شهدت الساحة الجنوبية تحركاً عسكرياً وتقنياً واسعاً للجنة مراقبة “الميكانيزم”، حيث توزعت اللقاءات بين المواقع الحدودية والثكنات العسكرية، وسط تأكيدات رسمية على استمرارية فعالية اللجنة وتفنيد للشائعات التي تحدثت عن اعتراضات دولية على آليات عملها.
من الناقورة إلى صور: حراك عسكري صِرف
بدأت أجندة الأمس باجتماع في مقر “الميكانيزم” برأس الناقورة، اقتصر في حضوره على الجانب العسكري فقط، وغاب عنه أي تصريح رسمي، مما أضفى طابعاً من السرية والجدية على المداولات. وتلى هذا اللقاء اجتماع آخر عُقد في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، ضم ضباطاً لبنانيين ونظراءهم الأميركيين، في إطار التنسيق الميداني المباشر لتنفيذ بنود الرقابة والترتيبات الأمنية.
طبيعة المهام: عسكرية تقنية بمرجعية دبلوماسية
وفي قراءة لطبيعة هذه التحركات، كشفت مراجع رسمية لـ «نداء الوطن» أن الجولات الأربع المتتالية للقاءات اللجنة ستتخذ طابعاً “عسكرياً صِرفاً” في المرحلة الراهنة، بهدف معالجة الملفات التقنية الميدانية.
إلا أن المصادر سارعت إلى التأكيد أن هذا المنحى التقني لا يُلغي على الإطلاق الدور المحوري للمدنيين والدبلوماسيين داخل اللجنة؛ إذ لا تزال مهام رئيس الوفد اللبناني، السفير سيمون كرم، قائمة وفاعلة، وهو المنوط به متابعة الملفات الأساسية والاستراتيجية الموكلة إليه، مما يضمن توازناً بين التكتيك العسكري والإطار الدبلوماسي العريض.
تفنيد الاعتراضات وحسم الجدل حول “التفاوض”
وشددت المراجع على أن ديناميكية “الميكانيزم” لا تزال مستمرة في أداء مهامها وفقاً للمهام المنوطة بها، نافية جملة وتفصيلاً ما أُشيع حول وجود اعتراضات أميركية أو سعودية على آليات العمل الحالية.
وفي نقطة جوهرية حسمت الجدل السياسي القائم، أكدت المصادر أن فرضية التفاوض المباشر بين بيروت وتل أبيب غير مطروحة نهائياً في الوقت الحالي، وأن التواصل المحصور في “الميكانيزم” يبقى ضمن الأطر التقنية والعسكرية المعتمدة دولياً، بعيداً عن أي طابع سياسي مباشر.
غموض النتائج
وعلى الرغم من كثافة اللقاءات بين رأس الناقورة وصور، إلا أن المراقبين سجلوا غياباً لأي نتائج عملية فورية أو بيانات رسمية تشرح مخرجات اجتماعات الأمس، مما يبقي الاحتمالات التي تتربص بالوضع الميداني في دائرة الترقب والحذر، بانتظار استكمال الجولات التقنية المقبلة.

