حرب إيران وإسرائيل على لبنان

حسين عطايا

ثمة واقعٌ أليم يشهده لبنان منذ صباح يوم الاثنين في الثاني من شهر آذار الحالي، والناجم عن إقدام حزب الله على عملية انتحار من خلال قيامه بإطلاق مقذوفات صاروخية من لبنان تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة “إسرائيل”، وبذلك قام باستدراج قوات العدو الإسرائيلي إلى تنفيذ عمليات قصف مركزة ومدمّرة على المناطق اللبنانية، وخصوصاً المناطق التي فيها تواجد لحزب الله: الضاحية الجنوبية لبيروت، مناطق الجنوب، ومناطق في البقاع اللبناني شرق لبنان.

ولكن للحقيقة، إن حزب الله في لبنان لم يعُد يمتلك أية صفة لبنانية، لأن من يقوده اليوم هم ضباط إيرانيون فرس من الحرس الثوري الإيراني مباشرة، ومن يقوم بالتنفيذ هم أدوات في حزب الله، والذي يشهد انقسامات متطورة وتزداد كل يوم، لاسيما بعد هذه الحرب اللعينة التي بدأت الاثنين، ولن يعرف أحدٌ في لبنان متى وكيف تنتهي.

سلاح “المقاومة” والمشروع الإيراني

من هنا تبيّن وتظهر جيداً للبنانيين عموماً، ولأبناء الطائفة الشيعية تحديداً، أن سلاح حزب الله وما يُسمّى مقاومة، إنما وُجد أساساً لحماية المشروع الإيراني الفارسي في لبنان والمنطقة، والهدف منه جعل لبنان منصة هجوم على المصالح الأميركية والكيان الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، وجعل لبنان وشعبه مجرد قرابين على مذابح المصالح الفارسية في هذا الشرق.

تأكيداً على ذلك، فإنه ومنذ اليوم الأول التي وطئت فيه أقدام الخميني الراحل، قائد ما يُسمّى الثورة الإسلامية في إيران، أصبح لبنان والمنطقة العربية يدخلان في صلب الأطماع السياسية الفارسية التي تتخذ من الإسلام عباءة تتلطّى تحتها، واتخذت من فلسطين وشعبها شماعة تُمارس من خلالها كل أساليب الخداع لشعوب المنطقة العربية.

ضريبة الدم والسياسة الفارسية

وفي هذه الأيام يدفع لبنان ضريبة الدم التي تتطلبها السياسة الفارسية لتحقيق بعضٍ من أطماع القادة الإيرانيين الفرس في تحقيق طموحاتهم في هذا الشرق. ومن هنا بات معلوماً أن حزب الله مجرد أداة فارسية تُستعمل في تحقيق ما هو مطلوب منها، أما ما يجري الحديث عنه من سلاح ما يُعرف بالمقاومة لحماية لبنان وحماية الشيعة في لبنان، فهو مجرد مجموعة أضاليل يُراد منها التغطية على الدور الرئيسي لحزب الله الإرهابي، الذي نكّل في كل من يعارضه الرأي، وساهم مع إسرائيل بتدمير لبنان وقتل شبابه المغرّر بهم وتهجير ما يُقارب ثُلث الشعب اللبناني في يومين، حتى باتوا بلا مأوى نازحين في طرقات وطنهم يحتاجون أدنى مقومات العيش، بعدما تركوا منازلهم وقراهم وبلداتهم على عجل وغادروا طلباً للأمان في مناطق لبنانية أخرى خارج الجنوب وبقية المناطق المهددة بالقصف والدمار.

حرب ثانية قبل لملمة الجراح

إذاً لبنان، وخلال سنوات قليلة، يعيش الحرب المدمرة للمرة الثانية، قبل أن يُلملم جراحه من الحرب الأولى، وحتى قبل أن يعود مواطنوه إلى قراهم التي لا تزال مدمّرة، وقد خسروا أرزاقهم وكل ما يملكون. واليوم تأتي هذه الحرب للقضاء على ما تبقّى، حيث أعلن حزب الله حربه الثانية كرمى لعيون ملالي إيران، غير آبه بلبنان وشعبه، وهو مستمرٌّ في التجارة بشيعة لبنان تحديداً، متخذاً من سلاحه أداة لاحتلال لبنان.

قرار الحكومة… بين الإعلان والتنفيذ

صحيح إن الحكومة اللبنانية اتخذت في جلسة الاثنين أيضاً قراراً مهماً يُعرّف حزب الله كمنظمة مسلحة لا تحوز على الشرعية وهي خارجة عن القانون، وكلّفت الجيش بتنفيذ الأمر، إلا أن ذلك يتطلب إرادة حاسمة وحازمة على التنفيذ، لتخليص لبنان من احتلال إيران عبر أداتها حزب الله.

وفي ذلك مطلوب إرادة عملية للتنفيذ، لأن اللبنانيين كما الخارج يودّون رؤية عملية لتنفيذ القرارات، وهم شبعوا وعوداً وكلاماً ويرغبون بمشاهدة خطوة واضحة لكل ذلك.

السابق
قاسم: للصبر حدود..المقاومة والسلاح باقيان!
التالي
بالصورة والفيديو: استهداف سيارتين بنفس المكان: على طريق المطار ومقابل ثانوية الكوثر