بأي ذنب قتلت؟ حين يتحول الطفل إلى لائحة اتهام

في الحروب، لا يكون الموت مجرد رقم… بل شهادة.

طفل يقف وسط الركام، لا يبحث عن لعبة، بل عن معنى لما حدث.

عيناه لا تفهمان السياسة، لكنهما تدينانها.

يسأل بصوت مكسور:

“بأي ذنب قتلت؟”

هذا السؤال ليس بريئا كما يبدو…

انه اخطر من بيان سياسي، وابلغ من كل خطاب.

انه لائحة اتهام مفتوحة، لا تعترف بالحدود، ولا تعفي احدا.

حين تسقط الاخلاق قبل الجدران

في منطقتنا، لم تعد الحروب تنفجر فجأة، بل تصنع.

تغذى بخطابات، وتدار بحسابات، وتبرر بشعارات.

هناك من يدفع شعوبا كاملة إلى خطوط النار، تحت عناوين كبرى تتجاوز قدرتها على الاحتمال.

وهناك من يرد بقوة نارية هائلة، لا ترى في الارض سوى اهداف، ولا في البشر سوى ارقام.

والنتيجة واحدة:

بيوت تسوى بالارض، وعائلات تمحى من السجلات، ومدن تفقد ذاكرتها.

العنف حين يفقد حدوده

المأساة لا تكمن فقط في الحرب، بل في شكلها.

حين يصبح القتل بلا تمييز،

وحين يتحول المدني إلى هدف محتمل،

وحين يغدو الدمار وسيلة ضغط…

فاننا لا نكون امام حرب، بل امام انهيار كامل لفكرة الانسان.

لا توجد ذريعة تبرر جسد طفل تحت الركام.

ولا يوجد منطق عسكري يشرح ام تبكي على جثة ابنها.

هنا، تسقط كل الروايات، وتبقى الحقيقة عارية:

الانسان يقتل… بلا سبب يمكن قبوله.

من يشعل النار… ومن يوسعها

السؤال الذي يجب ان يطرح بوضوح، دون مواربة:

من المسؤول؟

هل هو من يفتح الابواب امام الحروب، ويربط مصير الناس بصراعات اقليمية لا يملكون قرارها؟

ام من يختار الرد باقصى درجات القوة، حتى لو كان الثمن احياء كاملة؟

الحقيقة القاسية:

الحروب لا يصنعها طرف واحد،

لكن ضحاياها دائما من طرف واحد… الناس.

الخسارة التي لا تظهر في البيانات

تنتهي الحروب على الورق،

لكنها لا تنتهي في حياة الناس.

ما يبقى ليس فقط دمارا ماديا، بل:

طفولة مبتورة

خوف مزمن

وذاكرة مثقلة بالصور التي لا تمحى

هذه ليست اثارا جانبية،

هذه هي الكلفة الحقيقية التي لا تحسب في بيانات النصر والهزيمة.

السؤال الذي يهزم الجميع

بعد ان تخفت الاصوات،

وتطوى الصفحات،

وتعاد صياغة الروايات…

يبقى سؤال واحد، لا يسقط بالتقادم:

“بأي ذنب قتلت؟”

سؤال لا ينتظر اجابة،

لانه يعرف مسبقا ان لا احد يملكها.

لكنه يكشف شيئا واحدا بوضوح قاس:

ان هذا العالم، بكل قواه وشعاراته،

فشل في حماية ابسط حق…

حق الانسان في الحياة.

السابق
حين تتكفّل إسرائيل بإعلام حزب الله: سقوط الجبهة الأخطر في الحرب
التالي
أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الثلثاء في 7 نيسان 2026