هل يُقدِم لبنان على مفاوضات بلا غطاء شيعي؟

الناقورة

تتقدّم في الكواليس أحاديث عن مسار مفاوضات جديدة، ويبدو أن المفاوضات قد بدأت فعلياً بعدما كلّف فخامة الرئيس السفير سيمون كرم بإدارة هذا المسار، من دون أن تكون هناك موافقة شيعية مباشرة. وهنا يُطرح السؤال الأخطر: هل يستطيع لبنان خوض خطوة بهذا الحجم فيما فريق أساسي في السلطة يفضّل البقاء خارج المشهد العلني، تاركاً رئاسة الجمهورية تحمّل وحدها الكلفة السياسية؟

اللافت أن هذا التكليف يُعيد إلى الذاكرة لحظات تاريخية مشابهة، حين تُركت التبعات على كتفي الموارنة: من اتفاق 17 أيار إلى مرحلة بشير الجميّل، بينما كانت أطراف أخرى تختبئ خلف الشعارات وترفض الاعتراف بدورها الحقيقي.

اليوم السيناريو ذاته يُعاد: إذا نجحت المفاوضات، يسارع الجميع إلى قطف الثمار وادّعاء أنهم “غطّوا الحكمة”. أمّا إذا فشلت، فيُحمَّل الفشل للرئيس ولـ“اليمين اللبناني”، باعتبار أن الرئيس “قادر أن يتحمّل” هكذا اتفاق لأنه ماروني. وكأنّ الوطن شركة يتقاسم أطرافها الأرباح ويتبرّأون من الخسائر.

السؤال المركزي: لماذا لا يعلن الثنائي موقفه بصراحة؟ لماذا الإيحاء بأنه خارج اللعبة، فيما الجميع يعرف أن أي اتفاق لن يمر من دون بصمته؟ وإذا كان الثنائي يعتبر نفسه ممسكاً بقرار الحرب والسلم، فكيف يقبل أن تُدار مفاوضات بهذا الحجم باسمه وهو صامت؟

لبنان اليوم لا يحتمل ازدواجية المواقف. إمّا موقف واضح يحمِل مسؤولية واحدة مشتركة، وإمّا تكرار لمسار تاريخي دفع لبنان ثمنه من الانقسامات والعزلة والدم.

فهل يريد البعض أن يعيد اللعبة القديمة: “إذا مشيت… منّا، وإذا ما مشيت… منكم”؟

لبنان لا يحتاج إلى ظلال في المفاوضات، بل إلى قرار واحد… ووطن واحد.

السابق
توم باراك ينفي تشجيع دمشق على التدخل العسكري في لبنان: تقارير مضللة وغير صحيحة
التالي
«خيبر 1»: حزب الله ينفذ هجومًا على 12 مستوطنة و6 قواعد إسرائيلية