أطلقت وزارة الخارجية الفرنسية صفارة الانطلاق الرسمية للتحضيرات المتعلقة بمؤتمر دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية.
وأعلنت باريس في بيان رسمي عن توجيه الدعوات لحضور هذا المؤتمر المفصلي الذي سيعقد في مقر الخارجية الفرنسية في الخامس من شهر آذار المقبل.
أجندة المؤتمر: حضور رفيع ومقررات حاسمة
سينعقد المؤتمر برئاسة مشتركة لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ووزيرة الدفاع كاترين فوتران، وبمشاركة استثنائية من الرئيسين الإيمانويل ماكرون وجوزف عون.
ومن المقرر أن يفتتح المؤتمر أعماله عند الساعة العاشرة صباحاً، على أن يُتوج بإصدار البيان الختامي وإعلان حجم المساعدات المقررة عند الساعة الواحدة بعد الظهر.
إقرأ أيضا: لبنان في عين العاصفة الإقليمية: «حزب الله» يختار الحياد المشروط.. وضغوط عين التينة تكبح جماح التصعيد
وفي لفتة سياسية بارزة، دعا الرئيس ماكرون نظيره اللبناني إلى غداء عمل في قصر الإليزيه لبحث آخر التطورات الميدانية والسياسية على الساحة اللبنانية.
الأهداف الاستراتيجية: من “درع الوطن” إلى السيادة الكاملة
وحددت ورقة العمل الفرنسية أهدافاً طموحة للمؤتمر، ترتكز على تزويد المؤسسة العسكرية بالوسائل المالية والمادية والقدرات اللازمة لاستعادة السيادة الكاملة، وذلك وفق ثلاثة مستويات زمنية:
- المدى القصير: دعم انتشار الجيش وتنفيذ خطة “درع الوطن” الرامية إلى فرض احتكار الدولة للسلاح بشكل حاسم.
- المدى المتوسط: الاستعداد اللوجستي والعملياتي لاحتمال انسحاب قوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) وتحديد الدعم اللازم للجيش لملء هذا الفراغ.
- المدى الطويل: تمكين الجيش وقوى الأمن الداخلي من الاضطلاع “وحدهما” بمسؤولية ضمان سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية دون أي شريك.
المشاركة الدولية وموازين القوى
ونقلت صحيفة “النهار” عن مصدر دبلوماسي فرنسي توقعاته بحضور ما يقارب 50 دولة على مستوى وزراء خارجية أو سفراء.
وستتمثل الولايات المتحدة بسفيرها في بيروت ميشال عيسى (المسؤول عن الملف)، بينما تمثل السعودية بوزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان.
وأوضح المصدر أن المؤتمر يهدف إلى حشد دعم سياسي دولي عريض للمؤسسة العسكرية وللحكم اللبناني، بالتوازي مع الدعم المالي والمعدات.
وكشف المصدر عن ارتياح الشركاء الدوليين (لا سيما باريس) للمرحلة الأولى من عملية نزع سلاح “حزب الله”، معتبرين أن الجيش أدى مهمته بشكل جيد رغم التعقيدات، والآن يجب الانتقال إلى المرحلة الثانية.
المقاربات المالية والسياسية: توازن فرنسي-سعودي مقابل تشدد أمريكي
في قراءة الكواليس الدبلوماسية، لفت المصدر إلى وجود تباين في المقاربات؛ فبينما يميل الجانب الأمريكي إلى التشدد لزيادة الضغط، تعتمد فرنسا والسعودية مقاربة أكثر “توازناً واعتدالاً”.
- السعودية: تنظر بإيجابية كبيرة لما حققه الجيش حتى الآن، مما يوفر غطاءً سياسياً هاماً للمرحلة المقبلة.
- قطر والاتحاد الأوروبي: من المتوقع أن يقدما تمويلاً ملموساً، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي بالفعل عن رصد حوالي 118 مليون دولار، بانتظار تحديد قيمة المساهمات الأخرى خلال المؤتمر.

