هل يتحول طرح السنتين إلى انقلاب دستوري ناعم؟

مجلس النواب

عندما طرح موقع MTV Lebanon سيناريو تأجيل الانتخابات النيابية لمدة سنتين، لم يكن الامر تفصيلا اعلاميا عابرا. في لبنان، الافكار الكبيرة لا تظهر صدفة. عادة تكون قد نوقشت في الغرف المغلقة قبل ان تختبر في العلن.

سنتان لا تعنيان تأجيلا تقنيا.

سنتان تعنيان تمديدا كاملا لمجلس نيابي قد يواجه تبدلا كبيرا في موازين القوى اذا جرت الانتخابات في موعدها.

لماذا سنتان؟

التبرير الظاهر يتحدث عن ظروف امنية وضغط اقتصادي وصعوبة تنظيم الاستحقاق في مناخ متوتر.

لكن القراءة السياسية تقول شيئا مختلفا. سنتان تمنحان القوى القلقة من النتائج فرصة لاعادة ترميم نفسها، واعادة بناء تحالفاتها، وضبط بيئاتها الانتخابية.

لكن ماذا لو عاد الحريري؟

في العاصمة تتكثف الحسابات.

منذ انسحاب سعد الحريري من الحياة السياسية وتعليق عمل تيار المستقبل، توزعت الاصوات السنية بين شخصيات ولوائح متعددة. عدد من النواب وصلوا مستفيدين من هذا التشتت.

عندها قد يعاد توحيد جزء من الصوت السني، ما يعني ان بعض المقاعد التي انتجها الفراغ قد تكون مهددة. هنا يصبح الوقت عاملا حاسما. التمديد لسنتين يبقي التوازن الحالي مجمدا ويؤجل اختبار الشارع.

احد المتابعين للملف البيروتي يختصر الصورة بالقول: المشكلة ليست في اجراء الانتخابات بل في نتائجها المحتملة.

اسم حزب الله يطرح تلقائيا في اي نقاش انتخابي. الحزب يمتلك قاعدة منظمة وماكينة انتخابية ثابتة نسبيا. لا توجد مؤشرات علنية على انه يدفع باتجاه التأجيل، لكن في المقابل  البيئة الشيعية تنتظر بدلات التهجير و إعادة الإعمار . هنا تكمن التقية.

الوقت في السياسة ليس فراغا. هو فرصة لاعادة التموضع، خصوصا في ظل ضغوط اقتصادية وعقوبات وبيئة اقليمية متقلبة.

ذريعة الامن ام اعادة هندسة المشهد

لبنان سبق ان مدد لمجلسه النيابي تحت عنوان الظروف الامنية. الفرق اليوم ان الثقة الشعبية اضعف بكثير. اي تمديد جديد لسنتين سيقرأ كقرار سياسي لا كضرورة قاهرة.

خصوصا ان اقتراع المغتربين قد يشكل عاملا مؤثرا في دوائر حساسة مثل بيروت والشمال. تأجيل طويل يعني ايضا تأجيل هذا الاختبار.

الانتخابات تحتاج تمويلا وتحالفات. الازمة المالية اثرت على جميع القوى. بعض الاطراف قد تحتاج الى وقت لاعادة بناء شبكاتها. سنتان اضافيتان تعنيان امكانية اعادة ترتيب الاوراق بهدوء.

هل هو جس نبض؟

اذا حصل التمديد لسنتين سيخسر النواب الذين يراهنون على زخم اعتراضي قد يتآكل مع الوقت الشارع الذي ينتظر فرصة محاسبة

صورة النظام الدستوري امام الداخل والخارج.

طرح رقم كبير مثل سنتين قد يكون اختبارا للرأي العام. اذا مر بهدوء يتحول الى خيار واقعي. اذا واجه رفضا يعاد تسويقه كتأجيل تقني قصير.

في النهاية السؤال ليس دستوريا فقط.

السؤال سياسي بامتياز

هل هناك قوى غير واثقة من قدرتها على تجديد شرعيتها اليوم؟

وهل الخوف الحقيقي من ظرف امني؟

ام من صندوق الاقتراع نفسه.

السابق
فشل «دبلوماسية المظاريف»: عراقجي يرفض المقترحات الأميركية.. وواشنطن تلوح بـ «جيرالد فورد»
التالي
حماية المونة اللبنانية.. قرار لوزير الزراعة بتنظيم المنتجات التقليدية!