انطلاق أولى جلسات مناقشة الموازنة: باسيل ينتقد قاسم..ووفد عسكري إلى واشنطن

لم يحُل الاهتمام بسلسلة المعارك السياسية المتصلة بمواقف حزب الله ومحاولات جرّ لبنان مجددًا إلى أتون الحروب، ولا الغارات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب، ولا حتى مصير لجنة «الميكانيزم»، دون تصدّر مشروع موازنة العام 2026 الأولويات الرسمية والسياسية، مع انطلاق أولى جلسات مناقشتها في مجلس النواب في ساحة النجمة، والتي تمتد على مدى ثلاثة أيام.

ومن باب الموازنة نفسها، تصاعد سجال سياسي حاد داخل الهيئة العامة، بعدما بادر عدد من النواب إلى ربط البنود المالية بالتطورات السياسية والعسكرية المحلية والإقليمية، ولا سيما ما يجري في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ما أعاد فتح خطوط الانقسام التقليدية بين فريقي السيادة والممانعة، وأدخل النقاش في دوامة التشنج المعتادة.

كنعان: موازنة بلا رؤية

استُهلّت الجلسة بكلمة لرئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، الذي أشار إلى موافقة البنك الدولي على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لدعم الفئات الفقيرة والخدمات العامة، لكنه شدد في المقابل على أن اللجنة لاحظت «غياب الرؤية الاقتصادية والاجتماعية» في مشروع الموازنة المحال إليها، إضافة إلى تدني الاعتمادات المخصصة للأجهزة الرقابية.

وأوضح كنعان أن لجنة المال علّقت الفصل المتعلق بقوانين البرامج، وطالبت الحكومة بتقييم شامل لجدواها، معتبرًا أن عشوائيتها كانت أحد أسباب الانهيار. كما لفت إلى أن طلبات زيادة الاعتمادات من معظم الوزارات تكشف تسرّع الحكومة في إحالة المشروع وخرق مبدأ التضامن الوزاري. وطالب بسلسلة رواتب جديدة للقطاع العام، مؤكدًا أن التوظيف العشوائي والهدر، لا سلسلة الرتب والرواتب، هما من دمّرا الاقتصاد.

بعد كنعان، شدد رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان على أن إقرار الموازنة من دون قطع حساب يشكّل مخالفة دستورية، داعيًا إلى الانخراط الكامل في الدولة بدل الرهان على تنظيمات خارجها. وردّ عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، معتبرًا أن لبنان التزم بالكامل باتفاق وقف النار والقرار 1701، في حين لم تلتزم إسرائيل بشيء.

سجال حول إيران داخل المجلس

التوتر بلغ ذروته خلال مداخلة النائب فراس حمدان، الذي ربط بين المسار السياسي الداخلي والتطورات في إيران، ما دفع رئيس المجلس إلى مطالبته الالتزام بموضوع الموازنة. واعترض نواب «الوفاء للمقاومة» على ما اعتبروه مساسًا بشؤون دولة صديقة، وتبادل النواب مداخلات حادة، قبل أن يؤكد حمدان تمسكه بحرية الرأي والتعبير.

العسكريون المتقاعدون في الشارع

بالتزامن مع الجلسات، شهد وسط بيروت تحركًا احتجاجيًا للعسكريين المتقاعدين، اعتراضًا على تجاهل مطالبهم المعيشية والمعاشات التقاعدية، والتي لم تُلحظ ضمن بنود الموازنة، في مؤشر إضافي إلى حجم الاحتقان الاجتماعي.

باسيل وحنكش: سجال ما بعد خطاب قاسم

وفي موازاة النقاش النيابي، تفاعل خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حول عدم حياد الحزب في حال استهداف إيران. وكتب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل أن وثيقة التفاهم سقطت مع سقوط أسسها، معتبرًا أن «وحدة الساحات وحرب الإسناد» دمّرت لبنان والحزب. بدوره، رأى النائب الياس حنكش أن كلام قاسم «وهم وشدّ عصب»، مؤكدًا أن «الرد غير مجدٍ».

تحرّكات دبلوماسية وأمنية

أمنيًا، وبناءً لتكليف من رئيس الجمهورية جوزاف عون، التقى مستشاره الأمني العميد المتقاعد أنطوان منصور مساعد رئيس لجنة «الميكانيزم» العقيد الأميركي ديفيد كلينغنسمث، حيث جرى بحث آلية عمل اللجنة وأهميتها لتثبيت الاستقرار. وفي الإطار نفسه، يستعد وفد عسكري لبناني للتوجه إلى واشنطن، حيث بحث قائد الجيش العماد رودولف هيكل مع مسؤولين أميركيين سبل التعاون والتطورات الإقليمية.

الغارات مستمرة جنوبًا

ميدانيًا، تواصلت الغارات الإسرائيلية على الجنوب، حيث استهدفت طائرة مسيّرة شخصًا في بلدة باتوليه، فيما أُلقيت قنابل صوتية في محيط رميش وميس الجبل، واستُهدف منزل غير مأهول عند مدخل يارون الغربي، في رسالة ميدانية تواكب التوتر السياسي القائم.

السابق
لماذا «يلا ندبك»… جذور النبطية؟
التالي
يا شيخ نعيم لبنان المتنوّع ليس درعًا بشريًا للولي الفقيه