فرقة شمس بعلبك بين الجذور الأكاديمية وضوء الـ mtv

فرقة شمس بعلبك

في مدينةٍ اعتاد الإعلام أن يتعامل معها كخبرٍ أمني أو عنوانٍ جاهز، قرّرت بعلبك، هذه المرّة، أن تتكلم بلغتها الخاصة، لا عبر بيانٍ سياسي ولا عبر صورة مُلفَّقة، بل من خلال تراثها، ومؤسساتها، وأبنائها الذين حوّلوا الانتماء إلى فعلٍ ثقافي معلَن.

من هذا السياق، يمكن قراءة حضور فرقة شمس بعلبك على شاشة MTV، ومواكبة هذه الشاشة لمسارٍ بدأ من العائلة، ومرّ بالمؤسسة، وانتهى بصورة مختلفة لمدينة لطالما ظُلِمت في التقديم.

ليست عائلة الصلح هنا اسمًا عائليًا فحسب، بل بنية ثقافية–تربوية متكاملة، راكمت عبر مؤسساتها الأكاديمية وجمعية الفداء حضورًا يتجاوز التعليم إلى صناعة الوعي المحلي. خمس مؤسسات تربوية تمتد بين بعلبك وعرسال، تشكّل شبكة واحدة من القيم،الانتماء، الاستمرارية، وربط المعرفة بالهوية، لا فصلها عنها.

ومن هذا الفضاء بالذات، خرجت فرقة شمس بعلبك، لا كحالة فنية معزولة، بل كامتداد طبيعي لمسارٍ يؤمن بأن التراث ليس تفصيلاً فولكلوريًا، بل لغة تمثيل عن المدينة وأهلها.

مشاركة الفرقة في برنامج (يلي ندبك) لم تكن مجرّد إطلالة تلفزيونية، بل لحظة استعادة للصورة.
شاشة MTV، في هذا السياق، لعبت دور المنصّة لا المرآة المشوَّهة، وقدّمت بعلبك كما نادرًا ما تُقدَّم، مدينة إيقاع، وتنوّع، وقدرة على الفرح المنظَّم.

خرجت فرقة شمس بعلبك، لا كحالة فنية معزولة، بل كامتداد طبيعي لمسارٍ يؤمن بأن التراث ليس تفصيلاً فولكلوريًا

لم تُقدَّم الدبكة كاستعراض، بل كفعل جماعي يعكس ذاكرة المكان، ولا أبناء الفرقة كاستثناء، بل كنموذج عن بعلبك الأخرى، تلك التي تعمل بصمت، وتراكم أثرها خارج الضجيج.
وفي تجسيدٍ حيّ لهذا المسار، جاءت زيارة فرقة شمس بعلبك إلى ثانوية الأدباء في حيّ الصلح، كأن بعلبك قرّرت أن تحتفي بنفسها من داخلها.

الاستقبال لم يكن بروتوكوليًا ولا عابرًا،كان استقبال مدينة لأبنائها،زغاريد الطلاب سبقت الإيقاع، والدبكة انطلقت عفوية، متداخلة بين الفرقة والطلاب، في مشهد اختلط فيه الفرح بالفخر، وتحوّلت فيه باحة الثانوية إلى مساحة تمثّل بعلبك كما هي،حيّة، صاخبة بالانتماء، ومتصالحة مع تراثها.
هنا، لم تعد الدبكة عرضًا، بل لغة مشتركة، ولا الطلاب جمهورًا، بل شركاء في المشهد.

وفي كلمة ترحيبية بالفرقة، شدّد رئيس جمعية الفداء الاستاذ حسين صلح على أن التراث البعلبكي، وفي طليعته الدبكة، ليس فعل احتفال موسمي، بل عنصر هوية يجب صونه وتطويره، معتبرًا أن ما جرى هو نتيجة طبيعية لمسار تربوي وثقافي طويل.

كما وجّه تحية واضحة إلى محطة MTV على خيارها تقديم بعلبك بصورة حضارية ومضيئة، بعيدًا عن القوالب النمطية التي لطالما اختزلت المدينة، ومؤكدًا أن هذه الإضاءة الإعلامية حين تلتقي مع مبادرات محلية صادقة، تنتج صورة أكثر عدلًا وصدقًا عن بعلبك.

هكذا، تكامل المشهد، عائلة بمؤسساتها، جمعية برؤية واضحة، فرقة تُجسّد هذا المسار فنيًا، وشاشة قرّرت أن ترى، والنتيجة لم تكن تلميعًا لبعلبك، بل إعادة تعريف لها من داخلها.

مدينة تقول عن نفسها ما عجز الآخرون عن قوله عنها، وتثبت، مرة جديدة، أن الصورة حين تُصنع من أهلها، تكون أصدق، وأبقى.

السابق
السجال يشتعل داخل البرلمان: كلمة «ميليشيا» تُفجّر مواجهة وبري يحسم الجدل!
التالي
قيام الإمام الحسين (ع) بين الحجّية والمنهج الأصولي