دخلت المواجهة الأميركية – الإيرانية منعطفاً هو الأخطر منذ عقود، مع انتقال التوتر من أروقة الدبلوماسية المغلقة إلى التهديد العلني بالعمل العسكري المباشر.
وفيما يلوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ “أيام سوداء” تنتظر طهران، كشفت تقارير استخباراتية وميدانية عن تحركات عسكرية أميركية مكثفة في الشرق الأوسط، تضع “البنتاغون” في حالة تأهب لشن هجوم قد يستمر لأسابيع.
سجال الأرقام: تشكيك إيراني وهجوم ترامبي
واندلعت شرارة التصعيد الكلامي بعد اتهام ترامب للسلطات الإيرانية بقتل 32 ألف مدني خلال قمع احتجاجات داخلية، واصفاً الوضع بـ “المأساوي للغاية”.
- الرد الإيراني: سارع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لنفي هذه الأرقام عبر منصة “إكس”، متحدياً واشنطن بنشر أدلتها، ومؤكداً أن حصيلة الضحايا المسجلة رسمياً لا تتجاوز 3117 قتيلاً، بينهم عناصر من الشرطة.
- الفجوة التوثيقية: في المقابل، نقلت “رويترز” عن منظمة “هرانا” الحقوقية توثيقها لأكثر من 7000 حالة وفاة، مع آلاف الحالات الأخرى قيد التحقق، مما يعمق هوة “حرب الأرقام” بين الروايتين.
دبلوماسية “المظروف المغلق”: رسائل التعثر
ميدانياً، تجلت حالة الانسداد الدبلوماسي في واقعة رمزية شهدتها أروقة المفاوضات غير المباشرة؛ حيث كشفت مصادر مطلعة أن عراقجي رفض مجرد فتح “مظروف أميركي” سلمه إياه وسطاء، يتضمن مقترحات حول برنامج الصواريخ الباليستية، وأعاده فوراً دون قراءته. واعتبر مراقبون هذه الخطوة “إهانة بروتوكولية” تعكس رفض طهران تقديم أي تنازلات تحت وطأة التهديد.
الخيار العسكري: “منشآت الأمن والبنية النووية”
لم يتأخر رد فعل ترامب، الذي أكد للصحفيين دراسته لـ “ضربة عسكرية محدودة”، في وقت بدأ فيه “البنتاغون” إعداد خطط لعملية جوية واسعة قد تشمل قصف المنشآت الأمنية والبنية التحتية النووية الإيرانية. وتزامن ذلك مع منح ترامب طهران مهلة تتراوح بين 10 إلى 15 يوماً للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن، التي تصر على:
- منع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل نهائي.
- وقف شامل لتخصيب اليورانيوم.
- تفكيك أو تقييد برنامج الصواريخ الباليستية.
مأزق “الولاية الثانية”: الاقتصاد مقابل القوة العسكرية
رغم الخطاب العدواني، كشفت “رويترز” عن انقسام داخل إدارة ترامب؛ حيث يحثه كبار المساعدين على ضبط النفس والتركيز على “المخاوف الاقتصادية” للناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر.
- القلق الانتخابي: يدرك مستشارو البيت الأبيض أن الانزلاق نحو “حرب أبدية” جديدة قد ينفر القاعدة السياسية التي دعمته بناءً على وعده بإنهاء النزاعات الخارجية.
- تشتيت الناخبين: يخشى الجمهوريون أن يطغى دخان الحرب على إنجازات الإدارة في مجالات “التخفيضات الضريبية” وخفض تكاليف المعيشة، وهي القضايا التي تقع في صدارة أولويات المواطن الأميركي.
الحسم في “مارس”
وبينما يصر البيت الأبيض على أن قوة ترامب الخارجية تترجم إلى “أمن ومكاسب اقتصادية” للشعب الأميركي، يبقى السؤال: هل يقدم ترامب على “الضربة الاستباقية” لتثبيت صورته كزعيم قوي، أم يخضع لنصائح مستشاريه السياسيين بتجنب مقامرة عسكرية قد تطيح بأغلبيته في الكونغرس؟ العد التنازلي لمهلة الأيام الـ15 بدأ، والمنطقة برمتها تترقب “ساعة الصفر”.

