمكانية تقليص أو وقف الدعم المالي والعسكري لـ”محور المقاومة”، وعلى رأسه حزب الله في لبنان.
- فيتو الحرس الثوري: قوبل توجه عراقجي برد فعل عنيف من محمد باقر ذوالقدر (القيادي السابق في الحرس الثوري وأمين مجلس الأمن القومي)، الذي رفع تقريراً “شديد اللهجة” لمكتب القيادة العليا، متهماً الوفد بتجاوز صلاحياته وتخطى الخطوط الحمراء.
- أوامر العودة: على إثر ذلك، صدر أمر من مكتب المرشد، بتنسيق من حسين طائب (مستشار مجتبى خامنئي)، بعودة الوفد فوراً لقطع الطريق على أي تفاهمات لا يرضى عنها الجناح المتشدد.
صراع الرئاسة والعسكر: بزشكيان في «طريق مسدود»
هذا الانفجار داخل الوفد المفاوض هو امتداد لصراع أعمق بدأ يطفو على السطح منذ نهاية مارس الماضي بين الرئيس مسعود بزشكيان وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي. وتشير المعلومات إلى أن بزشكيان يشعر بوقوع سلطته في “طريق مسدود”، بعدما سُلبت منه صلاحيات تعيين المسؤولين، في حين صرّح وحيدي بوضوح بأن الظروف الحرجة للحرب تستوجب إدارة الحرس الثوري لجميع المناصب الإدارية الحساسة بشكل مباشر.
فشل إسلام آباد واندلاع «حرب الموانئ»
وأدى إصرار ممثلي الحرس الثوري داخل الوفد على مواصلة البرنامج النووي وفرض السيطرة على مضيق هرمز إلى فشل جولة إسلام آباد الأولى. وكان الرد الأميركي سريعاً وحازماً، حيث أعلنت واشنطن فرض حصار شامل على الموانئ الإيرانية الجنوبية، وبدأت القيادة المركزية («سنتكوم») تنفيذ العملية فعلياً صباح الاثنين 13 أبريل، مانعة دخول وخروج السفن.
بصيص أمل وسط الانسداد
رغم هذا التوتر الحاد وعودة الوفد لطهران، لم تُغلق أبواب الدبلوماسية بالكامل، حيث أعلن الرئيس الأميركي مساء الثلاثاء 14 أبريل أن المفاوضات قد تستأنف خلال يومين في باكستان.
وأكدت إسلام آباد استمرار المشاورات لعقد جولة ثانية محتملة.
كما نقلت “رويترز” ومسؤولون في السفارة الإيرانية بباكستان أن الجولة التالية قد تُعقد نهاية هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل خروج الوضع الميداني عن السيطرة.
ويبدو أن القرار الإيراني بات رهينة صراع إرادات؛ فبينما تحاول الحكومة المدنية برئاسة بزشكيان وعراقجي البحث عن مخارج اقتصادية عبر التفاوض، يُحكم الحرس الثوري قبضته على “مفاصل الحرب”، مفضلاً المواجهة والحصار على تقديم تنازلات تمس “هيبة المحور” أو البرنامج النووي.

