لا أريدك أن تستشهد على يد جبان يا ابن بلادي يا بطل

غسان صليبي

لا أريدك أن تستشهد على يد العدو الإسرائيلي في ساحات القتال

يا ابن بلادي يا بطل.

اعرف انه في عقيدتك اعظم ما يمكن ان تقوم به

هو الاستشهاد على يد العدو الإسرائيلي

في ساحات القتال دفاعاً عن أرضك وعن شعبك.

انت تواجه بسلاحك وبإرادتك وبإيمانك الدبابات والطائرات

واحدث التكنولوجيات القاتلة.

تواجهها بشجاعة قل نظيرها

يحسدك عليها الإسرائيلي

المختبىء وراء الحديد والتكنولوجيا.

لذلك انت شجاع وبطل،

ولأنك شجاع وبطل

لا أريدك أن تستشهد أمام جبان

سيقتلك حتمًا.

خلافي مع حزبك انه يعرف انك شجاع وبطل،

ويعرف أيضا انك ستستشهد حتمًا.

بعد غزة، كلنا بات على يقين

ومن بيننا قيادات حزبك رغم انكارهم لذلك،

ان المعركة العسكرية مع اسرائيل خاسرة لا محالة

وانه كلما قاومتَ اعتداءاتها بالسلاح

كلما زاد عدد الشهداء الابطال مثلك

وازداد معهم عدد البيوت المهدمة

ومساحات الأراضي المحتلة.

هذه المعادلة اكتشفناها

اولا في غزة

وأدت الى ما يشبه الإبادة،

وها هي تثبت صحتها في لبنان اليوم

في ظروف داخلية واقليمية ودولية

ليست على الاطلاق لصالح بلادنا.

معادلة ثانية اكتشفناها

هي ان الفسطينيين خسروا عسكريًا

لكنهم ربحوا أخلاقيًا على اسرائيل،

فالعالم اجمع بما فيه القسم الأكبر من الشعب الأميركي

بات يدين إجرام اسرائيل، وتكاد ابادة غزة ان تنسيه

 مآسي المحرقة اليهودية، بحيث لم تعد اسرائيل

رمزا لدولة تحتضن اليهود

كضحية تاريخية للعنصرية في العالم،

بل اصبحت المثال الابشع

للدولة الارهابية التي تقتل الأطفال

وتقصف المستشفيات وتجرف العمران

بعنصرية لم تعد خافية على احد.

وبدل أن يستفيد حزبك من هذا الانتصار الأخلاقي،

فضّل المبادرة الى الهجوم

في آذار ٢٠٢٦ كما فعل في تشرين ٢٠٢٤،

مقدّماً للوحش الإسرائيلي

الحجة الأخلاقية التي افتقدها في حرب غزة

وهي انه الضحية وليس الجلّاد.

اناشدك يا ابن بلادي يا بطل الا تستشهد.

بمناسبة حلول ١٣ نيسان

ذكرى انطلاق الحرب اللبنانية سنة 1975

وقد كنت شاباً مثلك عندما بدأت الحرب

وكان أمراء الحرب يقنعوننا ان الشهيد “مات لنحيا”.

وها نحن بعد مضي أكثر من خمسين سنة

لا نزال نعيش كمن ينتظر الموت

من فرط ما استسهلنا الانخراط في الحروب

خدمةً لمصالح خارجية

ولأننا لم نحسن معالجة اسباب نزاعاتنا الداخلية

من خلال بناء دولة راعية وعادلة.

اريد ان أصدق الرواية التاريخية التي تقول

أن أميرة فينيقية من “جبيل” والتي كانت آنذاك مملكة،

نزحت وأقامت مملكة في الجنوب سُميت “بنت جبيل”،

مما يمنحني انا ابن جونيه جارة “جبيل” بعض المونة عليك

بحكم القرابة التي سبقت الاديان والطوائف

 التي عادت وفرّقتنا،

فأطلب منك بإلحاح ولأنني احبك

 ان لا تستشهد أمام جبان

نعرف جميعّا انه سيقتلك حتمًا

بفعل موازين القوى، مما لا يترك التأثير الكبير

لشجاعتك وبطولاتك، التي نحن بأمس الحاجة اليها

 لإعادة بناء دولتنا وتحرير كامل أرضنا

بوسائل لم تعد حكمًا عسكرية.

وكما ارجوك الا تستشهد.

اطالب دولتي

التي تصر اليوم على وقف إطلاق النار

قبل البدء بمفاوضاتها مع اسرائيل،

أن تسعى جاهدة لخروجك وخروج الابطال

المحاصرين في بنت جبيل، سالمين أحياء.

السابق
بعد استدعاء محمود شعيب.. «لقاء اللبنانيين الشيعة» يتوعد بمحاسبة المتورطين في القضاء
التالي
لبنان وإسرائيل على طاولة واشنطن: اختبار الإرادات بين وقف النار ونزع السلاح..