لماذا «يلا ندبك»… جذور النبطية؟

النبطية، الجنوب، أُقصيت عن الفرح منذ عقود طويلة، وأُبعدت عن الألوان الزاهية التي كانت يومًا ما تزيّن تراث وتقاليد أهل الجنوب، ذاك الذي كنّا نسمّيه «الزمن الجميل». زمن الجدود والآباء والأمهات، والذي استمرّ مع صبايا وشباب الجنوب في أفراحهم وأتراحهم، في البيوت، في الأعراس، في حقول التبغ، في حصاد القمح، وفي قطاف الزيتون. كانت مناسبات الفرح ترافق المواسم، حيث المواويل والغناء والدبكة، لمجاراة التعب وتخفيف وطأة العرق على الجبين، وليكون للمحصول بهجته وبركته.

ليس تعاطفًا ولا تعصّبًا حين أقول إنني أريد «جذور النبطية» دون غيرها من الفرق الجميلة المشاركة في المسابقة عبر محطة MTV. أريد لهذه الفرقة أن تشقّ طريقها إلى النجاح، لا لتفوز فقط، بل لتعيد إلى قرانا الجنوبية بعضًا من ألوان الفرح المفقودة، رغم القهر والموت وغيمة السواد الطاغية، وكأن المكان لم يعد يعرف سوى البكاء والحزن، ولا مكان فيه للفرح، ولا للفن، ولا للشاب والصبية وهم يشبكون أياديهم في رقصة دبكة، كما كان يحدث على بيادر الحقول.

الجنوب ليس بحاجة فقط إلى إعمار ما هدّمه العدو، بل هو بحاجة أيضًا إلى إعمار ما تهدّم من فرح، ومن فن، ومن مهرجان للحياة. هو بحاجة إلى إعادة الاعتبار للتراث والعادات وثقافة اللقاء والتنوّع، وإلى استعادة الصورة الجميلة لدور الشباب والصبايا في المشاركة مع بقية أجزاء الوطن، في لبنان الواحد، ضمن برنامج «يلا ندبك».

لماذا «يلا ندبك» هي جذور النبطية؟ بكل بساطة، لأننا نريد العودة إلى جذور الحياة والفرح، إلى جذور أبناء الجنوب، إلى جذور الوطن… لبنان.

السابق
فاجعة في المريجة: خلاف على الإرث ينتهي بمقتل شقيقين على يد شقيقهما
التالي
انطلاق أولى جلسات مناقشة الموازنة: باسيل ينتقد قاسم..ووفد عسكري إلى واشنطن