في السنوات الماضية رفع ما يُسمّى الثنائي الشيعي شعارات طموحة، وفيها الكثير مما يجذب اللبنانيين عموماً وأبناء الطائفة الشيعية على وجه الخصوص، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: “أمل” رفعت شعار التنمية، و”حزب الله” رفع شعار “نحمي ونبني”، أو “نحميكم بأشفار أعيننا”. ولكن ما هي النتيجة؟
أولاً: احتكار التمثيل الشيعي
احتكر الثنائي تمثيل اللبنانيين الشيعة، واختصّ بنفسه كل ما يعود للطائفة الشيعية من وظائف ووزراء ونواب بهم وحدهم دون بقية المواطنين الشيعة، والذين يُعتبرون من نخبة المجتمع اللبناني. لا بل على العكس، اختصّ الثنائي بتوزير وترشيح الأغبياء والجهلة من الأزلام والمحاسيب، وبانت نتائج أعمالهم في كل مركز أو وظيفة حلّوا بها.
ثانياً: غياب التنمية والاستثمار
على صعيد التنمية، لا شك أن الثنائي لم يقم ببناء أو إنشاء مصنع واحد في المناطق التي يسيطر عليها، بل شكّل عائقاً أمام المستثمرين من أبناء الطائفة، وحاصرهم فارضاً شروطاً على كل من يريد الاستثمار في مشروع سياحي أو معمل أو أي نوع من الاستثمارات. بل ظهرت المقولة المشهورة جنوباً “٥١ بالمئة”، التي كانت تُفرض على كل مشروع ينوي أحد أن يقوم به. والشواهد كثيرة، من مصنع الساحلي على جسر القاسمية، أو المشروع السياحي على شاطئ بحر إسكندرونة قرب الناقورة، وغيرها الكثير من الشواهد والأمثلة.
ثالثاً: بين شعار الحماية وواقع الحروب
أما فيما يختص بمقولة “نحمي ونبني”، فتلك قصة لها أول وليس لها آخر. ففي مغامرات “حزب الله” منذ العام 1993، ومروراً بعام 1996، وحرب العام 2006، ثم غزوة بيروت في العام 2008، ومن ثم حرب الإسناد في العامين 2023 و2024، التي دمّرت العشرات من القرى والبلدات الجنوبية، والتي لم يعد أهلها بل تهجّروا من جديد. واليوم حرب إسناد إيران التي تُكمل آثار مغامرات “حزب الله”. وبغضّ الطرف من شريكه في الثنائي “حركة أمل”، تستمر الحرب ويستمر الخراب والدمار، ومسلسل القتل والتهجير والنزوح، والمواطنون الجنوبيون خصوصاً لا يزالون عالقين بين سندان العدو الإسرائيلي وشاقوف “حزب الله”.
خلاصة: الشعارات بين الزيف والواقع
من هنا أثبتت الظروف والأيام أن كل شعارات الثنائي ليست زائفة فحسب، بل مخادعة، وتتمثل في أحدث ما أنتجه عقلهم من أعمال منافية للأخلاق ومتعارضة مع الدستور اللبناني وقوانين الجمهورية اللبنانية. لا بل حاصروا الشعب اللبناني جميعه، ولم يعد الأمر يقتصر على أبناء الطائفة الشيعية فحسب، وكل ذلك خدمة لأجندة إيران وولي الفقيه فيها.
لذا، على إخوتنا من اللبنانيين عموماً وأبناء الطائفة الشيعية خصوصاً أن يتحدوا ويُشكّلوا انتفاضة مدوّية للتخلّص من إرهاب هذا الثنائي البغيض، الذي عاث فساداً في لبنان وأصاب شعبه بانتكاسات وحروب وتهجير وتدمير لم يسبق لها مثيل في تاريخ لبنان الحديث.

