أساليب حزب الله في قمع معارضيه (4): خنق الحريات السياسية وتطويع المرأة في بيئته

للنساء دور حيوي في منظومة استهداف حزب الله لمعارضيه، فما يعجز عنه الرجال في مواجهة النساء المعارضات، يتم توكيله للنساء، من دعوى الاحتشام والحجاب، حتى تصل إلى حدود الضغط والتعرض الجسدي للنساء في الأسواق الشعبية والأماكن العامة.

حادثة حصلت مع زوجة أحد المعارضين، ويدعى بهاء بركات، شقيق الناشط السياسي والصحافي محمد بركات، حيث تعرضت لها نسوة في سوق حي السلم بحجة أنها قريبة من “العميل والخائن”، على حد قولهن.

وفي حادثة أخرى، تعرضت لها في سوبرماركت في منطقة الرويس، حيث تقدّم منها رجلان وصادرا هاتفها وفتشاه، ثم أرجعاه إليها، سائلين: “أنت زوجة بهاء بركات، خيو لمحمد بركات؟!” فزعت الزوجة ولم تدافع عن نفسها تحت هول الصدمة والخوف من أذيتها. وهكذا، بحسب ما يصرّح بهاء بركات لـ”جنوبية”: “المضايقات باتت تتصاعد على زوجتي، وقررنا تقليل دخول الضاحية الجنوبية”.

قصة أخرى تحكيها الناشطة ميرنا بشارة، حين تم إرسال وفد من النساء إلى منزلها لدعوتها بـ”التي هي أحسن” للكف عن رفع صوتها المعارض في وجه حزب الله. لم تكتفِ النساء بذلك، بل كن يجمعن معلومات من جاراتها عن موعد خروج ابنتها إلى المدرسة، ليأتين إلى زيارتها بمفردها والضغط عليها.

وتلفت بشارة إلى أن النساء يتعرضن لنوع خاص من الاستهداف، عبر نشر شائعات تمسّ السمعة أو ما يُعرف بـ”قضايا الشرف”، بهدف التشهير والإساءة.

ميرنا بشارة، تم إرسال وفد من النساء إلى منزلها لدعوتها بـ”التي هي أحسن” للكف عن رفع صوتها المعارض في وجه حزب الله.

التبشير السياسي: خنق الأصوات المعارضة

هناك شبه استحالة في الوصول والعمل السياسي داخل البيئة الشيعية من قبل أصوات مجموعات معارضة، وإن وصلت هذه الأصوات فإنها تصل عبر السوشيال ميديا، وسرعان ما يتم لجمها بعنف سياسي كبير.

فهناك تعذر لحرية التبشير السياسي في المناطق الشيعية، فلا مكاتب للمعارضة الشيعية أو غير الشيعية في مناطق تواجد حزب الله، إنها معدومة. وأسباب ذلك جلية: منع حزب الله لأي إمكانية للتبشير السياسي في مناطقه تحت حجج مختلفة، أو عبر تحريض “الأهالي”.

والسياسة تتطلب حاجة أساسية، منها تسويق الخطاب السياسي البديل على الأرض وداخل البيئة الشيعية في الضاحية الجنوبية والجنوب وبعلبك، وعدم الاكتفاء بمجموعات الواتساب وفيديوهات على السوشيال ميديا، أو بتنظيم الندوات في مناطق خارج الضاحية الجنوبية.

كيف يمكن أن تنجح معارضة شيعية تنظم ندوة في منطقة مسيحية، ومكتبها في منطقة مسيحية؟!

هذا الحصار المستمر منذ أكثر من ثلاثين عامًا، على مسمع ومرأى الحكومات المتعاقبة، وتواطؤها مع حزب الله وحركة أمل ضمن الدولة العميقة، هو ما ضرب الحالة الشيعية المعارضة. ولنعد بالذاكرة إلى الحلف الرباعي، والانتخابات في الأعوام السابقة، والتحالفات النقابية، إلخ.

إن تفعيل آليات التواصل البصري والحسي والسمعي في الجنوب والضاحية وبعلبك أمر جوهري، وهذا ما تعجز المعارضة الشيعية عن تحقيقه، ليس بفعل تقصيرها، بل بسبب قمعها بالعنف السياسي، كما أشرنا في قصص هذا التقرير.

مثلًا، هل يمكن لأي مجموعة سياسية مناهضة للثنائي أن تقوم بتوزيع المنشورات وإقامة الندوات والوصول والتواصل مع الناس؟

هناك تعذر لحرية التبشير السياسي في المناطق الشيعية، فلا مكاتب للمعارضة الشيعية أو غير الشيعية في مناطق تواجد حزب الله، إنها معدومة

هناك حيز اجتماعي مفقود للعمل السياسي داخل المناطق الشيعية، يمنع التبشير السياسي اليومي. إحدى أولويات مطالب المعارضة يجب أن تكون البحث في هذا المطلب، والضغط على العهد الجديد لفرضه، وجعله متاحًا دون خوف وترهيب مما قد يحصل.

العنف المباشر يطال التهجم على المنازل، كما حصل مع الناشط السياسي محمد شعيب، وفي حادثة مماثلة، إطلاق النار على منزل الدكتور هادي مراد في بريتال. أما في الانتخابات، فينتشر المسلحون على مداخل المدارس، ويتم التضييق والاعتداء على مندوبي اللوائح المعارضة داخل أقلام الاقتراع.

لنرجع إلى الانتخابات النيابية الأخيرة، ونستذكر سويًا حادثة الصرفند في جنوب لبنان، والتهجم على مكتب انتخابي لمعارضين شيعة، من بينهم الدكتور علي خليفة، إبان الانتخابات النيابية عام 2022، وكيف وصفه الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله بـ”الأجدب” علنًا على الشاشة، والاستثمار في خطاب ضرب صورة المعارضين والتنكيل بهم، وكيف فتحت الصناديق في دائرة بعلبك حتى منتصف الليل!

السابق
الثنائي الشيعي: شعارات كبيرة وواقع من الدمار والتهجير
التالي
مسيرة إسرائيلية تستهدف فانًا على طريق ضهر البيدر!