وسط أجواء مشحونة سياسياً وتحديات انتخابية صعبة، أطلّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطابه السنوي الثاني عن حالة الاتحاد منذ عودته للبيت الأبيض، ليقدم مشهداً من “الانتصارات” الاقتصادية والسياسية، معلناً تدشين “عصر ذهبي” جديد لأميركا.
ورغم لحظات الانضباط غير المعتادة التي أظهرها في بداية الخطاب، لم يخلُ المشهد من الصدامات المباشرة مع المعارضة الديمقراطية.
الاقتصاد.. “الرهان الأكبر” لترمب
ركز ترمب في الساعة الأولى من خطابه، الذي تابعه الملايين عبر التلفزيون، على الملف الاقتصادي استجابةً لضغوط حلفائه الجمهوريين الذين يتأهبون لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وتفاخر ترمب بإنجازاته قائلاً:
- كبح التضخم: أعلن أن التضخم “يتراجع بشدة”، متهماً سلفه جو بايدن بترك “أسوأ تضخم على الإطلاق”.
- سوق الأسهم والضرائب: أشار إلى وصول سوق الأسهم لمستويات قياسية والموافقة على تخفيضات ضريبية شاملة.
- أسعار الأدوية: تعهد بإنهاء التضخم الهائل في أسعار الأدوية الموصوفة.
ورغم هذه المفاخرة، واجه خطاب ترمب تحدي “الواقع المعيشي”؛ حيث لا تزال أسعار الغذاء والإسكان مرتفعة، كما أظهرت استطلاعات “رويترز/إبسوس” أن 36% فقط من الأميركيين راضون عن إدارته للاقتصاد.
الطاقة والسياسة الخارجية: “نفط فنزويلا” والتهديد الإيراني
فاجأ ترمب المتابعين بالكشف عن استيراد الولايات المتحدة أكثر من 80 مليون برميل نفط من فنزويلا منذ إطاحة واشنطن بنيكولاس مادورو، واصفاً فنزويلا بـ”الشريكة الجديدة”.
كما لفت إلى ارتفاع الإنتاج المحلي الأميركي بواقع 600 ألف برميل يومياً.
وفي الملف الإيراني، اتهم ترمب طهران بالعمل على صواريخ قادرة على الوصول للأراضي الأميركية بعد تهديدها للقواعد الخارجية وأوروبا، مؤكداً في الوقت ذاته أن “خياره المفضل” هو الحل الدبلوماسي للقضية النووية.
وخصص ترامب في خطابه حوالي 3 دقائق للحديث عن إيران وقال: بعض الأشخاص السيئين جدا لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ تصل إلى الولايات المتحدة الأميركية. بعد عملية “ميدنايت هامر”، تم تحذيرهم من عدم القيام بأي محاولات في المستقبل لإعادة بناء برنامج أسلحتهم، وخاصةً الأسلحة النووية، ومع ذلك ما زالوا يبدؤون كل شيء من جديد. لقد قضينا عليه، وهم يريدون البدء من جديد مرة أخرى، وفي هذه اللحظة، يواصلون السعي وراء طموحاتهم الشريرة.
وأضاف، نحن نتفاوض معهم. هم يريدون عقد صفقة، لكننا لم نسمع تلك الكلمات السرية، “لن يكون لدينا سلاح نووي أبدا”، خياري، هو حل هذه المشكلة عن طريق الدبلوماسية، لكن هناك أمر واحد مؤكد: لن أسمح أبداً ل أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، وهم كذلك إلى هذا الحد، لامتلاك سلاح نووي.
لا يمكننا السماح بذلك. لا يمكننا السماح بأن يحدث ذلك
الأمن والحدود.. مواجهة داخلية “دامية”
تحول الخطاب من الانضباط إلى التوتر الشديد عند التطرق لملف الهجرة والأمن:
- الفنتانيل: ادعى ترمب انخفاض تدفق المخدر القاتل بنسبة قياسية بلغت 56% في عام واحد.
- ملف الهجرة: اتهم المهاجرين غير الشرعيين بالمسؤولية عن موجة جرائم عنيفة، وهو ما قوبل برفض ديمقراطي واسع.
- صدام منيابوليس: شهدت القاعة لحظة درامية عندما صرخت النائبة الديمقراطية إلهان عمر في وجه ترمب قائلة: “لقد قتلت أميركيين!”، رداً على إشادته بقوانين الهجرة التي تسببت بمقتل مواطنين برصاص وكالات اتحادية في دائرتها بمنيابوليس.
بين الالتزام بالنص ومرارة “المحكمة العليا”
بدا ترمب منضبطاً والتزم بالنص المكتوب متجنباً الارتجال المعهود، حتى أنه امتنع عن مهاجمة المحكمة العليا التي أبطلت مؤخراً نظام الرسوم الجمركية الخاص به. واكتفى بوصف الحكم بأنه “مؤسف”، مصافحاً القضاة الحاضرين في خطوة هدفت لإظهار هالة من النجاح والهدوء في لحظة حرجة تمر بها رئاسته، رغم مقاطعة أكثر من 20 نائباً ديمقراطياً للجلسة وتأهب مجموعات مدنية للاحتجاج في واشنطن.

