أوروبا تُحكم الخناق على «الحرس الثوري»: عقوبات غير مسبوقة على طاولة بروكسيل ودعم فرنسي يحسم الجدل

الترويكا الاوروبية وايران

في خطوة وصفت بأنها “نقطة تحول” في العلاقات الأوروبية-الإيرانية، ينعقد اليوم الخميس في بروكسيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، وسط أجواء مشحونة بملفات دولية ساخنة، تصدرتها قضية إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، في ظل تصاعد الغضب الدولي من القمع الدموي للاحتجاجات الداخلية في إيران.

الحرس الثوري تحت مقصلة “الإرهاب”

وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية الجديدة للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن توقعات قوية بإجماع الدول الـ27 على تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية. هذه الخطوة، التي ظلت محل نقاش قانوني وسياسي لسنوات، اكتسبت زخماً هائلاً بعد انضمام فرنسا إلى جبهة المؤيدين بعد فترة طويلة من الممانعة، مما يزيل العقبة الكبرى أمام صدور القرار.

ورغم الطابع الرمزي لهذه الخطوة (نظراً لخضوع الحرس لعقوبات سابقة)، إلا أن تصنيفه “إرهابياً” يفتح الباب أمام إجراءات قانونية وملاحقات أوسع لأعضائه وأصوله حول العالم.

إقرأ أيضا: من «شريك القرار» إلى «جسم غريب»: قصة العزلة التي خنقت الضاحية!

ومع ذلك، حرصت كالاس على الإشارة إلى أن “الباب الدبلوماسي” مع طهران قد يظل موارباً، في محاولة للحفاظ على حد أدنى من قنوات التواصل بشأن الملف النووي.

فاتورة الدم: عقوبات ضد قمع المتظاهرين

ومن المتوقع أن يقر الوزراء حزمة عقوبات صارمة تشمل حظر السفر وتجميد الأصول لمسؤولين إيرانيين متورطين في حملة القمع الأخيرة.

وتستند هذه العقوبات إلى تقارير حقوقية مروعة تشير إلى مقتل ما بين 3000 و10 آلاف متظاهر منذ ديسمبر الماضي، في واحدة من أعنف موجات القمع التي شهدتها الجمهورية الإسلامية في تاريخها الحديث.

أوكرانيا.. الشتاء القاسي والضمانات الأمنية

وعلى المقلب الآخر من القارة، يحضر الملف الأوكراني بقوة؛ حيث يستمع الوزراء إلى إحاطة من وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها. تتركز النقاشات حول:

  • حرب الطاقة: سبل حماية البنية التحتية الأوكرانية من الهجمات الروسية المكثفة التي تستهدف إغراق البلاد في الظلام والبرد.
  • تشديد العقوبات: فرض قيود إضافية على الآلة العسكرية الروسية وداعميها.
  • الضمانات الأمنية: بحث الصيغ القانونية والعسكرية لضمان أمن كييف على المدى الطويل في مواجهة الأطماع الروسية.

ملفات الشرق الأوسط: غزة وسوريا

لن يغيب الشرق الأوسط عن الطاولة؛ إذ يناقش الوزراء آليات تنفيذ خطة السلام في قطاع غزة وسبل وقف النزيف الإنساني هناك، بالإضافة إلى مراقبة التصعيد العسكري المفاجئ في شمال شرق سوريا، وتأثيراته على التوازنات الإقليمية الهشة. كما سيتطرق الاجتماع إلى المأساة الإنسانية المنسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ويأتي هذا الاجتماع ليعكس “أوروبا أكثر حزماً” في عام 2026؛ حيث تتجه لتبني سياسات صدامية مع القوى التي تهدد حقوق الإنسان والأمن الإقليمي، سواء عبر مواجهة أذرع طهران أو عبر تعميق الدعم العسكري والسياسي لكييف.

السابق
أمن الدولة يضرب بيد من حديد في البقاع: ختم معمل شوكولا بالشمع الأحمر وإيقاف إنتاج معمل بطاطا
التالي
ثالث جلسات الموازنة: هل ينجح بري في تهريب الإقرار وسط حصار الخيام والأسلاك الشائكة؟