إيران تبدي مرونة تجاه تنازلات نووية مقابل رفع العقوبات.. وترمب يفعّل الضغط الأقصى

ايران واميركا

في تطور دبلوماسي لافت يعكس رغبة الأطراف في كسر الجمود المستمر، كشف نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، عن استعداد طهران للنظر في تقديم “تنازلات” جوهرية للتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، شرط أن تقابلها خطوات أميركية ملموسة لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده.

ماراثون التفاوض: من مسقط إلى جنيف

تأتي تصريحات روانجي، التي أدلى بها لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، تزامناً مع التحضيرات لانطلاق جولة ثانية من المحادثات النووية في مدينة جنيف السويسرية يوم الثلاثاء المقبل. وتعد هذه الجولة استكمالاً لمسار تفاوضي استؤنف مؤخراً في سلطنة عُمان، حيث وصف روانجي المحادثات الأولية بأنها “إيجابية إلى حد كبير”، محذراً في الوقت ذاته من أن التقييم النهائي لا يزال مبكراً.

ومن المقرر أن تشهد جولة جنيف لقاءً رفيع المستوى يضم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والوفد الأميركي الذي يضم مبعوثي الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك بوساطة عُمانية تهدف إلى تقريب وجهات النظر المتباعدة.

مقايضة القيود بالعقوبات.. ولكن

أوضحت إيران أنها مستعدة لمناقشة فرض قيود تقنية على برنامجها النووي مقابل الخلاص من عبء العقوبات، إلا أن روانجي وضع “خطوطاً حمراء” واضحة؛ حيث استبعد مجدداً ربط الملف النووي بقضايا الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي. كما جدد التأكيد على موقف طهران الرافض لفكرة الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، وهي النقطة التي كانت وما زالت تشكل حجر العثرة الأكبر في المفاوضات، نظراً للمخاوف الأميركية-الإسرائيلية من قدرة طهران على الوصول إلى عتبة السلاح النووي، وهو ما تنفيه إيران باستمرار.

بين التفاوض والضغط: استراتيجية ترمب ونتنياهو

على المقلب الآخر، لا يبدو أن مسار التفاوض سيسير بمعزل عن لغة القوة؛ إذ كشف موقع “أكسيوس” عن اتفاق جرى في البيت الأبيض بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تشديد الضغط الاقتصادي على طهران.

ووفقاً لمسؤولين أميركيين، فإن إدارة ترمب ستعتمد استراتيجية مزدوجة: “حملة ضغط قصوى” تجري بالتزامن مع طاولة المفاوضات، مدعومة بحشد عسكري مستمر في منطقة الشرق الأوسط، وذلك لانتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات الإيرانية قبل الوصول إلى أي اتفاق نهائي.

ويستعد العالم لمراقبة ما سيسفر عنه “لقاء الثلاثاء” في جنيف، حيث يواجه الدبلوماسيون اختباراً حقيقياً لموازنة “المرونة الإيرانية” المستجدة مع “الضغط الأميركي” المتصاعد، في محاولة لرسم ملامح اتفاق جديد قد يغير وجه التوازنات في المنطقة.

السابق
دار الفتوى تعلن موعد التماس هلال شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ
التالي
لبنان أمام اثنين الحسم: خطة حصر السلاح على طاولة بعبدا غدا.. وخطاب قاسم يحدد مسار المواجهة أو التهدئة