لبنان بين نار الميدان وضغوط التفاوض: واشنطن تفتح الباب..والجنوب يشتعل

Khiyam South Lebanon Battle

يدخل لبنان مرحلة شديدة التعقيد، حيث يتقاطع مساران متوازيان: تصعيد عسكري إسرائيلي واسع النطاق، يقابله حراك دبلوماسي دولي متسارع لفتح باب المفاوضات. وبينما تتسع رقعة القصف لتشمل النبطية والجنوب والبقاع، تتحرك واشنطن لاحتضان أول لقاء تمهيدي بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء، في محاولة لوقف الأعمال العدائية وإعادة ضبط المشهد الإقليمي.

زيارة السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو إلى قصر بعبدا ولقاؤه مع جوزاف عون، عكست حجم القلق الدولي من الانزلاق نحو مواجهة أوسع، خصوصاً مع إدانة باريس الصريحة للتصعيد الإسرائيلي، والتلميح إلى دعم مسار تفاوضي مباشر.

واشنطن تستضيف المفاوضات: اختبار النوايا

المعطيات تشير إلى أن الاجتماع المرتقب في وزارة الخارجية الأميركية سيكون تحضيرياً، بمشاركة سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض، ونظيرها الإسرائيلي، إلى جانب حضور أميركي فاعل عبر السفير ميشال عيسى.

هذا الإطار يعكس رغبة دولية في إدارة التفاوض بشكل مضبوط، بعيداً عن الإعلام، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات حول جدية إسرائيل في الذهاب نحو وقف إطلاق النار، خصوصاً أن التصعيد الميداني يتزامن مع المسار التفاوضي.

مصادر لبنانية تؤكد أن وقف إطلاق النار يبقى شرطاً أساسياً لأي تقدم، ما يعني أن المفاوضات لن تكون سهلة، بل ستخضع لموازين القوى على الأرض.

تصعيد دموي: النبطية تحت النار

ميدانياً، تتجه الأمور نحو مزيد من التصعيد. الغارات الإسرائيلية العنيفة على النبطية شكّلت واحدة من أعنف الضربات منذ بداية الحرب، مع سقوط شهداء من عناصر أمن الدولة وتدمير واسع في الأحياء السكنية.

كما توسّعت العمليات لتشمل محاولات عزل بنت جبيل جغرافياً، في مؤشر إلى سعي إسرائيلي لتغيير قواعد الاشتباك ميدانياً، عبر تقسيم مناطق الجنوب وإضعاف الترابط بينها.

هذا التصعيد لا يمكن فصله عن الضغط التفاوضي، إذ يبدو أن إسرائيل تحاول تحسين شروطها على طاولة المفاوضات عبر تكثيف الضربات، واستهداف البنية المدنية والعسكرية في آن.

موقف حزب الله: لا عودة إلى الوراء

في المقابل، جاء خطاب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم ليؤكد تمسك المقاومة بخيار المواجهة، ورفض أي تسوية تعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

قاسم اعتبر أن إسرائيل فشلت ميدانياً رغم حشدها العسكري، وأن استهداف المدنيين هو تعويض عن هذا العجز، داعياً الدولة اللبنانية إلى عدم تقديم “تنازلات مجانية”.

هذا الموقف يعكس معادلة واضحة: أي تفاوض يجب أن يأخذ في الاعتبار موافقة الحزب وراعيته ايران، لا أن تذهب مكاسبه الى الدولة التي اعلن رئس حكومتها ورئيس جمهوريتها اول امس عدم السماح لاي جهة بالتفاوض عن الدولةى اللبنانية.

الحكومة اللبنانية بين الضغط والدعم العربي

على المستوى السياسي، يتحرك رئيس الحكومة نواف سلام باتجاه واشنطن، في خطوة تعكس انخراطاً مباشراً في المسار التفاوضي.

في المقابل، جاء اتصال أحمد أبو الغيط ليؤكد دعماً عربياً للبنان، سواء في مواجهة العدوان أو في خيار التفاوض، مع الإشادة بقرارات الحكومة لتعزيز سيطرة الدولة وحصر السلاح.

هذا الدعم يشير إلى محاولة عربية لتأمين غطاء سياسي للبنان، في لحظة دقيقة تتطلب توازناً بين السيادة ومتطلبات الواقع العسكري.

بين هدنة ممكنة وحرب مفتوحة

المشهد اللبناني يقف اليوم عند مفترق حاسم، مسار تفاوضي ناشئ برعاية أميركية، او تصعيد ميداني إسرائيلي متسارع، موقف داخلي منقسم بين الدولة والمقاومة حول حدود التسوية.

في هذا السياق، تبدو مفاوضات واشنطن اختباراً حقيقياً للنوايا: هل هي مدخل لوقف النار، أم مجرد محطة في إدارة صراع طويل؟

الجواب سيحدده الميدان أولاً، ثم قدرة الأطراف على ترجمة التوازن العسكري إلى تسوية سياسية. وحتى ذلك الحين، سيبقى لبنان معلقاً بين احتمال التهدئة… وخطر الانزلاق إلى حرب أوسع.

السابق
تصعيد بالأرقام: إسرائيل تعلن «حصيلة ثقيلة» في لبنان ضمن عملية «زئير الأسد»
التالي
مفاوضات تحت النار… التصعيد يتفاقم جنوبًا والأطفال بخطر!