قراءة في الأهداف المعلنة وغير المعلنة لـ«مجزرة الأربعاء الأسود»

أورد الناشط علي شعيب على حسابه “فايسبوك” قراءة شخصية للأهداف المعلنة وغير المعلنة لـ”مجزرة الأربعاء الأسود”، كما وردت على شكل نقاط محددة وهي:

1. تكريس فكرة أن الساحة اللبنانية منفصلة عن وقف النار الأميركي–الإيراني، وعن أي مفاوضات مباشرة ممكن للنظام الإيراني استعمال الورقة اللبنانية فيها. التوقيت يوحي بذلك بقوة، فبعد الإعلان عن هدنة أو وقف مؤقت مرتبط بإيران، شددت إسرائيل على أن لبنان غير مشمول بهذه الترتيبات. وهذا يشي برغبة في توجيه رسالة إلى طهران وواشنطن وحزب الله وبيروت معًا، مفادها أن الجبهة اللبنانية ستُدار وفق منطق إسرائيلي خاص، لا كجزء من تسوية إقليمية أوسع.

2. فرض وقائع ميدانية تمهيدًا لإنشاء منطقة عازلة كبيرة طويلة الأمد في جنوب لبنان. فإسرائيل كانت قد أعلنت صراحة نيتها الوصول ليس فقط إلى نهر الليطاني، وإنما إلى نهر الزهراني، مع ما يعنيه ذلك من احتلال الجنوب بأكمله. وقد ترافق ذلك مع استهداف جسور وبنى تحتية وعمليات إخلاء للسكان من مناطق جنوبية. في هذا السياق، لا تبدو الضربات مجرد عقاب آني، بل جزءًا من عملية إعادة تشكيل جغرافي وأمني للجنوب اللبناني.

3. الضغط على الدولة اللبنانية والجيش اللبناني لفرض نزع سلاح حزب الله وفق الشروط الإسرائيلية. هناك بُعد ضاغط على بيروت نفسها، لا على الحزب وحده. فكلما قيل إن حصر السلاح بيد الدولة لم يكتمل أو لم يكن كافيًا، أمكن استخدام القوة لتسريع فرض معادلة جديدة تجعل الدولة اللبنانية أمام خيارين: إما الذهاب أبعد في تفكيك بنية الحزب، أو تحمّل كلفة عسكرية ومدنية أعلى.

4. ضرب البنية اللوجستية والاجتماعية للحزب داخل لبنان، وليس فقط قدراته القتالية المباشرة. فحين تُقصف الجسور، وتُضرب الأحياء، وتُعطّل الحركة بين الجنوب وبقية المناطق اللبنانية، يصبح الهدف أوسع من إصابة مقاتلين أو مخازن. الهدف هنا هو شلّ شبكات النقل والإسناد والإيواء والاتصال، أي البيئة التي تسمح للحزب بالاستمرار ميدانيًا واجتماعيًا، والتي تتواجد أيضًا خارج مناطق نفوذ وتواجد حزب الله المعروفة.

5. ممارسة ضغط نفسي واجتماعي على بيئة حزب الله الحاضنة. فالضربات الواسعة في الأحياء السكنية، وما تسببه من قتل ونزوح وشعور بأن لا مكان آمنًا، لا تكتفي بإضعاف الحزب عسكريًا، بل تسعى أيضًا إلى دفع بيئته إلى إعادة النظر في كلفة الحرب وجدواها. أي أن الرسالة ليست فقط إلى القيادة العسكرية، بل إلى المجتمع الذي يدفع من دمه ولحمه تبعات استمرار المواجهة.

6. تقديم إنجاز ردعي للجمهور الإسرائيلي، ولا سيما سكان الشمال. جزء من الهدف قد يكون داخليًا أيضًا، ألا وهو إقناع الإسرائيليين، وخصوصًا في الشمال، بأن الحكومة والجيش لا يكتفيان بردود الفعل، بل يعملان على فرض واقع جديد يمنع تهديدهم مستقبلاً من الحدود اللبنانية. بهذا المعنى، الضربات ليست فقط رسالة إلى حزب الله، بل أيضًا إلى الداخل الإسرائيلي القلق.

7. تحسين موقع إسرائيل التفاوضي قبل أي مسار دبلوماسي جديد. ففي ضوء الحديث عن محادثات مرتقبة مرتبطة بإيران، يمكن فهم هذا التصعيد على أنه محاولة لرفع سقف المكاسب الإسرائيلية مسبقًا. والهدف الأكبر بات معروفًا، ألا وهو إضعاف حزب الله أكثر وأكثر، وتقليص أوراق إيران الإقليمية، وفرض مشهد ميداني جديد يجعل أي تفاوض لاحق يبدأ من ميزان قوى أكثر ميلاً إلى إسرائيل.

السابق
دريان يصعّد: العدوان على بيروت «إرهابي»… ودعوة لتحرّك حكومي عاجل وتوحيد الصف!
التالي
جلسة بعبدا تحت النار.. سلام يطلب حصر السلاح في بيروت وعون : التفاوض عبر الدولة!