حزام ناري يمزق إقليم التفاح والنبطية والحزب يفجر ميركافا في محيط علي الطاهر

الغارات

في خرق فاضح ومستمر يهدد بانهيار الحزمة الأخيرة من التفاهمات الإقليمية ومساعي التهدئة الدولية، تهاوى اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن عصر أمس تحت وطأة حزام ناري غاشم شنه الجيش الإسرائيلي منذ ساعات الفجر الأولى وحتى صباح اليوم السبت، مستهدفاً عمق قضاءي النبطية وجزين وسلسلة من البلدات والقرى في جنوب لبنان، مما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى وتدمير واسع للمباني السكنية والممتلكات المدنية.

وأفيد بأن الطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي، وبخاصة طائرات الأباتشي، لم يغادر الأجواء؛ حيث بدأت الاعتداءات بعيد منتصف الليل بغارة على بلدة النبطية الفوقا، لتتوسع فجراً وتشمل أحزمة نارية وغارات متتالية طالت بلدات: النميرية، دير الزهراني، كفرجوز، شوكين، حبوش، عربصاليم، زبدين، سجد، مزرعة المحمودية، الجبل الرفيع، ومرتفعات الريحان.

أولاً: مجازر الأبنية السكنية واصطياد السيارات بالمسيّرات

ميدانياً، تحولت الغارات إلى عملية تدمير ممنهجة للأحياء؛ ففي بلدة النميرية، أغار الطيران الحربي قرابة السادسة والنصف صباحاً على “حي الروس” مما أدى إلى تسوية عدد من المنازل بالأرض. وفي منطقة كفرجوز، أسفرت غارتان متتاليتان عن تدمير مبنيين سكنيين بالكامل. أما في بلدة عربصاليم، فقد أدت غارة جوية نُفذت على دفعتين إلى استشهاد ثلاثة مواطنين كحصيلة أولية، بالتزامن مع ارتكاب أحزمة نارية عنيفة بأكثر من ست غارات متتالية على مرتفعات الريحان وجبل الرفيع.

وعلى صعيد سلاح المسيّرات، لاحقت الطائرات الانقضاضية المركبات على الطرقات العامة؛ حيث استهدفت مسيّرة سيارة مدنية على أوتوستراد دير الزهراني مما أدى إلى استشهاد سائقها، كما استهدفت مسيّرة أخرى دراجة نارية عند المدخل الشرقي لبلدة الدوير ما أسفر عن سقوط شهيد آخر. وطالت ضربات المسيّرات أيضاً دوار كفررمان، وحي الراهبات في قلب مدينة النبطية، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف ومركز طال أطراف مدينة النبطية، وميفدون، وكفررمان، وكفرجوز، وامتدت الاعتداءات لتطال بلدة دير قانون رأس العين في قضاء صور.

معركة “تلة علي الطاهر”.. كمائن الحزب تلتهم الميركافا

وعلى الرغم من الضغوط الدولية المتزايدة والنداءات المتكررة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من القادة الدوليين بضرورة ضبط النفس وتثبيت الترتيبات الأمنية طويلة الأمد، إلا أن محاور القتال شهدت اختباراً هو الأعنف لصمود الاتفاق؛ إذ لم تتوقف محاولات جيش الاحتلال الإسرائيلي للتوغل برياً والتقدم نحو تلة علي الطاهر الإستراتيجية (في قضاء النبطية) بهدف السيطرة على مناطق جديدة لم يستطع دخولها قبل الاتفاق المبدئي.

وفي المقابل، تصدى حزب الله لهذه التحركات؛ حيث أكدت مصادر ميدانية موثوقة أن عناصر الحزب استهدفوا القوات المتسللة في محيط التلة، وتمكنوا من تفجير عبوة ناسفة مجهزة مسبقاً بقوة آليات عسكرية إسرائيلية، تلاها استهداف مباشر لدبابة ميركافا بصاروخ موجه شوهدت وهي تحترق بالكامل في أرض المعركة. كما أمطرت المقاومة تحركات جنود الاحتلال برشق صاروخي مكثف في مناطق كفرتبنيت، والمعبر، ومحيط التلة، موقعةً إصابات مباشرة.

تفنيد الروايات السياسية ومصير التهدئة الـمهتزة

سياسياً، وضع هذا التصعيد المتبادل جهود واشنطن والوسطاء على المحك؛ حيث برر الجيش الإسرائيلي غاراته العنيفة بأنها جاءت “ردّاً على خروقات حزب الله المتكررة لوقف إطلاق النار”، مدعياً حق قواته في مواصلة النشاط الحربي في جنوب لبنان لحماية أمن مستوطناته.

وفي المقابل، دحضت غرفة عمليات حزب الله في بيان رسمي هذه الادعاءات الإسرائيلية، مؤكدة أن مقاتليها باقون بالمرصاد لأي اعتداء دفاعاً عن أرضهم وشعبهم. وشدد الحزب على أن إسرائيل لم تلتزم يوماً بأي اتفاق لوقف إطلاق النار منذ بداية المواجهات، معتبراً أن الاحتلال يلجأ إلى ارتكاب المجازر ضد المدنيين واستهداف القرى الآمنة بغرض التغطية على فشله وعجزه الميداني وخسائره المتراكمة في الضباط والجنود بساحة القتال. وفي ظل هذا المشهد المشتعل، تترقب الأوساط الدبلوماسية في بيروت وواشنطن ما ستؤول إليه الساعات المقبلة لمعرفة ما إذا كانت الضغوط السياسية ستنجح في احتواء التفجير، أم أن الجبهة ستنزلق نحو مواجهة شاملة تُطاح فيها كل التفاهمات الإقليمية.

السابق
أسرار الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 20 حزيران 2026